يجري في تل أبيب حاليا العمل "بسريَّة" على إدراج خطوة العفو عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضمن تسوية أشمل، تفضي إلى إبرام اتفاق "مصالحة وطنية" إزاء كافة القضايا العالقة في الداخل الإسرائيلي، وفقا لصحيفة "معاريف" العبرية.
وقالت الصحيفة إن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير المألوف حول العفو عن نتنياهو، أعاد القضية إلى صلب النقاش السياسي في إسرائيل.
ونقلت "معاريف" عن مصادر سياسية قالت إنها مطلعة على كواليس المفاوضات أن "هذه القضية تبرز كجزء من مناقشات أوسع حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في إسرائيل".
ووفقاً للمصادر نفسها، جرت خلال الأسابيع الأخيرة محادثات سريَّة بهدف دراسة إمكانية التوصل إلى "صيغة شاملة لحل النزاعات بين الأطراف السياسية".
وتبحث هذه المناقشات إمكانية التوصل إلى اتفاق واسع النطاق من شأنه أن يؤدي إلى ما يُعرف بـ"المصالحة الوطنية".
وبحسب المصادر، تجري حاليًا مناقشة العديد من القضايا الرئيسة، التي قسَّمت المنظومة السياسية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك إنشاء لجنة للتحقيق في أحداث 7 أكتوبر، وتنظيم العلاقة بين السلطة التنفيذية والمحكمة العليا، بالإضافة إلى آليات متفق عليها لتعيين القضاة.
وأفادت مصادر بأن "الهدف من هذه الاتصالات هو التوصل إلى صيغة شاملة لتسوية القضايا الجوهرية المتنازع عليها".
وألمح نتنياهو نفسه إلى إمكانية التوصل إلى مثل هذا الترتيب. وقال في خطاب ألقاه مؤخرًا في الكنيست إنه يعتقد أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الداخلية في إسرائيل، بل وحتى تحقيق المصالحة الوطنية بحلول نهاية العام الجاري 2026.
مع ذلك، تؤكد المصادر نفسها أن مسألة العفو بحد ذاتها ليست جزءًا مباشرًا من المفاوضات السياسية.
وقالت: "مسألة العفو لا تدخل ضمن هذه المفاوضات، بل هي من صميم صلاحيات رئيس الدولة".
واستدركت المصادر بالقول إن التقييم يشير إلى أن إحراز تقدم نحو تسوية سياسية شاملة، قد يهيئ الظروف التي تسهل على الرئيس الإسرائيلي النظر في منح نتنياهو عفوًا.
وأضافت: "الافتراض هو أن التوصل إلى اتفاق مصالحة وطنية سيسهل على الرئيس النظر بإيجابية في منح العفو".
وتُشير مصادر سياسية مشاركة في المحادثات إلى أنه إذا تم اتخاذ قرار بالعفو عن رئيس الوزراء نتنياهو، فقد يتم دراسة إمكانية إرفاق ذلك بخطوة أوسع تشمل عفوًا عامًا، كما هو مُعتاد أحيانًا في المناسبات الوطنية.
ووفقًا للمصادر، يمكن تقديم مثل هذه الخطوة كجزء من واقع إقليمي جديد في أعقاب الإنجازات السياسية والأمنية لإسرائيل، بما في ذلك عودة الرهائن، وإزالة التهديد النووي الإيراني، وإمكانية توسيع اتفاقيات سلام جديدة في المنطقة.
من جانبه، أبدى حزب الليكود حذرًا في رد فعله على تصريحات ترامب، التي جدد فيها دعوة الرئيس الإسرائيلي إلى العفو عن نتنياهو "فورًا.
وقال مسؤولون كبار في الحزب إن تصريحات الرئيس الأمريكي كانت "تعبيرًا عن الصداقة تجاه إسرائيل ونتنياهو"، لكنهم أكدوا أن "القرار شأن داخلي إسرائيلي".
وأوضحوا: "بغض النظر عن موقف رئيس الولايات المتحدة، فإنه كصديق، يحق له التعبير عن موقفه. ونحن على ثقة بأن رئيس إسرائيل سينظر في الطلب بموضوعية، مع وضع مصلحة الدولة في المقام الأول"، وفق تعبير مصار الليكود.
وأدت الكلمات الدرامية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي دعا فيها، أمس الخميس، الرئيس إسحاق هرتسوغ إلى منح العفو لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "في أقرب وقت ممكن اليوم"، إلى إعادة إشعال النقاش العام حول إمكانية العفو عن نتنياهو.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع قناة "أخبار 12" العبرية: "على هرتسوغ أن يمنح نتنياهو عفوًا اليوم... لا أريد أن يزعج بيبي أي شيء سوى الحرب مع إيران".
ووجّه الرئيس الأمريكي انتقادًا لاذعًا للرئيس الإسرائيلي، قائلًا: "هرتسوغ عار".