logo
العالم

خبراء: التفاوض رهينة الانقسامات داخل إيران

محمد باقر قاليبافالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

بين عدم اعتراف إيران بتمديد الولايات المتحدة للهدنة، وحديث من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن جولة تفاوضية ثانية، الجمعة المقبل، رجّح خبراء استراتيجيون، إمكانية فك شيفرة الغموض الاستراتيجي الذي يحيط بعملية التفاوض، معرقلا انعقادها، الثلاثاء الماضي، عبر القنوات السرية بين واشنطن وطهران من خلال الوسطاء.

واعتبر هؤلاء الخبراء في حديث مع "إرم نيوز"، أن العقدة الأساسية بشأن عرقلة المفاوضات مع الولايات المتحدة متعلقة بالصراعات داخل النظام الإيراني وما يجري من "تخوين" متبادل، بين الطرف الذي يريد حلا متوازنا مع الولايات المتحدة، وآخر يتمسك باتفاق يظهر طهران منتصرة وواشنطن خاسرة.

يأتي ذلك في الوقت الذي يشهد النظام الإيراني، حالة من تكوين جبهات مضادة، و"مزايدة" بين الأجنحة أمام الشارع، في ظل غياب الحاكم الحقيقي وهو المرشد مجتبى خامنئي.

جهود الوساطة الإيجابية

وفي السياق، أشادت مصادر في إسلام آباد بـ"جهود الوساطة الإيجابية" مع طهران؛ ما جدد آمال عقد المزيد من محادثات السلام خلال "36 إلى 72 ساعة" المقبلة، وفق وسائل إعلام أمريكية.  

ويعتقد الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد صالح الحربي، أن كل ما يجري خلال الساعات الأخيرة من جانب واشنطن وطهران، هو عملية إلقاء أوراق الضغط بين الأطراف المتحاربة في وجه بعضها بعضًا؛ من أجل جولة تفاوضية ثانية محتملة، يسبقها تقوية للشروط المتبادلة.

 وأوضح الحربي لـ"إرم نيوز"، أن إيران تراهن في ذلك على ما يتعرض له الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة مع غلق مضيق هرمز وهي رسالة منها في محاولة للضغط على الولايات المتحدة لإنهاء الحصار على موانئها. 

"بينما تريد الولايات المتحدة الوصول إلى اتفاق يترجم كل الضغوط مرورا بالضربات التي وجهتها لإيران للوصول إلى مبتغاها، وهو ما يجعل الرئيس الأمريكي يركز حاليا على الحشد العسكري مع زيادة محاصرة الموانئ الإيرانية"، بحسب الخبير ذاته.

 ورجح الحربي أنه "مع المشهد الحالي، فإن هناك عملا على مباحثات عبر قنوات سرية للغاية من خلال الوسطاء، لإنجاز الذهاب إلى جولة ثانية، لا يكون فيها هذا التردد والتخبط الذي سبق الجولة التي ألغيت مؤخرا"، وأن يفك في هذا الإطار، الغموض الاستراتيجي الذي يحيط بموقف الجانبين.

 وقال إن الطرفين يريدان إنهاء الحرب ولكن بشكل يناسب وجهة نظر كل منهما، لاسيما أن إيران تعاني من ضغط أقصى بحصار للموانئ، وترامب يواجه الضغوط من الحزب الجمهوري والماغا (حركة لنجعل أمريكا عظيمة مجددا).

وأضاف: "كلما امتد الوقت الذي ربما تراهن عليه إيران في بعض الأوقات، زاد الثقل على ترامب مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، في ظل مؤشرات تحمل تقدم الديمقراطيين الذين يتحركون باستغلال ورقة عدم حسم الحرب وارتداداتها ضد الجمهوريين.

من يقدم خطاباً عالي السقف؟

بدوره، يقول الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور خالد الحاج، إن طهران تشهد حربا وتصعيدا داخليا ومنافسة حول من يقدم خطاباً عالي السقف أكثر من الجهات أو القيادات الأخرى ضد ترامب، وذلك في إطار تكوين جبهات مضادة بن الأجنحة في ظل غياب الحاكم الحقيقي أي "المرشد".

وأوضح الحاج لـ"إرم نيوز"، أن الحرس الثوري الذي من الواضح أنه التقط انفاسه ورفع السقف، أحرج قاليباف الذي هو من جهة أخرى يستقوي بكونه المفاوض المعترف به دوليا، ليقوم الأخير برفع النبرة ليس أمام الأمريكي ولكن أمام أحمد وحيدي (قائد الحرس الثوري الإيراني) وفريقه. 

أخبار ذات صلة

مقاتلات أمريكية

الهدنة تكشف هشاشة الحرب.. إلى أين تتجه إيران؟

وأضاف أن قاليباف يعمل على فرض الذات ليس بالشروط التي يوجهها للولايات المتحدة في التفاوض بقدر إحكام حضوره أمام الفريق الذي ينافسه وهو تياره من الأصوليين الذين يرفضون ورقة تفاوضه، وينضم في هذه الدائرة رجال الدين الذين يريدون إثبات حضورهم.

 واعتبر أن إعلان طهران عدم الاعتراف بالهدنة، هو من باب "المزايدة" الداخلية أمام الشارع والدوائر الدينية، لاسيما أنها لا تستطيع الذهاب إلى أية عملية عسكرية؛ لأن ذلك يفقدها الشرعية الداخلية التي دائما ما تحاول إيران الرهان عليها.

وأوضح ذلك: "تاريخيا في الحروب كافة بالعصر الحديث دائما ما تكون إيران في محل الدفاع وتخرج بعد ذلك إلى الهجوم؛ لأن لديها عدة تعقيدات داخلية سياسية واجتماعية ولذلك تنتظر الاعتداء عليها، لتفوز بتضامن الداخل الذي تستمد منه الشرعية". 

أخبار ذات صلة

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد فورد".

مضيق مشتعل.. "الضربة المفاجئة" تربك إيران

وأكد الحاج أن العقدة الأساسية هي الصراع في الداخل الإيراني حول التفاوض كمفهوم وأداة حيث هناك اختلاف جذري وتخوين بين الطرف الذي يريد أن يكون هناك حل متوازن والآخر الذي يريد اتفاقا يفرض طهران على أنها منتصرة وواشنطن خاسرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC