logo
العالم

"النهاية المفقودة".. ما خيارات إيران في مواجهة ضربة ترامب المحتملة؟

حاملة الطائرات الأمريكية هاري إس. ترومانالمصدر: أ ف ب

أكد موقع "المونيتور" أن التحشيد العسكري الأمريكي غير المسبوق، الذي يضم حاملات طائرات ومنظومات دفاع جوي متطورة مثل "ثاد" و"باتريوت"، وضع النظام الإيراني أمام تساؤلات وجودية حول طبيعة الرد المتوقع في حال اندلاع مواجهة عسكرية.

يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي يصدر فيه المسؤولون الإيرانيون تحذيرات أكثر صراحة؛ فقد قال قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، العميد ماجد موسوي، في مقابلة تلفزيونية رسمية يوم الجمعة: "ترامب يتحدث كثيراً، لكننا نؤكد له أنه سيواجه الرد في ساحة المعركة".

وبناءً على الخطاب الإيراني منذ بدء تهديدات ترامب، يبدو أن الدولة تسعى لردع أي هجوم محتمل، لكنها أشارت أيضاً إلى استعدادها للتصعيد في حال فشل الردع.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

هل بدأت إدارة ترامب تجهيز الذرائع لتبرير إسقاط النظام الإيراني؟

الضغط البحري

يرجح تقرير "المونيتور" ألا يكون رد إيران على ضربة أمريكية شبيهاً بحرب تقليدية بين دولتين. فقد اعتمدت استراتيجية طهران منذ زمن طويل على عدم التكافؤ، والإنكار، والتصعيد التدريجي، وهو نموذج مصمم لرفع التكاليف على الخصوم مع تجنب مواجهة حاسمة قد لا تتمكن من حسمها بشكل مباشر.

أحد أكثر مصادر النفوذ التي تستشهد بها إيران مضيق هرمز الممر المائي الضيق الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. ورغم أنه من غير المرجح أن تُقدم إيران على إغلاق المضيق بشكل كامل ومستدام، لكنها لا تزال قادرة على تعطيل الملاحة البحرية بشكل متقطع.

ويمكن للألغام البحرية، والزوارق الهجومية السريعة، والطائرات المسيّرة، والمضايقات الصاروخية أن ترفع تكاليف التأمين، وتُزعزع الأسواق، وتُشير إلى قدرة إيران على تهديد تدفقات الطاقة العالمية من دون تجاوز الخط الأحمر بشكل نهائي.

وتدرك طهران أن إغلاق مضيق هرمز بالكامل سيؤدي إلى نفور ليس فقط من القوى الغربية، بل أيضاً من الصين ودول أخرى تعتمد عليها دبلوماسياً واقتصادياً. يبقى تعطيل المضيق، لا إغلاقه، الأداة الأنسب لطهران.

الوكلاء الإقليميون

إلى جانب الضغط البحري، من شبه المؤكد أن تسعى إيران إلى تفعيل شبكتها الإقليمية من الميليشيات المسلحة المتحالفة معها. ورغم أن هذه الجماعات ضعفت نتيجة النكسات الناجمة عن حرب إسرائيل وحركة حماس، فإنها لا تزال تمنح طهران عمقاً استراتيجياً ومرونة، مما يُمكّنها من شنّ هجمات على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها مع الحفاظ على قدر من الإنكار المعقول.

تُعدّ الميليشيات العراقية الموالية لإيران من بين أبرز الجهات الفاعلة المحتملة في المراحل الأولى. وتنطوي الهجمات على القواعد الأمريكية في المنطقة على مخاطر تصعيد أقل من الهجمات على إسرائيل أو دول الخليج، وقد أبدت هذه الميليشيات سابقاً استعدادها لاستهداف الأفراد الأمريكيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال فترات التوتر المتصاعد.

وعلى نطاق أوسع، قد تُسهم ميليشيا الحوثيين في اليمن أيضاً باستهداف الملاحة البحرية أو البنية التحتية الإقليمية، مما يزيد الضغط على طول طرق التجارة الحيوية.

أخبار ذات علاقة

 حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد"

"حرب شاملة".. إيران تتوعد واشنطن برد قوي على أي هجوم

النهاية المفقودة

من بين الأفكار الأكثر إثارة للجدل التي تُطرح أحيانًا في أوساط السياسة الغربية، استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي. فبينما لا يزال هذا الرجل المتشدد البالغ من العمر 86 عامًا محورًا أساسيًا في النظام السياسي الإيراني، فإن إيران ليست نظامًا فرديًا. فالسلطة موزعة بين الحرس الثوري، والقضاء، والأجهزة الأمنية، والشبكات الدينية التي صمدت في وجه صدمات كبيرة من قبل.

ويضيف "المونيتور"، أن إزاحة خامنئي لن تؤدي تلقائياً إلى تفكيك هذا النظام. بل على العكس، قد تعزز الخطابات المتشددة وتسرّع من عسكرة السياسة. في مثل هذا السيناريو، من المرجح أن يبرز الحرس الثوري الإيراني أكثر هيمنة، مما يضيّق نطاق التغيير السياسي بدلاً من توسيعه.

كما تفتقر إيران إلى معارضة متماسكة، فمن سيكون مستعداً للحكم؟ لا تزال الشخصيات المنفية منقسمة، بينما المعارضة الداخلية متشرذمة ومقموعة بشدة. حتى أزمة قيادة مفاجئة لن تضمن انتقالاً سلساً أو سريعاً.

المعضلة الصعبة

يخلص تقرير "المونيتور" إلى أن واشنطن تواجه تحدياً استراتيجياً يتمثل في غياب أهداف نهائية واضحة وقابلة للتحقيق، فرغم امتلاكها قدرات عسكرية فائقة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والأصول الإيرانية، فإن تحويل هذا الزخم العسكري إلى تغيير سياسي ملموس يظل أمراً بالغ التعقيد، وقد يجر المنطقة إلى صراع طويل الأمد ومجهول النتائج. 

وعلى الجانب الآخر، لا تعكس هذه المعطيات قوة النظام الإيراني بقدر ما تبرز هشاشته، إذ تترنح طهران تحت وطأة أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وضغوط ديموغرافية، وشرعية متآكلة بفعل القمع العنيف للاحتجاجات. ومع ذلك، يظل التحدي قائماً في كون نقاط الضعف الداخلية هذه لا تترجم آلياً إلى نجاح لسياسة الإكراه العسكري الخارجي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC