الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله في بيروت
يأتي إعلان غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، ترشحه لرئاسة الحكومة قبل أشهر من موعد الانتخابات، في وقت تفرض فيه المواجهة مع إيران إيقاعها على القرار السياسي داخل إسرائيل.
ويظهر هذا الإعلان كجزء من تحرك مبكر داخل معسكر المعارضة لإعادة ترتيب مواقعه استعدادًا للاستحقاق المقبل، حيث تتقدم الشخصيات ذات الخلفية العسكرية إلى صدارة المشهد السياسي، مستفيدة من وزن المؤسسة الأمنية في صياغة المزاج السياسي الإسرائيلي.
وتجري الانتخابات في إسرائيل تحت ضغط أمني دائم يفرض نفسه على بنية القرار السياسي ويعيد توزيع الثقل بين الفاعلين تبعًا لقدرتهم على التعامل مع التهديدات القائمة، وهو ما يدفع المنافسة على رئاسة الحكومة نحو اختبار عملي يتعلق بإدارة المخاطر وتحديد اتجاه المواجهة، ويضع موقع المرشح في قلب هذا التقييم.
يتقدم ملف العمليات العسكرية إلى موقع حاسم داخل القرار السياسي مع استمرار المواجهة المرتبطة بإيران، حيث تتعامل القيادة في تل أبيب مع ضغط أمني ممتد يتطلب متابعة مستمرة وتخصيص موارد إضافية، ويضع ذلك ملف إدارة العمليات وتكاليفها في قلب النقاش السياسي مع اقتراب الانتخابات، ويزيد من تأثير الخبرة العسكرية في تحديد موقع المرشحين داخل السباق.
كذلك يظهر أثر هذا الواقع في ترتيب المشهد الانتخابي، حيث يحافظ بنيامين نتنياهو على تقدمه في مؤشرات التفضيل لرئاسة الحكومة، ويستفيد من موقعه في إدارة العمليات، ويدخل غادي آيزنكوت السباق مستندًا إلى قيادته للجيش بين 2015 و2019 ومشاركته في مجلس الحرب، ويحقق نفتالي بينيت حضورًا انتخابيًا متقدمًا يقترب من عشرين مقعدًا في بعض الاستطلاعات، بينما يحافظ يائير لابيد على موقعه ضمن كتلة متوسطة، ويستمر أفيغدور ليبرمان بتمثيل ثابت داخل الكنيست.
ينعكس ذلك مباشرة في سلوك التصويت، حيث تتحرك نسب التأييد وفق موقع كل مرشح في إدارة العمليات، وتُظهر استطلاعات آذار تقدّم بنيامين نتنياهو بنحو 40% في تفضيلات رئاسة الحكومة، مع تحسّن موقع غادي آيزنكوت في استطلاعات تفترض خوضه الانتخابات على رأس قائمة مستقلة أو ضمن تحالف أوسع داخل المعارضة، في حين يحافظ نفتالي بينيت على موقعه كأكبر منافس من حيث عدد المقاعد، ويأتي ذلك مع تأثير استدعاء الاحتياط على سوق العمل وغياب أعداد كبيرة من العاملين، ما يدفع الناخب إلى ربط اختياره بكلفة العمليات وقدرة القيادة على إدارتها.
يمتد هذا التأثير إلى مستوى أعمق داخل بنية النظام السياسي، حيث يظهر حضور العمليات العسكرية كعامل مستقر في إعادة تشكيل التوازنات، حيث ترتبط التحولات السياسية في إسرائيل بسياق العمليات العسكرية الكبرى، حيث تركت حرب لبنان الثانية عام 2006 أثرًا مباشرًا على موقع إيهود أولمرت داخل السلطة.
بينما عززت جولات القتال في غزة خلال 2008 و2014 موقع بنيامين نتنياهو داخل المشهد السياسي، ويترسخ هذا النمط في كل محطة انتخابية ترتبط بجولات عسكرية واسعة، ما يضع المواجهة الحالية مع إيران ضمن مسار يحدد موازين القوى داخل إسرائيل.
ويعكس هذا التسلسل حضور نمط متكرر داخل النظام السياسي، إذ تفتح مراحل التصعيد العسكري المجال أمام إعادة توزيع القوة السياسية وإعادة تثبيت مواقع الفاعلين، ما يمنح المواجهة الحالية مع إيران بعدًا يتصل بإعادة تشكيل القيادة السياسية ضمن سياق يتكرر عبر محطات مختلفة.
من ناحيته، يربط آيزنكوت ترشحه بمسألة القيادة داخل المعارضة، فيدعو خلال تصريحات صحفية إلى تشكيل كتلة موحدة قادرة على خوض الانتخابات ببرنامج واضح، وينتقد استمرار التباين بين القوى المختلفة، ويؤكد تمسكه بموقع قيادي أول ضمن هذا المعسكر، ما يفسر تعثر محاولات التنسيق مع شخصيات أخرى خلال الفترة الأخيرة.
فيما يكشف التباين بين غادي آيزنكوت وبين نفتالي بينيت الذي قاد الحكومة بين 2021 و2022، ويائير لابيد الذي تولى رئاسة الحكومة الانتقالية ووزارة الخارجية، وأفيغدور ليبرمان الذي شغل وزارة الدفاع والمالية، عن تعدد مراكز القوة داخل المعارضة، حيث يقود لابيد حزب "يش عتيد" الذي يشكل أحد الأعمدة الرئيسية لهذا المعسكر، بينما يتحرك بينيت خارج إطار حزبي ثابت مع شبكة دعم يمينية–وسطية، ويحتفظ ليبرمان بحضور مستقل عبر حزب "إسرائيل بيتنا".
ويتوزع التمثيل البرلماني بين هذه القوى بأحجام متقاربة، مع تقدم نسبي لبينيت في استطلاعات آذار بنحو عشرين مقعدًا، مقابل كتلة أصغر يقودها آيزنكوت، وحضور متوسط لحزب "يش عتيد"، ويؤثر هذا التوزع على قدرة هذا المعسكر على بناء تحالف انتخابي واسع، في ظل اعتماد النظام السياسي على تشكيل ائتلاف من 61 مقعدًا لتشكيل الحكومة، وهو ما يجعل مسار التنسيق بين هذه القيادات عاملًا حاسمًا في تحديد موقع المعارضة في السباق الانتخابي.
ويؤثر هذا التشتت مباشرة على موقعها في استطلاعات الرأي، كما يضعف قدرتها على مخاطبة الشارع بخطاب سياسي متماسك، ويعزز حضور التباينات داخل هذا المعسكر في مرحلة تحتاج إلى قدر أعلى من الانضباط السياسي.
ترشح آيزنكوت يدخل ضمن مسار راسخ في الحياة السياسية الإسرائيلية ينقل رؤساء الأركان إلى مركز المنافسة على رئاسة الحكومة، حيث عزز حضور بيني غانتس في انتخابات 2019 و2020 هذا الاتجاه عبر بناء كتلة انتخابية واسعة استندت إلى خبرته العسكرية، كما تعود جذور هذا المسار إلى تجربة إيهود باراك التي كرست انتقال القيادة العسكرية إلى المجال السياسي في لحظات توتر إقليمي، وهو ما يمنح خطوة آيزنكوت امتدادًا مؤسسيًا داخل النظام السياسي ويضعها ضمن نمط متكرر في صعود القيادات ذات الخلفية الأمنية.
بينما يواجه معسكر المعارضة الحالية صعوبة في تحويل حضوره العددي إلى قدرة فعلية على تشكيل حكومة، حيث يتطلب ذلك توافقًا مسبقًا على اسم واحد لقيادة الائتلاف، وتوزيعًا واضحًا للأدوار داخل الكتلة، ويصطدم هذا المسار بتعدد الطموحات داخل هذا المعسكر، وبسجل التجارب السابقة التي انتهت بتفكك التحالفات كما حدث مع تحالف "أزرق أبيض"، ما يجعل مسألة التنسيق الداخلي شرطًا أساسيًا لأي تقدم انتخابي.
في حين يتحدد مسار الانتخابات المقبلة وفق عاملين رئيسيين يرتبطان بتطور العمليات وكلفتها، وبقدرة كل معسكر على تثبيت موقعه قبل موعد الاقتراع، حيث ينعكس أي تغير في وتيرة المواجهة على توازنات السباق، ويؤثر على خيارات الناخبين، ويعطي أفضلية للطرف الذي يحافظ على تماسكه التنظيمي وقدرته على إدارة اللحظة السياسية حتى موعد الانتخابات.