جددت روسيا دعمها الكامل لحكومة وشعب فنزويلا، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بعد تحركات أمريكية لاستهداف صادرات النفط الفنزويلية واحتجاز ناقلات خاضعة للعقوبات.
وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفنزويلي إيفان غيل، عن "قلقه البالغ" إزاء النشاط العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي، مؤكداً التضامن الروسي مع كاراكاس.
تأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الإجراءات الأمريكية التي تضمنت تهديدات بحصار أوسع على شحنات النفط الفنزويلية، ما يزيد الضغط على حكومة نيكولاس مادورو، في ظل أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات داخلية متصاعدة، بحسب مجلة "Modern Diplomacy".
ويُظهر الدعم الروسي علنياً رغبة موسكو في الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي في أمريكا اللاتينية، وتحدي النفوذ الأمريكي الذي تعتبره واشنطن تاريخياً ضمن مجال نفوذها.
ويتيح تصوير الإجراءات الأمريكية على أنها "تصعيد" لكل من روسيا وفنزويلا تصوير واشنطن كمعتدية، وهو ما قد يعزز موقفهما في المحافل الدولية ويكسبهما تعاطف الدول الأخرى في الجنوب العالمي.
لا يقتصر الدعم الروسي على التصريحات الدبلوماسية، إذ سبق لموسكو أن قدمت مساعدات اقتصادية، ومستشارين، ومعدات عسكرية إلى حكومة مادورو.
وتشير التحليلات إلى احتمال زيادة التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين، بما في ذلك وصول محتمل للسفن الروسية إلى الموانئ في منطقة البحر الكاريبي.
يُعد تعزيز التحالف الروسي-الفنزويلي ضربة محتملة لجهود الولايات المتحدة لعزل فنزويلا اقتصاديًا ودبلوماسيًا، ويمنح كاراكاس شريكًا بديلًا قادرًا على دعم موقفها الإقليمي.
كما قد يؤدي المزيد من التدخل الروسي إلى تحويل الأزمة الحالية إلى مواجهة بالوكالة تذكر بديناميات الحرب الباردة في أمريكا اللاتينية، ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسويات سياسية داخل فنزويلا، خاصة في ظل مقاومة مادورو المحتملة للمفاوضات مع المعارضة.
ويقول محللون إن روسيا قد تسعى من خلال هذا الدعم لتأكيد قدرتها على تحدي النفوذ الأمريكي، في وقت يتنامى فيه الدور الاستراتيجي لفنزويلا في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في الكاريبي وأمريكا اللاتينية.
من جهة أخرى، قد يؤدي هذا الدعم إلى إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية في الكاريبي وأمريكا اللاتينية، حيث تصبح فنزويلا مركزًا لتأثير روسي متزايد، وهو ما قد يثير قلق دول الجوار وحلفاء الولايات المتحدة.
ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها جزء من تنافس أوسع بين القوى العالمية على النفوذ، حيث تسعى روسيا لإظهار قدرتها على مواجهة الضغوط الأمريكية وحماية حلفائها الإقليميين.
وفي هذا السياق، يواصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تنفيذ سياسات المقاومة ضد الضغوط الأمريكية، بينما تدرس واشنطن خطوات إضافية لتشديد العقوبات والسيطرة على صادرات النفط الفنزويلية، ما يزيد من المخاطر ويضع المنطقة أمام احتمالات تصعيد غير مسبوقة.