logo
تاريخ أمريكا مع شراء الأراضيالمصدر: إرم نيوز
العالم

يمتد على أكثر من قرنين.. تاريخ التوسع الأمريكي عبر "الصفقات" (إنفوغراف)

أعاد إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضم جزيرة غرينلاند، سواء عبر الشراء أو التلويح باستخدام القوة، فتح نقاش واسع حول الكيفية التي توسّعت بها الولايات المتحدة جغرافيًا عبر تاريخها، وهو تاريخ يكشف أن واشنطن بنت معظم حدودها عبر الصفقات والعقود، أكثر مما فعلت عبر الغزو العسكري المباشر.

وعلى عكس التصورات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تُرجع نشأة الولايات المتحدة إلى الفتوحات العنيفة المرتبطة بعقيدة "القدر المحتوم"، تشير الوقائع التاريخية إلى أن النمو الأمريكي كان في جوهره سلسلة طويلة من صفقات العقارات السياسية، اعتمدت على المال والتفاوض بقدر ما اعتمدت على القوة.

جذور مبكرة للتوسّع

قبل أكثر من 150 عامًا من إعلان الاستقلال، شهدت القارة واحدة من أولى الصفقات المفصلية، حين اشترى بيتر مينويت جزيرة مانهاتن عام 1626 مقابل 60 غيلدرًا فقط، في صفقة أصبحت رمزًا لبدايات التوسع عبر الشراء. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين

غرينلاند مقابل كييف.. ما أسرار "الصفقة المخيفة" بين ترامب وبوتين؟

وبعد الاستقلال عام 1776، حصلت الولايات المتحدة بموجب معاهدة باريس على أراضٍ شاسعة تمتد من المحيط الأطلسي إلى نهر المسيسيبي، متجاوزة ما كانت تتوقعه عند اندلاع الثورة.

صفقة غيّرت التاريخ

لكن التحول الأكبر جاء عام 1803 مع صفقة شراء لويزيانا من فرنسا، حين عرض الإمبراطور نابليون الإقليم على واشنطن لدعم حروبه الأوروبية. 

وبمقابل 15 مليون دولار فقط، ضاعفت الولايات المتحدة مساحتها تقريبًا، مضيفة أراضي شاسعة شكّلت لاحقًا قلب الغرب الأوسط، في صفقة اعتُبرت أكبر عملية شراء أراضٍ في التاريخ الأمريكي.

ورغم أن حدود الصفقة لم تكن واضحة تمامًا، إلا أن الولايات المتحدة واصلت التوسع غربًا وصولًا إلى المحيط الهادئ، متجاوزة عمليًا ما اشترته من فرنسا.

فلوريدا والجنوب الغربي

في الجنوب، كانت السيطرة على فلوريدا هدفًا استراتيجيًا مرتبطًا بالموانئ ونهر المسيسيبي. وبعد ضم فعلي لغرب فلوريدا، حسمت معاهدة "آدمز–أونيس" عام 1819 انتقال الإقليم من إسبانيا إلى الولايات المتحدة، مقابل تسوية مطالبات مالية بقيمة 5 ملايين دولار.

أخبار ذات علاقة

ترامب وروته خلال لقاء في دافوس

وسط أزمة غرينلاند.. ما هي استراتيجية روته في التعامل مع ترامب؟

لاحقًا، أدت هجرة الأمريكيين إلى تكساس إلى حرب استقلالها عن المكسيك، ثم إلى الحرب المكسيكية الأمريكية، التي انتهت عام 1848 بتنازل مكسيكي واسع شمل أراضي أصبحت لاحقًا ولايات مثل كاليفورنيا وأريزونا ونيو مكسيكو، مقابل 15 مليون دولار.

واستُكملت هذه الحدود بصفقة غادسدن عام 1854، التي أُضيفت بموجبها مساحات جديدة لدعم خط سكة حديد جنوبي.

الشمال والغرب

في الشمال الغربي، حُسم النزاع حول إقليم أوريغون دبلوماسيًا عبر اتفاق مع بريطانيا عام 1846، حدّد الحدود عند خط العرض 49، بينما جرى التفاوض مع القبائل الأصلية مقابل مبالغ زهيدة للفدان الواحد، ما عزز السيطرة الأمريكية دون حرب شاملة.

أما ألاسكا، فكانت صفقة عام 1867 مع روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، اعتُبرت حينها حماقة، قبل أن تتحول لاحقًا إلى استثمار استراتيجي ضخم، وتصبح ولاية أمريكية عام 1959.

التوسّع خارج القارة

استمر التوسع الأمريكي خارج الحدود القارية بدوافع مالية واستراتيجية؛ فبعد الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898، حصلت واشنطن على الفلبين وبورتوريكو وغوام مقابل 20 مليون دولار، فيما نالت الفلبين استقلالها لاحقًا عام 1946.

وفي المحيط الهادئ، ضُمّت هاواي بعد الإطاحة بملكتها عام 1893، ثم تحولت إلى ولاية أمريكية عام 1959 عقب استفتاء شعبي.

أخبار ذات علاقة

جزيرة غرينلاند

من التعدين إلى الملاحة.. ما مصالح الصين المتعددة في غرينلاند؟

أما آخر صفقة شراء رسمية فكانت جزر العذراء الأمريكية عام 1917، التي اشترتها واشنطن من الدنمارك مقابل 25 مليون دولار، في مفارقة تاريخية تعيد إلى الواجهة اليوم ملف غرينلاند.

الماضي في مواجهة الحاضر

رغم تعهد الدنمارك بعدم بيع غرينلاند، يثبت التاريخ أن الولايات المتحدة حققت توسعها الأكبر عبر المال والتفاوض، لا عبر الغزو المباشر. 

وبينما يلوّح ترامب بإعادة إحياء هذا الإرث، يبقى السؤال مطروحًا: هل ما زال منطق الصفقات قادرًا على إعادة رسم الخرائط في عالم تحكمه القوانين الدولية والتحالفات المعقّدة، أم أن زمن "الشيكات الجغرافية" قد ولّى؟

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC