في تحوّل لافت في الخطاب السياسي، انتقل اليمين المتطرف الفرنسي من التحذير من "الاستبدال العظيم" السكاني إلى الترويج لفكرة "الاستبدال العظيم للسيارات"، متهمًا سياسات التحول إلى السيارات الكهربائية بفتح الباب أمام هيمنة صينية على السوق الفرنسية.
غير أن الأرقام وواقع المبيعات، إلى جانب ردود رسمية وحكومية، تكشف تناقض هذه المزاعم، وتسلّط الضوء على استراتيجية فرنسية نجحت في حماية الصناعة المحلية وتعزيز حضور السيارات الكهربائية الوطنية.
في إطار الرد على هذه الانتقادات، زار وزير الصناعة الفرنسي سيباستيان مارتان، الأربعاء الماضي، مدينة دواي شمال فرنسا، وتحديدًا مجمع ElectriCity التابع لرينو، حيث تُنتج السيارات الكهربائية R5 وScenic وMegane وAlpine A290 وNissan Micra، وسيضاف قريبًا Mitsubishi Eclipse Cross، وفقًا لصحيفة لوموند.
وهدف الزيارة كان الرد على مزاعم اليمين المتطرف، بعد نقاش في الجمعية الوطنية يوم 6 يناير، حين أشار النائب إيريك ميشو إلى "الاستبدال العظيم للسيارات الفرنسية بالسيارات الصينية"، متهمًا سياسة كهربة الأسطول بالمسؤولية.
رد الوزير على هذه المزاعم بسخرية: "لا توجد أي سيارة صينية بين أفضل 20 طرازًا مبيعًا في فرنسا. السيارة الصينية الأولى، MG ZS II، وصلت فقط إلى المركز 35".
وأوضح مارتان أن انخفاض مبيعات قطاع السيارات بنسبة 20% ليس بسبب السيارات الكهربائية، التي ارتفعت حصتها من 1.2% عام 2019 إلى 20% اليوم، بل بسبب ارتفاع الأسعار، خاصة للسيارات الحرارية والهجينة القابلة للشحن.
وأشار الوزير إلى دراسة Jato Dynamics، التي تبين انخفاض أسعار السيارات الكهربائية في فرنسا بين 2019 و2024 بنسبة 6%، بينما ارتفعت أسعار السيارات الحرارية بنسبة 10%. أما في ألمانيا، فارتفعت أسعار الحرارية بنسبة 26% مقابل 5% للكهربائية.
أشار مارتان إلى نجاح النظام الفرنسي للنقاط البيئية، الذي ساعد في تسريع كهربة السيارات، وحماية العلامات الفرنسية في سوق أساطيل السيارات.
كزافييه شاردون، رئيس سيتروين، أكد للصحيفة: "في البداية خشينا من التعقيد الإداري، لكن النظام نجح بشكل جيد"، بينما أشارت ساندرين بوفييه، المسؤولة عن التنقل الكهربائي في ستيلانتس، إلى أن 34% من السيارات المؤجرة اجتماعيًا مصنّعة في فرنسا.
في عام 2025، كانت R5 السيارة الكهربائية الأكثر مبيعًا في فرنسا، تليها Peugeot 208 وScenic وPeugeot 2008 وR4، بينما سجلت Megane 8,752 نسخة.
وفي قائمة أفضل 5 سيارات كهربائية، لا يوجد أي طراز صيني، على عكس دول مثل إيطاليا أو المملكة المتحدة، حيث تحتل السيارات الصينية مراكز متقدمة.
وأوضح الوزير أن نجاح العلامات الفرنسية جاء نتيجة سياسات عامة مدروسة، تشمل الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، ونظام النقاط البيئية الذي يشجع الإنتاج الأوروبي المحلي ويفضل السيارات الخفيفة والمجمعة في أوروبا بمحتوى محلي.
قال مارتان: "المساعدات موجودة لدعم مصنعي السيارات في مونلوسون ووادي الأرف، وليس خارج أوروبا"، موجهًا رسالة واضحة لرينو وقطبي إنتاجها في تركيا والمغرب.
وفي النهاية، أكد الوزير أن هذه المزاعم حول "الاستبدال العظيم" للسيارات الفرنسية مجرد شائعات سياسية لا أساس لها، وأن استراتيجية الحكومة الفرنسية ساعدت على حماية الصناعة المحلية، ودعم السيارات الكهربائية الوطنية، وضمان تنافسيتها في الأسواق الأوروبية.