logo
العالم

تل أبيب ترفع حالة التأهب.. هل تتحول إلى عبء يفوق كلفة الضربة الإيرانية؟

إسرائيلون وسط تل أبيبالمصدر: (أ ف ب)

قال خبراء ومختصون في الشؤون الدولية والإسرائيلية، إن حالة الاستعداد والترقب في تل أبيب من ضربة إيرانية، تشكل المزيد من الضغوط على الجبهة الداخلية، ولكنها لم تصل إلى درجة تجعلها ذات تكلفة أعلى من تنفيذ طهران عملية عسكرية تستهدف بها إسرائيل.

وأوضحوا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك حالة تأهب قصوى في صفوف الجيش الإسرائيلي لاسيما بسلاح الطيران العسكري والدفاعات الجوية وما يتعلق بالرادات، ولكن الأمور لا تحمل أي استعدادات على المستوى المدني والمجتمعي، لافتين إلى أن الكلفة الحالية على تل أبيب هي اقتصادية لها علاقة بالاستعدادات العسكرية في المقام الأول، دون تأثر الشارع بذلك.

أخبار ذات علاقة

غرفة عمليات قيادة القوات الجوية الإسرائيلية

من الدفاع إلى الهجوم.. إسرائيل تكشف استراتيجية التعامل مع إيران

إسرائيل ترفع حالة التأهب

واستبعد الخبراء، تحول حالة التأهب الطويلة في إسرائيل إلى أعباء على حكومة بنيامين نتنياهو طالما يتم إدارتها بالطريقة الحالية خاصه أن قرار المواجهة مع إيران، موضوع في يد تل أبيب وواشنطن فقط، وليس كما كان قبل حرب الـ12 يوما.

ورفعت إسرائيل حالة التأهب القصوى تحسبا لأي تدخل أمريكي في إيران وأن يكون هناك رد من الأخيرة باستهداف تل أبيب، وذلك في ​الوقت الذي تواجه فيه السلطات في طهران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ ​سنوات، حيث عززت إسرائيل جاهزية سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي وأصدرت تعليمات للسلطات المحلية بالاستعداد الكامل وتجهيز الملاجئ مع التشديد في الوقت ذاته بحسب تقارير على تجنب تهديدات مباشرة لطهران، تفاديا لإثارة القلق بين الإسرائيليين.

ولكن وسط هذه الأجواء، لم يتم إصدار بلاغات أو تعميم من الجهات الحكومية المعنية إلى المستشفيات والمراكز الطبية، باتخاذ استعدادات بشكل مثيل لحالة التأهب التي كانت مع حرب الـ 12 يوما في حزيران/ يونيو 2025.

ضغوط على الجبهة الداخلية

ويرى أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور حسين الديك، أن حالة الاستعداد والترقب تشكل المزيد من الضغوط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ولكنها لم تصل إلى درجة أن تكلفتها ستكون أعلى من تكلفة الضربة الإيرانية على تل أبيب ومن الصعب تحولها لذلك، حتى لو كانت هناك تجهيزات قائمة حاليا داخل المجتمع ومن بينها أوجه تجهيز الملاجئ.

وأفاد الديك في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن في حرب الـ12 يوما، وضح مدى القوة التدميرية للصواريخ الإيرانية وتأثيرها على الداخل الإسرائيلي في عدد الضحايا من المدنيين في تلك الفترة، مما جاء بحالة من الترقب والانتظار الأيام الأخيرة، ولكن يبدو أن المواجهة ستحددها الولايات المتحدة وإسرائيل لذلك فإن تكلفة الانتظار، لا تكون مرتفعة للغاية على تل أبيب ولا يمكن مقارنتها مع تكلفة الضربة، لأن القوة التدميرية تكون أعلى كثيرا على المجتمع والمؤسسات.

ويرى الديك أنه ربما يكون في تكلفة الانتظار بعض الخسائر المحدودة هنا وهناك، ولكن التكلفة العالية هي للقوة التدميرية التي من الممكن أن تقوم بها إيران عند مهاجمة الجبهة الإسرائيلية الداخلية وإحداث نوع من التدمير الكبير داخل المدن وهذه التكلفة التي يخشاها المجتمع الإسرائيلي والحكومة واللاعبون الأساسيون في الحلبة السياسية في إسرائيل والمتعلقة بالأرواح بشكل كبير.

سيناريوهات التصعيد مع إيران

واعتبر الديك أن حالة الانتظار لا تخدم إيران نظرا لأن الأهداف الإسرائيلية اليوم تتماشى مع الرغبة والرؤية الأمريكية إلى حد ما نحو التهديد الكبير لمستقبل النظام في طهران والقيادة السياسية والعسكرية، ومهما كان نوع الرد الإيراني سواء كان عسكريا أو غير ذلك، لن يصل إلى التكلفة التي ستتسبب فيها واشنطن وتل أبيب في ضرب إيران.

واستكمل الديك أن اليوم الحديث يدور حول عدد من السيناريوهات، أولها تولية شخصية قوية من داخل إيران منصب الرئيس وسيناريو آخر ثوري في الداخل من قيادات بالجيش وإقامة نظام جديد يتحالف و يتماهى مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية ويكون حليفا استراتيجيا كما كان في السابق، بالإضافة إلى المسار الذي لا تفضله الولايات المتحدة والدول الإقليمية وهو استمرار الفوضى باستكمال المظاهرات والضغط لإسقاط النظام على غرار ما جرى في العراق وأفغانستان وهذا ما لا تفضله إدارة ترامب.

وكانت حذرت أجهزة الأمن الإسرائيلية -خلال جلسات مغلقة- من إمكانية اندلاع مواجهة مفاجئة على أكثر من جبهة، من بينها الجبهة الإيرانية، في حين أوعز رئيس الأركان بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، وذلك بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.

إجراءات احترازية

وفي هذا الصدد، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي، الدكتور نزار نزال، إن القرار من جانب واشنطن وتل أبيب في توجيه الضربة للنظام الإيراني كان متخذا في الفترة الماضية، وعلى أثره تم تفعيل جانب من الإجراءات الاحترازية لاسيما بالداخل الإسرائيلي، ولكن هناك مستجدات في الأيام الأخيرة، حملت أوراقا جديدة، لا توضح المسار المنتظر بشكل كاف.

وأضاف نزال في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هناك حالة تأهب قصوى في صفوف الجيش الإسرائيلي ومقتصر على جزء كبير بسلاح الطيران العسكري والدفاعات الجوية ومايتعلق بالرادارات وكشف المواقع المهمة التي من الممكن استهدافها ولكن حتى الآن لا يوجد تغير في مسار الحياة اليومية على مستوى المجتمع الإسرائيلي.

وأوضح نزال أن هناك كلفة اقتصادية لها علاقة بالاستعدادات العسكرية في المقام الأول ولذلك فأن حالة التأهب إن وجدت في الوقت الحالي، لا تؤثر كثيرا على الجانب الإسرائيلي وحتى على الشارع في ظل وجود قناعة أنه لن تكون هناك ضربة إيرانية استباقية إلى قلب إسرائيل. 

وتابع نزال بالقول إن هناك كلفة نفسية على الداخل ولكن الكلفة الاقتصادية على المؤسسة العسكرية أصعب، مستبعدا أن تخدم حالة التأهب في إسرائيل إيران التي تعتبر في حالة حياة غير عادية وهو الأمر الذي يخدم تل أبيب ويقدم لها جانبا من الراحة إلى حد ما.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC