وزارة الخارجية الباكستانية: لا يوجد تأكيد حتى الآن على وصول أي وفد أميركي لإجراء محادثات
على وقع الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتحول القارة الأفريقية شيئاً فشيئاً إلى ساحة خلفية محتملة لتداعيات هذا الصراع.
فرغم التصريحات الصاخبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تبدو حدة المواجهة في تراجع، بل إن آثارها باتت تمتد من مضيق هرمز إلى أسواق النفط العالمية، ومنها إلى الاقتصادات الأفريقية.
غير أن ما يُقلق واشنطن بشكل فوري هو أمن مواطنيها ومنشآتها العسكرية والدبلوماسية على امتداد القارة.
وهو ما دفع وزارة الخارجية الأمريكية، في الثاني والعشرين من مارس/آذار، إلى إصدار تحذير نادر يدعو مواطنيها في الخارج إلى "يقظة مشددة"، محذرةً من أن "جماعات داعمة لإيران قد تستهدف مصالح أمريكية خارج نطاق الشرق الأوسط".
ويُعد هذا التحذير الخامس من نوعه خلال 10 سنوات المرتبط بالأوضاع الأمنية في المنطقة، مما يعكس استثنائية المرحلة.
في غرب أفريقيا، كشفت الأحداث حجم الشبكة الإيرانية على الأرض، ففي الأول من مارس/آذار، غداة الإعلان عن وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، خرج آلاف الأتباع التابعين لـ"الحركة الإسلامية في نيجيريا" (IMN)، وهي تنظيم شيعي موالٍ لطهران، في مظاهرات صاخبة بعدة مدن في شمال البلاد.
وبحلول الرابع من الشهر ذاته، حذّرت السفارة الأمريكية في أبوجا من "خطر مرتفع للاحتجاجات" مرتبط بالنزاع الجاري، وفق ما نقلته مجلة "جون أفريك".
وأوضح مصدر أمني أمريكي مقيم في غرب أفريقيا للمجلة أن احتمال وقوع "نوع من الانتقام من هذه الجماعات ضد المنشآت الأمريكية والإسرائيلية" يظل قائماً، وإن أكد في الوقت ذاته أنه لا يعلم "حتى الآن بأي تهديد وشيك محدد".
وتبقى منطقة القرن الأفريقي الأكثر تعرضاً للخطر، لا سيما جيبوتي التي تحتضن قاعدة "كامب ليمونيه"، إحدى أبرز القواعد العسكرية الأمريكية القريبة من ميدان العمليات.
وقد بات هذا الموقع هدفاً محتملاً لإيران أو وكلائها، وفي مقدمتهم ميليشيا الحوثي في اليمن.
وفي العاشر من مارس/آذار، أصدرت السفارة الأمريكية في جيبوتي تحذيراً لمواطنيها في البلاد، فيما أعلنت وزارة الخارجية تقليص عدد موظفيها في البعثة الدبلوماسية.
ولا تترك إيران مجالاً للشك في نواياها، ففي السادس والعشرين من مارس/آذار، صرّح المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارتشي، بلهجة تهديدية صريحة، قائلاً إن بلاده "حين تردّ، يجب أن تضرب حيث يتواجد الأمريكيون".
وزارة الخارجية الأمريكية، التي رفضت الإفصاح عن تفاصيل الإجراءات المتخذة لمجلة "جون أفريك" و"ذا أفريقا ريبورت"، اكتفت بالقول إنها "تقيّم التهديدات باستمرار، وتعدّل وضع بعثاتها عند الضرورة".
غير أن حجم التحذيرات المتصاعدة يكشف أن القارة الأفريقية باتت في قلب حسابات هذا الصراع، لا على هامشه.