ترامب: إذا توصلنا إلى اتفاق فسيكون ذلك بداية رائعة لإيران والمنطقة
ثلاثة أسابيع فقط فصلت بين موقفين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأول الذي أطلق الحرب على إيران متباهياً بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أحد، والثاني الذي كتب على منصة تروث سوشيال: "سيتعين على الأمم الأخرى أن تراقب مضيق هرمز وتسيطر عليه!".
الفارق بين الموقفين ليس تغييرًا في الاستراتيجية، بل ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 33% في الشهر الأخير واقتراب الانتخابات التشريعية.
ترصد صحيفة واشنطن بوست التحول بدقة: في الأيام الأولى من الحرب، تجنّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذكر الناتو تمامًا، مفضلاً الحديث عن القوة الأمريكية المنفردة.
ثلاثة أسابيع لاحقًا، ومع اشتعال الأسعار، تغيّرت النبرة جذريًا، إذ لم يعد ترامب يطلب مساعدة حلفائه، بل ألقى عليهم المسؤولية: "هذه عملية عسكرية سهلة بالنسبة لهم"، وفي مناسبة أخرى وصف الناتو بـ"الجبان" بعد أن رفض الحلفاء الانخراط.
كما أعلن يوم الجمعة الماضي أن الولايات المتحدة تدرس "تقليص" جهودها العسكرية في إيران مع نقل العبء إلى الشركاء.
وفقًا لمجلة "لكسبريس" الفرنسية، المشكلة أن ترامب يطلب من الحلفاء ما أمضى أكثر من عام يجعله مستحيلًا. الأوروبيون لم ينسوا التهديدات المتكررة لشرعية الدنمارك بسبب غرينلاند، ولا الرسوم الجمركية التي أضرت باقتصاداتهم، ولا استبعادهم التام من قرار شنّ الحرب. والأهم: قانونية هذه الحرب لم تُثبت بعد في أعين كثير من العواصم الأوروبية.
غالبية الحلفاء تلتزم الحذر، لكن الرياح تتحرك. ست دول أعلنت في بيان مشترك استعدادها للمشاركة في تأمين المضيق، لكن بشرطين لا يقبلان التفاوض: إطار أممي وتوقف كامل للعمليات العسكرية. وهذا يعني عمليًا تأجيل أي مشاركة إلى ما بعد انتهاء الحرب، أي أنها مشاركة في حرب لن تكون حربًا بعد الآن.
في الوقت الذي يتحدث فيه ترامب علنًا عن الانسحاب، يعمل البنتاغون على خطط بديلة. وتكشف صحيفة واشنطن بوست أن واحدة من هذه الخطط تتضمن إنزال آلاف المظليين التابعين للفرقة المحمولة جواً الثانية والثمانين في مواقع حساسة داخل إيران.
المتحدثة كارولين ليفيت حرصت على التحفظ: "دور البنتاغون هو إعداد خيارات للقائد الأعلى. هذا لا يعني أن قرارًا قد اتخذ".
ثلاثة متغيرات ستحسم إلى أين يذهب هذا كله، وهي مدى صمود الشركاء الأوروبيين أمام ضغط ترامب المتصاعد، وعمق التحولات الأمنية في المنطقة بعيدًا عن واشنطن، وفاتورة الوقود التي يدفعها الناخب الأمريكي كل يوم، وهذه الفاتورة الأخيرة هي الأكثر صخبًا من بين الثلاثة.