روسيا تدعو إلى تسوية "سياسية ودبلوماسية" بعد مهلة ترامب لإيران
أكد الدبلوماسي الأمريكي السابق، السفير باتريك ثيروس، أن السبيل الوحيد لعودة المرور من مضيق هرمز بسلام، تأمين سلسلة جبال داخل إيران بعمق 90 كم، ولكن الولايات المتحدة لن تخاطر بأرواح جنودها أو سفنها لتحقيق ذلك.
وأوضح ثيروس في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه الحرب، لتحقيق مصالحه الداخلية في تل أبيب.
واعتبر ثيروس أن استقالة مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جوزيف كينت، تعد مؤشراً على استياءٍ وغضبٍ في أقصى يمين الحزب الجمهوري، وتحديداً في صفوف مؤيدي ترامب؛ ما يعكس مواجهة الرئيس الأمريكي، صعوباتٍ حقيقية مع قاعدته السياسية.
وتاليا نص الحوار:
لا أعتقد أن إدارة ترامب مستعدة للمخاطرة والتضحية بالقوات الأمريكية في سبيل هذه المهمة، والسبيل الوحيد لضمان سلامة المرور عبر مضيق هرمز هو تأمين سلسلة الجبال الممتدة على مسافة 90 كيلومترًا داخل الحدود الإيرانية؛ وهو ما يتطلب قوة عسكرية ضخمة لإنزالها والسيطرة عليها، ثم ترك قوة عسكرية كبيرة لحمايتها من أي هجوم إيراني محتمل.
ولكن إذا فعل ترامب ذلك، سيكبد القوات الأمريكية خسائر فادحة، ما سيؤدي إلى حرب لا نهاية لها، وهذا من شأنه أن يقضي فعليًا على ما تبقى من دعم للرئيس الجمهوري، في وقت لن تفعل أي دولة أوروبية أو آسيوية ذلك، نيابة عن الأمريكيين.
السبيل الوحيد لتحرير هرمز هو الدبلوماسية والانسحاب الأمريكي، لاسيما أن فكرة مرافقة السفن الحربية للقوافل عبر هرمز تبدو مثيرة للسخرية، ففي ظل الأسلحة الحالية، لن يُخاطر أحد، حتى الأمريكيون، بأرواحهم وسفنهم.
كينت هو أول من يُعلن موقفه علناً ويتخذ إجراءً عملياً، باستقالته من منصبه الرفيع، علينا أن ننتظر لنرى إن كانت هذه بداية لتوجهٍ جديدٍ بين قاعدة ترامب الشعبية، أم أنها حالةٌ فردية، إذا حذا آخرون حذوه، فهذا يُشير إلى أن الرئيس الجمهوري يواجه صعوباتٍ حقيقية مع قاعدته السياسية.
نعم، على ترامب أن يخرج من هذا المأزق، وعليه أن يخرج منه سريعاً قبل أن يتفاقم، إنه يواجه معضلة، والسبيل الوحيد لكسر تهديد إيران لمضيق هرمز هو إرسال قوات برية، إذا فعل ذلك، فسيقع في ورطة سياسية كبيرة.
أعتقد أن ترامب قد انجرّ إلى هذه الحرب عن طريق بنيامين نتنياهو، المصمم على إيجاد سبل لاستدامتها لتحقيق مصالحه السياسية الداخلية، أجد من المثير للدهشة أن أحداً في واشنطن لم يُنبه الرئيس الجمهوري إلى المخاطر التي ستترتب على أفعاله.
ترامب الآن في خضم وضع لا يستطيع السيطرة عليه، ولا يمكنه التخلي عنه، دون أن يتكبد خسائر سياسية داخلية فادحة مهما فعل.
هذا أوضح دليل على "الارتباك السياسي"، ونرى في ذلك على سبيل المثال الرد الألماني الذي يعتبر الأوضح والذي جاء فيه :" لماذا تُرسل ألمانيا أو أي دولة أخرى سفنًا باهظة الثمن إلى خطر في صراع لم تبدأه برلين، في حين أن البحرية الأمريكية لا تُبدي أي رغبة في القيام بذلك، رغم كونها الأقوى في العالم؟!".
أعتقد أن ترامب قد خدع للانضمام إلى نتنياهو في الهجوم على إيران، فإنّ نبأ اقتراب كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن القضايا النووية كان كافيًا له لقبول الاتفاق، واعتباره نصرًا كبيرًا، والانسحاب، في ظل هذه الظروف، لن يمكن نتنياهو من استئناف الحرب.