logo
العالم

تجارة أسلحة ومخدرات.. كيف ازدهر تمويل الإرهاب في الساحل الأفريقي؟

جنود من بوركينا فاسو يقومون بدورية في قرية غورغادجي بمنطق...المصدر: رويترز

في الوقت الذي تسعى فيه دول إلى استعادة الأمن والاستقرار، بات الساحل الأفريقي ساحة رئيسة لتجارة الأسلحة والمخدرات، ما يعزّز من قدرات الجماعات الإرهابية التي كرّست مواطئ قدم لها في المنطقة.

وفي أحدث تقرير له، قال مكتب الأمم المتحدة المعني بتجارة المخدرات والجريمة إنّ منطقة الساحل الأفريقي أصبحت معقلاً للشبكات العاملة في تجارة المخدرات الأمر الذي يُقوّض السلام والاستقرار.

ولم ينفِ التقرير وجود علاقة بين شبكات الاتجار بالمخدرات، والأسلحة، والجماعات الإرهابية على غرار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي، وكذلك جبهة تحرير ماسينا، وهو ما يكشف عن واقع أمني مُعقّد بحسب مراقبين.

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش المالي

على خطى أفغانستان.. معسكرات المتشددين تثير القلق في الساحل الأفريقي

ومنذ سنوات، شهدت دول الساحل الأفريقي انقلابات عسكرية أدت إلى صعود قادة جدد تعهّدوا باستعادة الأمن والاستقرار وشنّ "حرب على الإرهاب"، لكن لم يتمّ تحقيق نتائج كبيرة إلى حدّ الآن ما أثار جدلاً واسعاً.

ونجحت قوى الأمن في منطقة الساحل الأفريقي، في السنوات الماضية، في ضبط شحنات ضخمة من المخدرات، لكن تقارير دولية تؤكد أن نشاط عصابات الاتجار بالمخدرات والأسلحة تتنامى في هذه الدول.

هشاشة الحدود

وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إنّ "مسألة تمويل تهريب وتجارة الأسلحة والمخدّرات للجماعات الإرهابية في الساحل الأفريقي لم تعد خافية على أحد، خاصة مع استخدام هذه الجماعات لأسلحة متطورة في الاشتباكات مع القوات النظامية".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أنّ "هذه الجماعات نجحت في الحصول على أسلحة متطورة من السوق السوداء، وتُوفّر لها الأنشطة غير المشروعة مثل ترويج المخدرات عوائد مالية مهمة وقارّة وهي معضلة لم تنجح بعد الحكومات المركزية في التصدي لها".

وبيّن ديالو أنّ "من بين أبرز الأسباب التي أدت إلى انتعاش مثل هذه الظواهر هشاشة الحدود في ظلّ فقدان الدول المركزية السيطرة على حدودها ما تسبب في دخول شحنات أسلحة كبيرة، وأيضاً شحنات من المخدرات، وهو ما يضع حكومات المنطقة أمام تحدٍ صعب".

حلقة وصل

من جهته، اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، أنه "رغم أن هذا الملفّ مُعقّد إلا أنّ الواضح أن دول الساحل الأفريقي تحوّلت إلى حلقة وصل بين الجماعات الإرهابية وشبكات الاتجار بالمخدرات الدولية، وتستفيد الحركات المتشددة من تأمين عبور شحنات المخدرات بشكل كبير من خلال إيرادات مالية ضخمة تمكنها من شراء أسلحة مهربة".

أخبار ذات علاقة

اجتماع لـ"إيكواس" في المقر الرئيسي بـ"أبوجا" نيجيريا.

انسحاب دول الساحل الأفريقي من "إيكواس".. قرار سيادي أم "هدية" للمتطرفين؟

وأبرز لـ"إرم نيوز" أنّ "فرص دول النيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وحتى تشاد، في التصدي لهذه الفوضى تبدو محدودة خاصة في ظلّ حالة عدم الاستقرار السياسي التي تؤثّر سلباً على جهودها".

ورأى المحلل إيزيبا أنّ هذه التطورات تضع أمن المنطقة برمتها على محكّ حقيقي في ظلّ تراجع فرص الحدّ من أنشطة الجماعات الإرهابية وحلفائها من شبكات الاتجار بالمخدرات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC