ليندسي غراهام: لن ننشر قوات في إيران لكن سنطلق الجحيم
تعيش فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أزمة سياسية ومالية خانقة للعام الثاني على التوالي، حيث فشلت في إقرار موازنة كاملة قبل نهاية عام 2025.
ورغم اعتماد "قانون خاص" مؤقت لتجنب شلل الدولة، تواجه باريس سباقاً مع الزمن لإقرار موازنة 2026 في يناير الجاري، وسط برلمان منقسم وحكومة أقلية هشة.
الفشل في التوصل لاتفاق يهدد بتفاقم العجز المالي الذي بلغ 5.4% من الناتج المحلي - الأعلى في منطقة اليورو - وقد يدفع البلاد نحو فوضى اقتصادية وسياسية كاملة، خاصة مع تصاعد تكاليف الاقتراض وقلق وكالات التصنيف الائتماني من استقرار المالية العامة الفرنسية.
فشل اللجنة المشتركة وإقرار القانون الخاص
في 19 ديسمبر الماضي، انهارت محاولة التوصل لحل وسط بشأن موازنة 2026 في أقل من ساعة واحدة فقط، عندما فشلت اللجنة المشتركة المكونة من سبعة نواب وسبعة أعضاء مجلس شيوخ في التوافق على نص موحد.
الخلافات كانت عميقة لدرجة أن المناقشات لم تبدأ بشكل صحيح أصلاً، مع اختلافات واضحة حول تخفيضات الإنفاق والزيادات الضريبية.
واضطرت الحكومة بعدها لتقديم "قانون خاص" طارئ تم إقراره في 23 ديسمبر، يسمح للدولة بمواصلة تحصيل الضرائب واقتراض الأموال رغم غياب موازنة كاملة.
التكلفة الاقتصادية الباهظة
القانون الخاص ليس حلاًّ بل "عجلة احتياطية" مؤقتة، كما وصفته الحكومة. ووفقاً لوزيرة الحسابات العامة أميلي دو مونشالان، هذا القانون لا يسمح بإطلاق استثمارات جديدة، ويعلق بعض النفقات، ويجمد التوظيف في القطاع العام.
محافظ البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيلروي دي غالو حذر من أن استمرار القانون الخاص سيؤدي إلى عجز أعلى بكثير مما هو مرغوب.
التكلفة المقدرة مرعبة: وفقاً لوزارة المالية، يكلف تأخير بعض الإجراءات مليار يورو شهرياً، وقد يؤدي تطبيق القانون الخاص طوال 2026 إلى خسارة 6.5 مليار يورو من الإيرادات.
كما أن المناخ السياسي غير المستقر قد يضر بالنمو الاقتصادي بنسبة 0.2% من الناتج المحلي.
البرامج المجمدة والآثار المباشرة
من التداعيات العملية: تجميد اعتمادات إضافية بقيمة 6.7 مليار يورو للجيش، إغلاق برنامج "MaPrimeRénov" لدعم تجديد المنازل، تعليق مساعدات منتجي النبيذ، وإلغاء ضريبة 5 يورو المخطط فرضها على الطرود الصغيرة القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.
كما تم تجميد التغييرات المهمة في نظام ضريبة القيمة المضافة والفاتورة الإلكترونية المقررة في سبتمبر 2026.
الوضع السياسي المعقد
الأزمة تعود جذورها إلى الانتخابات المفاجئة التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2024، والتي كانت تهدف لتعزيز سلطته لكنها أسفرت بدلاً من ذلك عن برلمان معلق، ومكاسب لليمين المتطرف.
البرلمان منقسم إلى ثلاثة معسكرات: اليسار واليسار المتطرف، الوسط واليمين، واليمين المتطرف - ولكل منها رؤية مختلفة للموازنة.
رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، الذي يحاول تمرير موازنة دون استخدام المادة 49.3 الدستورية المثيرة للجدل والتي تسمح بإقرار النص دون تصويت، وعد بعدم استخدام هذه المادة بعد اتفاق مع الحزب الاشتراكي.
لكن الموقف معقد: الاشتراكيون يطالبون بضرائب أعلى على الأثرياء، بينما يسار الوسط يطالب بتخفيضات في الإنفاق.
المفاوضات المستأنفة وسط حالة من اليأس
استؤنفت المناقشات البرلمانية في 8 و9 يناير في اللجان، على أن تبدأ الجلسات العامة في 13 يناير. الحكومة دعت الأحزاب الرئيسية - الحزب الاشتراكي، المعسكر الرئاسي، والجمهوريون - لاجتماع في 12 يناير للبحث عن "نقاط التقارب"، لكنها استثنت التجمع الوطني اليميني المتطرف وفرنسا الأبية اليسارية المتطرفة، اللذين قدما بالفعل اقتراحات بحجب الثقة عن الحكومة.
الشيوعيون والخضر رفضوا حتى المشاركة في الاجتماعات، مشيرين إلى "خلاف لا يمكن تجاوزه" حول توجه الموازنة. وسط هذا المشهد، يبدو أن محاولة الحكومة الجديدة للتوصل لتسوية قد تكون محكوم عليها بالفشل.
الخيار النووي.. المادة 49.3
رغم تعهد ليكورنو بعدم استخدام المادة 49.3، يتصاعد الضغط من مختلف الجهات لتفعيلها. الرئيس السابق فرانسوا أولاند وآخرون دعوا لاستخدامها لتجاوز الجمود البرلماني.
لكن هذا الخيار محفوف بالمخاطر: فقد أطاح بثلاث حكومات منذ أن فقد ماكرون أغلبيته البرلمانية.
رئيس الوزراء لوّح مجدداً بتهديد انتخابات تشريعية مبكرة لتفادي سحب الثقة، لكن التهديد يبدو فارغاً وغير مؤثر، حيث وجد نفسه محاصراً في مفاوضات برلمانية لا نهاية لها مع الأحزاب السياسية.
ليكورنو أكد أن "فرنسا بحاجة لموازنة في يناير وعجزنا يجب أن ينخفض إلى أقل من 5% في 2026". الديون الفرنسية وصلت إلى 117.4% من الناتج المحلي في الربع الثالث من 2025، وهي ثالث أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان وإيطاليا.
فرنسا في مفترق طرق
المحافظ فيلروا حذر من أن عوائد السندات الفرنسية ابتعدت بشكل خطير عن الألمانية واقتربت من الإيطالية، مما يزيد بشكل كبير تكاليف الاقتراض.
وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرون الدوليون يراقبون الوضع عن كثب، والفشل في السيطرة على العجز قد يؤدي لخفض التصنيف الائتماني لفرنسا، مما سيزيد الأمور سوءاً.
الحكومة كانت قد تخلت بالفعل عن هدفها الأصلي البالغ 4.7% من الناتج المحلي.
فرنسا الآن في مفترق طرق حرج: إما التوصل لاتفاق سريع في يناير، أو المخاطرة بالانزلاق نحو أزمة مالية واقتصادية قد تهز استقرار ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وتؤثر على الثقة في المشروع الأوروبي بأكمله.