كشفت مصادر في البيت الأبيض، لـ "إرم نيوز"، أن الرئيس دونالد ترامب أعرب عن انزعاجه من الطريقة التي يدير بها عناصر دائرة الهجرة والجمارك في مدينة مينيابوليس، في الأسابيع الأخيرة.
وذكرت المصادر أن ترامب أعرب عن اعتقاده أن الأمر تجاوز ما أراده من وراء هذه العمليات، التي تستهدف ملاحقة المهاجرين غير النظاميين في المدينة وبقية مدن ولاية مينيسوتا.
وأشارت المصادر إلى أن موقف ترامب ومحيطه في البيت الأبيض الممزوج بالانزعاج، يتزامن مع مقتل مواطن أمريكي ثان في المظاهرات التي شهدتها المدينة نهاية هذا الأسبوع.
وتداولت وسائل إعلام عن والدي الضحية قولهما إن ابنهما يبلغ من العمر 37 عاماً، ويعمل ممرضاً لدى دائرة الإسعاف في المدينة.
وتظهر صور ومقاطع فيديو توثق الحادثة تناقلها ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، من على قارعة الطريق العام الذي شهد قتل المواطن الأمريكي، أن أفراد دائرة الهجرة والجمارك أطلقوا الرصاص على الضحية من المسافة صفر أمام المارة.
وجاءت هذه الحادثة لتعزز موجة الانتقادات الواسعة التي باتت تتلقاها هذه العملية منذ إطلاقها في مدينة مينيابوليس المعروفة بتنوعها العرقي والاجتماعي والثقافي.
الحادثة جددت موجات المظاهرات في المدينة التي انضم إليها في نهاية الأسبوع متظاهرون آخرون جاؤوا من ولايات أمريكية مجاورة وأخرى بعيدة
وجدد حاكم الولاية تيم وولز وعمدة المدينة، وهما ديمقراطيان، طلبهما من قوات دائرة الهجرة مغادرة الولاية بصورة فورية باعتبار أن وجودهم كان بهدف المساعدة على الأمن والاستقرار في مينيابوليس.
لكن الأحداث وتطوراتها المتسارعة في المدينة حولت مهمة الأعوان الفيدراليين إلى سبب لمزيد من الاضطرابات ودخول المدينة حالة تشبه الشلل العام بسبب تردد السكان في الذهاب إلى أعمالهم والخروج من بيوتهم خوفاً من احتمالات التصادم مع أعوان شرطة الهجرة
يقول سكان محليون لارم نيوز: إن الوضع في المدينة مغاير بالكامل عن وجه الحياة العادية فيها حيث اضطرّ أصحاب الكثير من الأعمال إلى تقليص أعمالهم وساعات عملهم مكرهين بسبب قلة الحركة والنشاط في المدينة إضافة إلى تفضيل السكان الملونين عدم المغامرة والخروج إلى أعمالهم خوفًا من حالات الاعتقالات التي ينفذها أعوان شرطة الهجرة
يقول هؤلاء إن عمليات الاعتقال التي ينفذها الأعوان الفيدراليون في شوارع المدينة لم تعد تقتصر على المستهدفين الأصليين بهذه العملية من المهاجرين غير النظاميين، بل بلغ الامر استهداف حتى المواطنين الأمريكيين من الملونين دون مراعاة وضعهم القانوني في البلاد
هذه الموجة من الاعتقالات العشوائية كما يصفها السكان المحليون أثرت سلبا في الأداء الاقتصادي والاجتماعي فيها؛ ما ادى في بعض الأحياء السكنية إلى إغلاق جزئي لبعض المدارس الحكومية والخاصة تجنباً لاضطرابات محتملة بين أعوان الهجرة والمحتاجين في شوارع المدينة
الارتباك الذي تشهده مدينة مينيابوليس منذ مطلع العام الحالي لم تقتصر آثاره على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الولاية بل امتدّت إلى داخل الكونغرس في العاصمة واشنطن.
تطورات مينابوليس كانت هي المحور الذي دارت حوله نقاشات مشرعي الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمناسبة مناقشة قانون التمويل الحكومي لمصالح الهجرة والاستخبارات المعروض لِمصادقة الغرفة الأولى.
كان من الطبيعي أن يجد المشروع التأييد الكامل من الجمهوريين وهو امر متوقع لكن موافقة الديمقراطيين كانت مشروطة بإدخال تعديلات وتجديد صلاحيات أعوان الهجرة أثناء اداء مهامهم وهو أمر لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه بين المشرعين
هذا الموقف رآه الجمهوريون تعطيلاً من جانب الديمقراطيين لعمل مؤسسات محورية ومركزية للأمن القومي وأن التأخير عن إقرار تمويلها يشكل تهديداً مباشراً وخطراً على أداء مهامها الحساسة
النقاش الداخلي بين نواب الأقلية الديمقراطية أدى إلى انقسام داخل المجموعة نفسها عندما اختار سبعة من النواب الديمقراطيين التصويت لصالح المصادقة على القرار في مخالفة صريحة لرغبة قيادة الحزب وتوجه غالبية نواب الأقلية.
هذا التصويت من جانب النواب الديمقراطيين فجر أزمة داخلية، حيث رأت فيه قيادة الديمقراطيين في المجلس تخليًّا من نواب الحزب عن سياسات الحزب المعارضة لأسلوب إدارة الرئيس في التعامل مع قضية الهجرة، إضافة إلى أنه يرسل رسالة خاطئة من الحزب الديمقراطي إلى قاعدته الواسعة في ولاية مينسوتا وهي قاعدة تخوض في الوقت الحاضر مواجهة مباشرة مع أعوان الهجرة لأجل حماية الهجرة وفرض الالتزام بالقانون في التعامل مع السكان المحليين
يقول قادة ديمقراطيون: إن قيادة الحزب في مبنى الكونغرس تنتظر وصول المشروع إلى الغرفة لمناقشته لإظهار موقفها المتشدد تجاه أسلوب تعامل الأعوان الفيدراليين مع المواطنين في ولاية دو مينيسوتا وإظهار رسالة دعم واضحة للمطالبين باحترام القانون في مدينة مينيابوليس وفي بقية مدن البلاد من قبل أعوان الهجرة
قيادة الديمقراطيين في مبنى الكابيتول أوضحت لإرم نيوز أن موقف الديمقراطيين في الغرفة الثانية موحد في هذه القضية وأنهم لن يصادقوا على تمرير المشروع قبل إدخال التعديلات التي يطالبون بها على النص الأصلي للمشروع.
القياديون أشاروا إلى أن مناقشة المشروع في الغرفة سوف تشكل سجالاً حقيقياً من جانب أعضاء الأقلية؛ لأن ما يحدث حالياً في مدينة مينيابوليس يشكل خروجاً عن النص بالكامل من قبل الإدارة والأعوان الفيدراليين في التعامل مع مواطنين أمريكيين يطالبون بإعادة الهدوء والنظام إلى المدينة ومغادرة أعوان الهجرة بصورة فورية.
في خضم هذه الأحداث المتسارعة أعلن حاكم ولاية مينيسوتا. تيم وولز بأن التحقيق في قضية مقتل المواطن الأمريكي الثاني على يد أعوان الهجرة في الساعات الماضية سوف يقتصر التحقيق فيها على الجهات القضائية المحلية وأنه لاعلاقة للجهات الفيدرالية بمسار التحقيق.
وهذا الإعلان فجَّر مجدداً النقاش الذي كان أعقب قبل أسبوعين مقتل المواطنة الأمريكية الأخرى ريني غود على يد الأعوان الفيدراليين في شوارع المدينة في حادثة مماثلة.
ولا تزال سلطات مينيسوتا تتمسك بهذا المطلب بل وتشدد عليه بعد الحادثة الثانية، فيما يقول البيت الأبيض على لسان نائب الرئيس جي دي فاني في تصريح أولي قبل أن يغير محتواه في تصريح ثان: إن الأعوان الفيدراليين وهم يقومون بمهامهم في المدن والولايات الداخلية يتمتعون بالحصانة الفيدرالية في مواجهة أيّ متابعة قانونية من قبل السلطات المحلية
تصريح فانس خلَّف وراءه موجة جدل واسعة بين قيادات الحزبين حول حدود الحصانة الفيدرالية وطبيعة السلوك الذي مارسه الأعوان الفيدراليون في حادثة مقتل السيدة غود قبل أن يعود النقاش ذاته وبحدة أكبر إلى الواجهة بعد مقتل المواطن الأمريكي الثاني في هذه الأحداث وخلال أقل من شهر.
الرئيس ترامب، وفي ظل هذا الجدل، اختار أن يقدم الرواية الرسمية في الحادثة من خلال منصته للتواصل الاجتماعي "تروت سوشال"، بقوله: "إن القتيل كان يحمل معه مسدساً وذخيرة"، ملقياً باللوم على قوات الأمن المحلية "التي يقول عنها إنها لم تقم بعملها".
الرواية التي قدمها ترامب للحادثة أظهرت العناصر الفيدرالية الستة، التي أحاطت بالضحية، أثناء القبض عليه قبل إطلاق النار، على أنه حالة دفاع عن النفس أكثر مما هي إفراط في استخدام القوة، وهو الموقف ذاته الذي كان البيت الأبيض قد أعلنه في أعقاب الحادثة السابقة.
حاكم ولاية مينيسوتا رد على ذاك بالقول إنه وفريقه في الولاية قرروا أن يكونوا "الطرف الحكيم"، الذي يدعو إلى الاتزان والهدوء في القاعة، وانتظار نتائج التحقيقات في الحادثة وملابساتها ومراجعة جميع التفاصيل التي أحاطت بها.