تحولت وساطة مسقط بين إيران والولايات المتحدة من إعداد مفاوضات بين الجانبين في الأسابيع الماضية، إلى العمل على إنهاء المواجهة القائمة بينهما حاليًا، في ظل العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
ويرسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خطوطًا لوقف إطلاق النار، قائمة على تصفير طهران قدراتها النووية والصاروخية تمامًا.
وبحسب مختصين في العلاقات الدولية، فإن هناك حسابات أخرى ستحدد موعد وقف إطلاق النار، منها خسائر وأرباح واشنطن وتل أبيب عسكريًا واقتصاديًا، وأسعار النفط، ومواقف الرأي العام الأمريكي والإسرائيلي، ورد فعل الشعب الإيراني على الأرض.
وبهذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نيويورك، البروفيسور رسلان إبراهيم، أن خطوط نتنياهو وترامب في وقف إطلاق النار على إيران، متعلقة بالكثير من العوامل المركزية، أولها تحقيق أهداف الحملة العسكرية، وفي صدارتها القضاء على المنشآت النووية والصواريخ الباليستية.
وبين إبراهيم، لـ"إرم نيوز"، أن هناك فرصة تم إعطاؤها لسلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي بالعمل على ضرب البنى التحتية العسكرية والاقتصادية، بهدف تغيير النظام في إيران أو إضعافه بشكل يجبره على الدخول مباشرة إلى المفاوضات بشروط أمريكية صارمة هذه المرة.
وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا وقف إطلاق النار إلا بالتوصل إلى مسار اتفاق يُوقع عليه فورًا من طهران، شروطه إنهاء المشروع النووي والبرنامج الصاروخي، والحد من دعم إيران لأذرعها في الشرق الأوسط، والتغيير في السياسات الداخلية.
وتابع إبراهيم: "هناك عوامل أخرى لها تأثير كبير على القرار الأمريكي الإسرائيلي، منها قدرة النظام الإيراني على الصمود رغم القصف القوي، وقدرة طهران على إلحاق الأضرار بتل أبيب ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".
ولفت إلى أن هناك أيضًا حسابات أخرى ستحدد موعد وقف إطلاق النار، منها الخسائر والأرباح الأمريكية والإسرائيلية عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا، بحسب التطورات على أرض المعركة، وكذلك مدى تأثير الدول العربية على قرار واشنطن.
وأشار إبراهيم إلى أن من العوامل المؤثرة في وقف إطلاق النار أو الهدنة، أسعار النفط وأسواق المال، فضلًا عن الرأي العام الأمريكي والإسرائيلي، ورد فعل الشعب الإيراني على الأرض.
وخلص بالقول إن الخطوط الأمريكية الإسرائيلية لوقف إطلاق النار يمكن أن تتغير وفقًا للمستجدات على أرض المعركة، وتأثيراتها محليًا وإقليميًا وعالميًا.
يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه ترامب أن الجيش الأمريكي يعتزم مواصلة هجومه على إيران لمدة تتراوح بين "أربعة إلى خمسة أسابيع"، إذا لزم الأمر، مشيرًا إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة قادرتان على الحفاظ على حدة العمليات العسكرية رغم احتمال تسجيل المزيد من الخسائر.
بدوره، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي، حسين الديك، إن الوقت الحالي بعيد عن مسارات لوقف إطلاق النار في ظل حرب الإرادات، لتفكيك النظام الإيراني وإنهاء وجود حلفائه.
وأوضح الديك، لـ"إرم نيوز"، أن الرد الايراني غير المحسوب والمتهور الذي أساء لطهران والمنطقة العربية والعلاقات الدبلوماسية وحسن الجوار بين الدول، هو ضدها وليس في مصلحتها، وما خرج من مساس بمحيطها "زاد الطين بلة".
ووفق الديك، فإن التصرفات الإيرانية وانتهاك سيادة الجيران، تصعب من إيجاد مسار لوقف إطلاق النار، لا سيما أن هذه البلدان كانت تقوم بدورها في التهدئة ومنع هذه المواجهة، والحديث عن هدنة أو مسار مستبعد كما صرح ترامب الذي تحدث عن حرب تصل إلى 4 أسابيع، لذلك فهي ليست مواجهة محدودة، ولن تنتهي إلا بحسم الأمر بإسقاط النظام تماشيًا مع القرار الأمريكي الإسرائيلي بهذا الخصوص.
وذكر الديك أن إيران في موقف أضعف مما كانت عليه سابقًا، وذهاب طهران إلى المفاوضات حاليًا سيكون على حسابها، ومساس بالقضايا التي كانت تتمسك بها، وترفض التنازل عنها، وإجراء أي اتصالات لهدنة أو وقف إطلاق نار، سيكون قائمًا على رضوخ طهران للمطالب الأمريكية والإسرائيلية.
وأشار إلى أنه في حال كان هناك وقف إطلاق نار بعد أن تضع الحرب أوزارها، سنكون أمام اتفاق استسلام وإذعان لإيران، توافق فيه على كل الشروط، بتصفير البرنامج النووي، وتسليم اليورانيوم المخصب للأمريكيين، وإنهاء برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
واعتبر الديك أن من الخطوط التي سيذهب بها ترامب ونتنياهو لوقف إطلاق النار في ظل حالة استسلام متوقعة لإيران، حل الحرس الثوري وإنهاء طهران العلاقات مع الأذرع، وأن تكون هناك إدارة جديدة معتدلة تتوافق مع المنظور الأمريكي، وتتمتع بعلاقات جيدة مع دول المنطقة، وربما مع إسرائيل أيضًا.