تدخل إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات النووية في جنيف وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فيما تسعى طهران إلى تجنب حرب مباشرة بعد نشر الولايات المتحدة لسفن حربية إضافية في المنطقة.
ومع تذبذب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين توقيع اتفاق أو خيار التصعيد العسكري، يرى المسؤولون الإيرانيون أن هذه المحادثات تمثل فرصة للبقاء أكثر من كونها دبلوماسية تقليدية، بحسب "التليغراف".
ووفقًا لمصادر إيرانية، تأمل طهران في صياغة اتفاق يمنح ترامب "انتصارًا على الورق" بينما تحافظ على "انتصارها على الأرض"، مع إبقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الوحيد من أي تنازلات.
ويبدو أن إيران حددت خطوطًا حمراء واضحة، لكنها أبدت مرونة في بعض المجالات الاستراتيجية.
أحد المطالب الإيرانية الأساسية هو الاستمرار في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، معتبرة ذلك حقًا مكفولًا لها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.
وتشير المصادر إلى أن إيران قد تقبل مستويات منخفضة من التخصيب لا تسمح بصنع أسلحة نووية، لكنها تحافظ على البنية التحتية والخبرة التقنية التي يمكن تحويلها نحو الأسلحة إذا لزم الأمر مستقبلاً.
على الجانب الاقتصادي، تطالب إيران برفع جميع العقوبات المفروضة عليها، بما يشمل قرارات الأمم المتحدة، والتصنيفات المالية الأمريكية، وتشريعات الكونغرس، مع الوصول الفوري إلى الأصول المجمدة وإزالة القيود المالية التي تعيق التجارة.
وتسعى طهران أيضًا لإعادة تصدير النفط وفتح الأسواق، مؤكدين أن أي "إغاثة رمزية" لن تنقذ اقتصادها.
بعد الحرب التي دامت 12 يومًا في يونيو 2025، تطلب إيران ضمانات أمريكية مكتوبة بعدم مهاجمتها، بشكل دائم وليس فقط أثناء سريان أي اتفاق.
وتشير المصادر إلى أن التجربة أظهرت لطهران أن امتلاك القدرة النووية وحده لا يشكل رادعًا إذا هاجمها الخصوم أولاً.
كما تقبل إيران عمليات تفتيش صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشرط أن تضمن حماية حقوقها التكنولوجية ومنع استخدام عمليات التفتيش لأغراض عسكرية.
وتسعى طهران للحصول على صياغة تعاقدية تحول الوكالة من مجرد مراقب إلى ضمانة لأمنها، وهو دور لم تلعبه الوكالة من قبل.
كجزء من الصفقة المحتملة، تقترح إيران فتح قطاع النفط والغاز أمام الشركات الأمريكية لبناء مصالح اقتصادية مشتركة تضمن استمرار الاتفاق في المستقبل.
كما تشير المصادر إلى أن إيران لن تتنازل عن برامجها الصاروخية أو شبكاتها الإقليمية في لبنان وغزة، معتبرة ذلك خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.
يُتوقع أن تقبل إيران تقييد التخصيب عند مستويات أقل من 3.5% للأغراض المدنية، وتوسيع صلاحيات التفتيش من قبل الوكالة الدولية، وربما تعليق مؤقت للتخصيب لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، مع الحفاظ على إمكانية العودة، وذلك ضمن تنازلات تُظهر حسن النية دون التخلي عن قدراتها النووية.
كما وافقت طهران على وقف تراكم اليورانيوم المخصب وتحويله إلى وقود للمرافق المشروعة تحت مراقبة الوكالة.
تُظهر هذه الجولة من المفاوضات أن إيران تسعى لتحقيق "توازن بين النجاة والكرامة"، مع تقديم تنازلات استراتيجية تسمح لها بتجنب الإذلال بينما تمنح ترامب "نصرًا إعلاميًا" يُرضي جمهوره المحلي، مما يجعل الفوز النهائي في جنيف مرتبطًا بقدرة كل طرف على إبقاء الآخر مقتنعًا بالانتصار.