كشفت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين بمضاعفة الرسوم الجمركية عليها، عن وجود خلافات عميقة بين ثاني أكبر اقتصادين في العالم، حيث تخوض الدولتان حربا تجارية ضروسا.
وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"، فإن الخلاف الحالي فجرته المعادن الأرضية النادرة، والتي كانت نقطة خلاف رئيسة في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وتقول الشبكة إن الصين زادت يوم الخميس، من القيود على صادراتها من المعادن الناظرة، وهو ما أغضب ترامب الذي أمر برد اقتصادي مناسب، ولوح بإمكانية إلغاء اجتماع كان مبرمجا مع نظيره الصيني خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن الصراع على المعادن النادرة بين واشنطن وبكين سبق الإدارة الحالية؛ إذ نجحت الصين على مدار سنوات في بناء سيطرة شبه كاملة على المعادن كجزء من سياستها الصناعية الأوسع.
ويكشف تقرير "سي إن إن"، أن القيود الصينية الجديدة جاءت ردًا على "الرسوم الجمركية المتبادلة" التي فرضها ترامب على السلع الصينية في أبريل، موضحة أنه بعد الاتفاق على هدنة تجارية في جنيف، توقع المسؤولون الأمريكيون أن تُخفف الصين قيود التصدير على تلك المعادن.
وليست هذه المرة الأولى هذا العام التي تُغضب فيها القيود الصينية على المعادن النادرة ترامب. ففي يونيو/حزيران، صرّح ترامب على منصة "تروث سوشيال" بأن الصين انتهكت الهدنة التجارية بإبقاء ضوابطها التصديرية على سبعة معادن نادرة ومنتجات مرتبطة بها.
قد يكون لضوابط التصدير تأثير كبير، إذ تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الصين في وارداتها من المعادن الأرضية النادرة. فبين عامي 2020 و2023، استوردت الولايات المتحدة 70% من وارداتها من المركبات والمعادن والمعادن الأرضية النادرة.
لكن القيود الأخيرة التي فرضتها الصين تعتبر تصعيدا دراماتيكيا في الحرب التجارية التي يشنها ترامب بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
تشمل العناصر الأرضية النادرة 17 عنصرًا معدنيًا في الجدول الدوري تتكون من السكانديوم والإتريوم واللانثانيدات.
وتعد تسمية "المعادن الأرضية النادرة" خاطئة بعض الشيء، إذ تنتشر هذه المواد في جميع أنحاء قشرة الأرض. وهي أكثر وفرة من الذهب، إلا أن استخراجها ومعالجتها صعب ومكلف، كما أنها ضارة بالبيئة.
وتُستخدم المعادن النادرة في مكونات غالبية الأدوات التي نستخدمها يوميا، من الهواتف الذكية إلى توربينات الرياح ومصابيح LED وأجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة. وهي ضرورية لبطاريات السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي وعلاجات السرطان.
ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإن 61% من إنتاج المعادن النادرة المستخرجة يأتي من الصين، كما تسيطر البلاد على 92% من الإنتاج العالمي في مرحلة المعالجة.
هناك نوعان من المعادن النادرة، مصنفان حسب أوزانهما الذرية: ثقيلة وخفيفة. المعادن النادرة الثقيلة أكثر ندرة، والولايات المتحدة لا تملك القدرة على فصلها بعد استخراجها.
يشار إلى أن الصين تستخدم المعادن النادرة كوسيلة ضغط رئيسة في الحرب التجارية، وتأتي قيودها الأخيرة في الوقت الذي من المقرر أن يجتمع فيه شي وترامب في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في كوريا الجنوبية في وقت لاحق من هذا الشهر.