أعلنت ألمانيا، أكبر دولة أوروبية منفقة على الدفاع، عن نيتها شراء ثلاث طائرات مسيرة من طراز هيرون من إسرائيل في صفقة تقدر قيمتها بحوالي مليار يورو (1.2 مليار دولار).
وتأتي هذه الصفقة ضمن حزمة أوسع تضم أكثر من 80 مشروعا للمشتريات العسكرية تشمل 20 طائرة يوروفايتر وعدة آلاف من الدبابات والمركبات المدرعة، بحسب صحيفة "يوراسيان تايمز".
وتتضمن الصفقة ثلاث طائرات استطلاع متوسطة الوزن، قادرة على العمل في جميع الأحوال الجوية، ومجهزة بكاميرات عالية الدقة ورادار، لتعمل ليلاً ونهاراً.
ومع إتمام الصفقة، سيرتفع أسطول طائرات هيرون TP الألمانية من خمس إلى ثماني طائرات، فيما تجري مفاوضات بين وزارتي الدفاع الألمانية والإسرائيلية لتحديد التفاصيل النهائية.
تأتي الصفقة بعد أسابيع من إعلان برلين وقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب المخاوف من توسع الحملة العسكرية في غزة؛ ما يسلط الضوء على التوازن الدقيق بين الضغوط السياسية والشراكات الدفاعية طويلة الأمد.
تمثل صفقة الطائرات المُسيّرة أحدث فصل في شراكة دفاعية متزايدة بين برلين وتل أبيب؛ ففي سبتمبر 2023، وقعت ألمانيا اتفاقية لشراء نظام الدفاع الصاروخي "حيتس 3" بقيمة 3.5 مليار دولار، لتكون أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ إسرائيل.
وفي أوائل عام 2025، منحت برلين عقدا لشركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية لتوريد أنظمة مدفعية صاروخية من طراز PULS بقيمة 65 مليون يورو، بالتعاون مع شركة KNDS Deutschland وهولندا، ضمن جهود تطوير نظام EuroPULS.
تعمل تجارة الأسلحة بين الطرفين في كلا الاتجاهين؛ إذ تعتبر إسرائيل ثالث أكبر مستورد للأسلحة الألمانية بين 2020 و2024، بحصة 11% من إجمالي الصادرات، بينما تمثل ألمانيا 13% من صادراتها الدفاعية الإسرائيلية، بعد الهند أكبر عميل.
يشير هذا التبادل إلى أن العلاقة بين البلدين تتجاوز مجرد معاملات تجارية، لتصل إلى شراكات صناعية طويلة الأمد، مع تنامي الاعتماد المتبادل في قطاع الدفاع.
وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، ارتقت إسرائيل إلى المركز الثامن بين أكبر مصدري الأسلحة عالميا بين 2020 و2024، مستحوذة على 3.1% من الصادرات العالمية، متجاوزة إسبانيا؛ بينما تهيمن الولايات المتحدة على السوق بحصة 43%، تليها فرنسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.
تشكل الهند أكبر عميل لإسرائيل، مستحوذة على 34% من الصادرات، تليها الولايات المتحدة (13%) والفلبين (8.1%)، مع حصة كبيرة لألمانيا (13%) والمغرب (11%) والمملكة المتحدة (6.9%).
في عام 2024، سجلت إسرائيل صادرات دفاعية قياسية بلغت 14.8 مليار دولار، ارتفاعًا من 13 مليار دولار في 2023، مع استمرار الطلب المتزايد على أنظمة الدفاع الصاروخي والطائرات المسيّرة ومعدات الحرب الإلكترونية.
وقد وصفت مديرية التعاون الدفاعي الدولي التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلي هذا الرقم بأنه "الأعلى على الإطلاق"، مؤكدة مرونة القطاع في ظل الصراعات الإقليمية.
وتمثل الشراكة الدفاعية بين الهند وإسرائيل نموذجا متقدما لتعاون طويل الأمد؛ فقد وقعت الصناعات الجوية الإسرائيلية عقودا بقيمة 777 مليون دولار و630 مليون دولار لتزويد البحرية الهندية بأنظمة صواريخ بحرية وأرض-جو، بالتعاون مع شركات هندية مملوكة للدولة ضمن مبادرة "صنع في الهند".
كما شارك القطاع الخاص عبر تطوير طائرة استطلاع دون طيار من طراز دريشتي-10 بالتعاون مع شركة أداني؛ ما يعكس تطور العلاقة من مشتريات بسيطة إلى مشاريع تصنيع مشترك ونقل تكنولوجيا متقدمة.
وتستمر إسرائيل في توسيع نفوذها من خلال الطائرات دون طيار، وأنظمة الصواريخ، والمشاريع المشتركة لتصنيع الأسلحة؛ ما يجعلها شريكا رئيسا لكل من ألمانيا والهند، ويعكس التحول الاستراتيجي نحو تعاون طويل الأمد مع دول تبحث عن أنظمة دفاعية مجربة ومختبرة عمليا.