"أ ف ب": مقتل 4 شرطيين في هجمات شنها انفصاليون في ولاية بلوشستان الباكستانية
كشفت صحيفة "بيلد" الألمانية، في تحقيق استقصائي موسع، عن تورط يعقوب بيري، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" ووزير العلوم السابق، في قضية مثيرة تتعلق باختطاف طفلين على خلفية نزاع حضانة في ألمانيا.
والتحقيق الذي حمل عنوان "العميل الإسرائيلي الغامض وقضية بلوك"، أشار إلى ورود اسم بيري ضمن تحقيقات متواصلة في مدينة هامبورغ بشأن عملية اختطاف جرت ليلة رأس السنة 2024.
واستهدفت العملية طفلين هما كلارا (13 عامًا) وتيودور (10 أعوام)، ابنَي وريثة سلسلة مطاعم "بلوك هاوس" الألمانية الشهيرة، كريستينا بلوك، من والدهما المقيم في الدنمارك، في خرق مباشر لحكم قضائي نافذ.
ووفق "بيلد"، فإن عملية الخطف تمّت بمساعدة شركة أمن إسرائيلية خاصة تدعى "سايبر كوبولا أوبريشنز"، يضم طاقمها 3 ضباط سابقين في جهاز "الموساد".
وجرى التخطيط للعملية وتنفيذها بتكتيكات استخباراتية، لاستعادة الطفلين من منزل والدهما ستيفان هانسيل، بعد أن رفض تسليمهما إلى والدتهما بدعوى أن بيئة إقامتهما معها "غير آمنة".
وبحسب التحقيق، فإن شركة الأمن الإسرائيلية عملت لصالح كريستينا بلوك، بمساعدة شريكها الحالي، الصحفي الرياضي المعروف جيرهارد ديلينغ، واللذين يواجهان الآن محاكمة بتهم تتعلق بتنفيذ عملية الخطف، علماً أن التخطيط لها بدأ منذ عام 2021.
في سياق المحاكمة، التي انطلقت في هامبورغ منتصف يوليو/ تموز، أدلى شاهد إسرائيلي يُدعى "تال س" بشهادته أمام المحكمة، إذ أوضح أنه كان ضمن الفريق المنفذ للعملية، وأنه لم يفعل ذلك بدافع مادي، بل "من أجل مصلحة الطفلين"، حسب تعبيره.
يشار إلى أن "تال س" كان ألقي القبض عليه في قبرص خلال سبتمبر/ أيلول 2024، وتم ترحيله إلى ألمانيا، إذ لا يزال قيد الاحتجاز الاحتياطي منذ نوفمبر من العام ذاته.
من جهة أخرى، برز اسم يعقوب بيري في سياق القضية، بصفته الرئيس التنفيذي لشركة (CGI Group) الأمنية، والتي ذكرت الصحيفة الألمانية أنها تلقت مبلغًا قدره 7 ملايين يورو في إطار تنفيذ العملية.
وتفيد الشهادات بأن المحقق الألماني الشهير فيرنر ماوس، أبلغ المحكمة أن رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق، أوغوست هانينغ، هو من تواصل مع بيري لتشكيل فريق إسرائيلي يضم 8 عناصر لتنفيذ الخطة.
وحسب ما ورد في التحقيق، فإن بيري أبدى استعداده للإدلاء بشهادة ضد هانينغ شريطة ضمان "السرية التامة والحماية الشخصية". لكن هانينغ نفى بشكل قاطع هذه المزاعم، مؤكدًا أنه لم يتواصل مع بيري، ولم يكن على علم بدفع أي مبالغ مالية، ورفع دعوى قضائية ضد ماوس بتهمة التشهير.
في المقابل، امتنعت كريستينا بلوك عن التعليق على صلتها ببيري أو على صحة المبلغ المزعوم، بينما أصدرت عائلة يعقوب بيانًا، نفت فيه كافة الاتهامات والتقارير التي نشرتها الصحافة الألمانية.
وأكدت العائلة في بيانها أن بيري يتلقى العلاج في أحد المستشفيات ولا علاقة له بالقضية "لا من قريب ولا من بعيد".
وأضاف البيان أن الشخص الذي زُعم أنه تواصل مع بيري بشأن العملية "نفى بدوره صحة هذه الادعاءات"، كما ورد في تحقيق بيلد. وأوضحت العائلة أن "ما يثار مجرد مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة".
وقال متحدث باسم أجهزة الاستخبارات الألمانية: "جهاز المخابرات الفيدرالي لا يعلق علنًا على المسائل المتعلقة بأي نتائج أو أنشطة استخباراتية"، مشددًا على أن هذا الموقف "لا يعني تأكيدًا أو نفيًا لصحة الوقائع".
ولفت التحقيق إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُذكر فيها اسم بيري في سياق أنشطة مثيرة للجدل داخل ألمانيا، حيث ربطت تقارير عام 2019 شركته بتحقيق للسلطات المحلية في إحدى أكبر عمليات السرقة في أوروبا.
وتمثلت تلك القضية في سرقة مجوهرات تُقدّر قيمتها بأكثر من 114 مليون يورو من متحف "القبة الخضراء" في مدينة دريسدن.