logo
العالم
خاص

نقاشات حادة وهجوم متجدد.. المحكمة العليا تهز ركيزة اقتصاد ترامب

دونالد ترامبالمصدر: رويترز

فجّر قرار المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي شكلت عنوان الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب، موجة نقاشات داخل الفريق المقرب من الرئيس وبين قيادات الحزب الجمهوري.

وجاءت المناقشات حول الخطاب الاقتصادي الذي سوف يعتمده الحزب لدعم مرشحيه في حملة انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لكن اللافت هو ردات الفعل التابعة لذلك بين قيادات الحزب الديموقراطية التي وجدت في القرار فرصة لإعادة إحياء خطتها لانتقاد الحصاد الاقتصادي للرئيس ترامب في العام الأول من وجوده في البيت الأبيض.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"عار على أمتنا".. ترامب يفتح نيرانه على قضاة المحكمة العليا (فيديو)

توقيت حساس

كشف قادة جمهوريون، لـ"إرم نيوز"، في أعقاب  إعلان المحكمة قرارها، أن توقيت إصداره لم يكن مناسبًا سياسيًا، إذ جاء بالتزامن مع تنفيذ الحزب خطة توظيف وتنقلات ميدانية في الولايات التنافسية، عبر تنسيق كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، وقيادات الحزب بهدف مواجهة الخطاب الاقتصادي المحبط الذي يقدمه  الغرماء الديمقراطيون عن أداء الرئيس وفريقه المعاون منذ عام كامل.

وأضاف القادة أن هذه الخطة شملت ولاية ميشيغان ومن بعدها جورجيا وكلاهما شكل نقطة حسم في انتخابات الرئاسة، ونحج الرئيس ترامب في تغيير الخريطة فيها بتغيير التوجه من التصويت لصالح غريمه السابق  جو بايدن.

 وأوضح القادة أن الحزب كان يريد المحافظة على هذا الزخم من خلال تدخل الرئيس شخصياً في  الحملات الانتخابية في هاتين الولايتين الحاسمتين سياسياً، لكن الحزب كان يريد أن يظهر من خلالهما قدرته على حشد الزخم السياسي والاستمرار في البقاء في الصدارة في مواجهة الديمقراطيين.

تحدٍّ انتخابي

وبحسب القادة تحدث الرئيس ترامب في تنقله في مدن الولايتين إلى الناخبين بقوة عن نجاح سياسة الرسوم الجمركية بحصول الولايات المتحدة على مئات المليارات من الدولارات، وهو أمر كان قد وعد سابقاً  العائلات الامريكية بالحصول على مساعدات مالية تصل جيوبهم مباشرة من هذه العائدات.

وأوضح القادة أن مجيء القرار في هذا التوقيت سوف يلقي بالكثير من الظلال حول هذه السياسات مجتمعة وكذلك سوف يثير الكثير من التحفظ بين المرشحين الجمهوريين عند حديثهم إلى الناخبين حول جدوى اتباع سياسة اقتصادية من قبل الفريق المعاون للرئيس في وقت هي لا تستند إلى المبررات القانونية التي لا ترى المحكمة العليا بطلانها بالطريقة التي تعامل بها الرئيس وفريقه في الداخل والخارج.

وقال القادة الجمهوريون، لـ"إرم نيوز"، الحصاد الاقتصادي شكل قلب التحدي الانتخابي الأكبر للحزب حتى قبل إصدار المحكمة قرارها لكنه الآن أصبح  هو التحدي الأضخم الذي سوف يرسم حظوظ الحزب الانتخابية في موعد نوفمبر.

وكشف مرشح محلي، لانتخابات التجديد النصفي على مستوى الحزب الجمهوري في منطقة واشنطن الكبرى، "كنا نواجه تحدياً كبيراً في محيط العاصمة واشنطن الذي تضرر سكانها بصورة خاصة جداً من قرارات الإدارة الحالية بتسريح عشرات الآلاف من موظفي الحكومة الفيدرالية".

وأضاف "مسألة تقليص الإنفاق الحكومي ترهن حظوظنا كمرشحين جمهوريين في هذه المنطقة السياسية النشطة  لكننا الآن  مضطرون لمواجهة  أزمة التعامل مع غضب الناخبين من سياسات الرسوم الجمركية والتي بات ومن بعد قرار المحكمة العليا تظهر للكثيرين منهم أنها سياسات  غير مجدية".

وأوضح "الرسوم الجمركية في بعض جوانبها غير دستورية وبالتالي سوف يكون من الصعب الحديث  عنها  على أنها مركز نجاح السياسة الاقتصادية للرئيس ترامب وللحزب في العام الأول للجمهوريين في الحكم".

اتساع دائرة النقاش

وبحسب القادة الجمهوريين فإن النقاش الداخلي بين  قيادات الحزب الوطنية والمحلية ومرشحين من الأعضاء  الحاليين في الكونغرس الراغبين في التجديد ومن المرشحين الجدد الطامحين  امتد في بعض الولايات إلى نقاط جوهرية في استراتيجية الحزب الانتخابية.

وأضافوا أن بعض المرشحين في الولايات المتأرجحة سياسياً أو المعروفة بميولها الديموقراطية يفضلون اعتماد خيار  الابتعاد بأنفسهم عن سياسات الإدارة الاقتصادية والحديث إلى مواطنيها عن الحلول التي يمكن العمل عليها في النصف الثاني من ولاية الرئيس ترامب في الكونغرس بالشراكة مع الديموقراطيين.

وتابعوا خاصة في الجزء المتعلق  ببرامج الرعاية الصحية والتي تعد واحدة من أكبر القضايا جدلية في انتخابات التجديد النصفي بعد فشل  الكونغرس في التوصل إلى صيغة توافقية بشأنها رغم عدم الاتفاق حول تمديد العمل ببرنامج أوباما للرعاية الصحية بقرار مشترك من البيت الأبيض وقيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس.

هذه الأصوات داخل الحزب يقول القادة يدعمها  عدد من النواب الجمهوريين في المجلس الحالي والذين أظهروا خلال فترة نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي استعداداً  واضحاً للعمل المشترك مع الديموقراطي لتقديم محاولات مشتركة لأجل إنقاذ ملايين الأمريكيين من أزمة غياب أو عدم  القدرة على دفع الأقساط المالية المرهقة  للتأمين الصحي بعد توقف برامج  الدعم الحكومي.

ويرى هذا الجناح أن مصلحته الانتخابية تكمن في التعامل المباشر مع أولويات ناخبيه في الدوائر الانتخابية المحلية بعيداً عن تلك الأولويات التي يراها كبار موظفي البيت الأبيض من كون أي تعاون بين الجمهوريين والديموقراطيين في هذا الملف تحديداً سوف يضعف الحجة السياسية للحزب الجمهوري أمام الناخبين الأمريكيين.

وأشار القادة الجمهوريون إلى أن هذه الدائرة من النواب الحاليين والمرشحين الجدد تتسع داخل الحزب بصورة لم تكن موجودة في مرحلة ما قبل قرار المحكمة العليا.

وأضافوا أن هناك مساعي في الوقت الحاضر لأجل إيجاد آليات تنسيق مشتركة بين جميع الأطراف المعنية بإدارة الحملة الانتخابية في المرحلة حتى يظهر الحزب وحدة خطابه أمام الناخبين ولا يظهر في صورة أن قيادته الوطنية تحاول إدارة أزمة داخلية بعنوان اختلاف السياسات والتوجهات الانتخابية بين مرشحي الحزب في توقيت انتخابي في غاية الحساسية.

الكونغرس الأمريكي

خلافات قديمة

وقال مقربون من البيت الأبيض، لـ"إرم نيوز"، إن الخلافات القديمة تعود إلى الواجهة مجدداً في هذه المرحلة وذلك بسبب اعتقاد جناح محافظ من أعضاء فريق البيت الأبيض الاقتصادي بأن هذا الخيار كان في صلب الخطاب الاقتصادي للرئيس ترامب في ولايتيه الرئاسيتين.

وأضافوا أنه مركز حملاته الانتخابية الثلاث التي خاضها منذ ظهوره على المسرح السياسي الوطني الجناج المؤيد لهذه السياسات والذي يقوده كبير مستشاري الرئيس الاقتصاديين "بيتر نافارو"  ووزير الخزانة "سكوت بيسنت".

وأشاروا إلى أن سكوت يعتقد أن البيت الأبيض لا يزال يحتفظ  ببعض المرونة في اللجوء إلى تنفيذ سياسات الرسوم على الرغم من القرار الذي أصدرته المحكمة العليا.

وبحسب مقربين من البيت الأبيض فإن هذا الجناح يدافع بقوة عن خيار حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية في علاقاتها مع شركائها الاقتصاديين بصورة لا تظهرها  بأنها الطرف المستغل في علاقة تجارية غير متوازنة.

هذه الحجة السياسية هي التي حاول الرئيس ترامب تقديمها لمراسلي البيت الأبيض عندما علق على قرار المحكمة العليا في المؤتمر الصحفي الذي أعقب قرار المحكمة مباشرة.

وفي مقابل ذلك، أعاد الجناج المتحفظ على أسلوب فرض الرسوم الجمركية في مطلع إدارة الرئيس ترامب الحديث عن تلك الخلافات التي كانت قد نشبت وقتها بين المستشار الاقتصادي لوزير الخزانة.

وفي الجانب الآخر ضد وجهة النظر المتشائمة التي أظهرها وقتها الوزير السابق الملياردير إيلون ماسك، وهي المعركة الجدلية التي انتهت في الأخير إلى خروج  ماسك من البيت الأبيض فيما صور وقتها أنه انتصار كبير للفريق  الاقتصادي المعاون للرئيس ترامب في حملة الانتخابية والذي لا يزال يرافقه في البيت الأبيض.

هذا الحوار يعود مجدداً إلى أروقة البيت الأبيض في المرحلة الحالية  خاصة في الأجزاء المتعلقة  بأسلوب المضي قدماً في تنفيد  قرارات فرض الرسوم الجمركية بالطريقة التي تم العمل بها خلال فترة العام المنقضي.

وهذا الأسلوب الذي واجه انتقادات ورفضاً صريحاً من قبل قضاة المحكمة العليا بينهم حتى من قبل أولئك  القضاة الذين عينهم الرئيس ترامب شخصياً لعضوية المحكمة خلال ولايته الرئاسية الأولى.

أخبار ذات علاقة

لحظة إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية

ترامب في "ورطة".. هل تُجبَر واشنطن على إعادة 200 مليار دولار من الرسوم؟

أزمة قانونية

وقالت مصادر مطلعة، لـ"إرم نيوز" إن هناك قراراً في محيط الرئيس الاقتصادي بالاستمرار في تنفيد هذه السياسات في المرحلة المقبلة ربما مع إدخال بعض التعديلات  على أسلوب تنفيذها بما يتماشى مع الصلاحيات المخولة  للرئيس باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية في البلاد.

ولا يخفي القادة الديموقراطيون، في حديثهم لـ"إرم نيوز"، ترحيبهم  بقرار المحكمة العليا ويرون فيها تأييداً لمواقفهم التي أظهروها طيلة العام الماضي والتي عارضوا خلالها سياسات الرسوم الجمركية التي اختارتها الإدارة الحالية من منطلق أنها تشكل تهديداً مباشراً للقدرات الاقتصادية للأمريكيين في الداخل.

وأضافوا لأن التهديد يأتي خاصة بالنسبة للمستهلكين العاديين كما أنها تشكل إضافة أخرى إلى معدلات التضخم المرتفعة في الأصل والتي كانت إدارة ترامب قد جعلت من تخفيضها هدفاً أساسياً لعامها الأول في البيت الأبيض.

وأوضح القادة الديموقراطيون أن الأخطر من ذلك في الرسوم الحالية ما ستؤديه إلى خسارة آلاف الأمريكيين لوظائفهم بما سوف يترتب من تبعات مالية على شركات الإنتاج في الداخل.

وأشاروا إلى أن قرار المحكمة العليا جاء متسقاً مع مواقفهم التي دافعوا عنها خلال المرحلة السابقة وأن على الإدارة أن تتوقف عن تسويق خطاب اقتصادي غير واقعي وغير دستوري كما أقرت المحكمة العليا بذلك الناخبين الأمريكيين.

وشدد القادة على أن هناك معاناة اقتصادية يومية في حياة الأمريكيين وعلى الفريق الذي يدير البيت الأبيض أن يتعامل معها كواقع قائم في حياة مواطنيها بدلاً من التركيز على سياسة الرسوم الجمركية الحالية التي لا تزال في بدايتها، وهناك الكثير من العائدات المالية التي سوف تعود على جيوب الأمريكيين بالكثير من الأموال.

هذا الخطاب، من وجهة نظر القادة الديمقراطيين، لا يتماشى مع  الحاجات اليومية للعائلات الأمريكية بسبب الارتفاع الهائل في إيجارات البيوت والغلاء في المواد الأساسية وانحسار فرص العمل في سوق الوظائف وتعرض مئات الآلاف من الأمريكيين إلى التسريح الإجباري أو اضطرارهم تحت الضغوط إلى اتخاذ قرارات الخروج الاختياري بسبب سياسات الإدارة الحالية.

وأضاف الديمقراطيون أن قرار المحكمة العليا أظهر مرة أخرى قيمة الفصل بين السلطات في النظام السياسي الأمريكي ولذلك فإن البيت الأبيض مطالب بعد هذا القرار بالعودة للعمل مع الكونغرس لأنه هو المخول قانوناً للتعامل مع مسألة الرسوم الجمركية.

وأكدوا على أن انفراد الرئيس ترامب بهذا النوع من القرارات باختياره وفريقه التغييب الكامل للكونغرس انتهى بالجميع الى مواجهة الأزمة القانونية الحالية المرتبطة بالقرارات التي اختارها البيت الأبيض بعيداً عن بقية المؤسسات الشريكة في واشنطن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC