رئيسة وزراء اليابان: اتفقنا مع فرنسا على العمل بشكل وثيق لفتح مضيق هرمز

logo
العالم

"قضم الأرض".. هل تكون الفلبين بوابة الصين لـ"ابتلاع" تايوان؟

عدد من البوارج الحربية الصينية المصدر: رويترز

حذر خبراء في الشأن الآسيوي من استراتيجية "قضم الأرض" التي تنتهجها بكين في بحر الصين الجنوبي، مؤكدين أن السيطرة على منطقة "سكاربورو" المتنازع عليها مع الفلبين ليست سوى تمهيد تكتيكي للهدف الأكبر: "تايوان". 

يأتي هذا التحذير عقب تحركات عسكرية وصينية مكثفة في المنطقة الاقتصادية للفلبين؛ ما يشير إلى سعي صيني لفرض واقع جيوسياسي جديد يعزل تايوان ويؤمن لبكين سيادة كاملة على الممرات المائية الحيوية، وسط عجز دولي عن كبح طموحات التمدد الصيني.

أخبار ذات علاقة

مناورات عسكرية بين أستراليا وكندا والفلبين

مناورات "سكاربورو".. ثلاثي أستراليا وكندا والفلبين يتّحد في وجه الصين

دوريات بالتزامن مع المفاوضات

وقالت قيادة ​المنطقة الجنوبية للجيش الصيني في ​بيان ⁠لها "تُمثل هذه الدوريات إجراء مضادا فعالا للتعامل مع كل أنواع انتهاكات الحقوق ⁠والأعمال ​الاستفزازية".

وجاءت هذه الدوريات بعد استئناف بكين ⁠ومانيلا محادثات مهمة حول المياه المتنازع ​عليها الأسبوع الماضي وناقشتا التعاون في ​مجال النفط والغاز في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الفلبينية، إن المحادثات شكلت أيضا ​أول مناقشة واسعة النطاق حول العلاقات ​الثنائية منذ مارس/ آذار 2023، بهدف بناء الثقة ‌من ⁠بين أمور أخرى.

أخبار ذات علاقة

سفينة صينية في بحر الصين الجنوبي

بكين تجري دوريات بحرية وجوية في بحر الصين الجنوبي

الصين تستهدف "الناتو الآسيوي" 

وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكّد الباحث المتخصص في الشأن الصيني أحمد صبري السيد علي، أنّ أهمية منطقة "سكاربورو" بالنسبة لبكين تعود لعدّة اعتبارات، أوّلها أنّها منطقة شُعب مرجانية في بحر الصين، ثانيها أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تستخدمها كنقطة سيطرة على طُرق الملاحة في بحر الصين الجنوبي، باعتبارها قريبة جدّا من القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في الفلبين؛ ما يساعد واشنطن على مراقبة الوضع بشكل دقيق ومباشر.  

وتابع السيد علي في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ التقدم البحري الصيني (ممثلا في الدوريات المتكررة) في المنطقة له عدّة أغراض من بينها رغبة الصين في استهداف التواجد الأمريكي، وضرب "قوس التحالفات" الذي يجمع الولايات المتحدة والفيليبين وأستراليا والهند، والذي يهدف إلى تطويق الصين من الطرق كافة.

كما أشار إلى أنّ شبكة التحالفات هذه مزعجة للصين والتي سبق أن وصفتها بأنّها "ناتو آسيوي".  

واعتبر الباحث أنّ الصين تُحاول فرض أمر واقع في المنطقة، وتسعى إلى تأمين السيطرة عليها دون حرب مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع الفلبين، وهي رغبة مشتركة ومتبادلة بين الأطراف الثلاثة، خاصة وأنّ بكين تدرك تمام الإدراك أنّ تكلفة إخراجها من هذه المنطقة ستكون كبيرة جدا على الولايات المتحدة والفلبين على حدّ السواء. 

"بالون اختبار" 

وفي تطرقه إلى ردّة الفعل الأمريكية حيال هذا التصعيد العسكري الصيني، أجاب السيد علي بأنّ الصين تريد اختبار مدى جدية الولايات المتحدة في التمركز في هذا الفضاء البحري ومدى قدرتها على الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها. 

وأضاف أن "أي تردد أمريكي في التعامل مع الوجود الصيني يعني إعلان عجز رسميّ عن الدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة وستكون رسالة لدول المنطقة كافة أن الضمانات الأمريكية غير كافية، ولا يمكنها ضمان حرية وأمن الملاحة، وهو ما يهزّ صورة الولايات المتحدة كقوة عظمى؛ لأنّ الخاصيّة الأهم للقوى العظمى تكمن في حماية الملاحة وسلاسل التّوريد.

وتابع أنّ انشغال واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، لعب دورا في هذا السياق، فبالنسبة لواشنطن منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة الأهم بالنسبة لها، اقتصاديا واستثماريا.

وأردف أن واشنطن تسعى إلى فك الحصار الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، والواقع في الشرق الأوسط؛ إذ إن هذا يمثل أولوية بالنسبة لواشنطن سواء من حيث أسعار البترول أو من حيث تأمين الملاحة الدولية.

أخبار ذات علاقة

جنود أمريكيون خلال مناورات عسكرية

رغم انزعاج الصين.. أمريكا تعتزم تعزيز نشر قاذفات صواريخ في الفلبين

توظيف للظرف الاستراتيجي الراهن

وانتهى الباحث إلى أنّ الصين لا تتحرّك بشكل عشوائي، فهي تختار التّوقيت المناسب، بحيث أنها تسيطر وتضع يدها على ما تريد دون أية تكلفة، فالصين استغلت انشغال واشنطن في أوكرانيا وفي إيران ووظفت حدّة الانقسامات السياسية الداخلية، للتمدد في منطقة "سكوبولور" الاستراتيجية. 

وتوقع السيد علي أن تضع الصين يدها بشكل كامل على تايوان في حال لم تتخذ واشنطن قرارات وإجراءات قوية ردا على تصعيدها العسكري الأخير في "سكاربورو"، واصفا إياه بـ"الاختبار الصيني" لواشنطن قبل الإقدام على عمل عسكري في تايوان.

ورجّح هذا السيناريو قائلا: "يبدو من خلال تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنّ واشنطن تتأهب لسيناريو سيطرة الصين على تايوان، ولهذا فهي تستعدّ لنقل أشباه الموصلات إلى منطقة وادي سيليكون في الولايات المتحدة الأمريكية".  

في غضون ذلك، اتفقت الصين والفلبين على تعزيز الحوار وإدارة الوضع في بحر الصين الجنوبي بشكل سليم، وصدر البيان عن الجانبين خلال الاجتماع الحادي عشر لآلية التشاور الثنائية الذي عُقد في مقاطع فوجيان جنوب شرق الصين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC