إسرائيل: القضاء على قائد جبهة الجنوب في حزب الله ضربة كبيرة لقدرة الحزب على تنفيذ مخططات ضدنا
يلقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمسار جديد على الساحة، في إطار التجهيز لما يسمى بـ"العملية الكبرى" ضمن الحرب القائمة على إيران، عبر عملية إنزال مرتقبة على سواحل الجمهورية الإسلامية، معتمدًا على ما أسماه محللون بلعبة "حرق الاحتمالات".
ويهدف الرئيس الجمهوري عبر هذه اللعبة، إلى إشغال كافة الأطراف باحتمالات ما سيقدم عليه خلال الفترة المقبلة، في ظل قوله في العلن أموراً تبدو متناقضة مع ما يتردد عن تجهيزه لإنزال بري في إيران، خاصة مع وصول قوات أمريكية إلى المنطقة، في إطار سيناريو محتمل لغزو جزيرة خرج الإيرانية وإنهاء أزمة هرمز.
ويبدو أن ترامب يراهن على "استراتيجية التضليل" في هذا الصدد، بحسب خبراء تحدثوا لـ"إرم نيوز"، إذ ينتظر وصول بقية الإمدادات العسكرية إلى الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته يبدي استعداده لإنهاء الحرب دون إعادة فتح مضيق هرمز.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد نقلت عن مسؤولين في البيت الأبيض أن ترامب أبدى استعداده لإنهاء الحرب على إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز، وأنه أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب الأمريكية ضد إيران حتى لو ظل المضيق مغلقاً إلى حد كبير.
ويأتي ذلك في الوقت الذي قالت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء مهلة 6 أبريل التي حددها.
ويعتقد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد أبو العينين، أن تضارب تصريحات ترامب حول القيام بعمليات عسكرية من عدمه، بخصوص إنزال بري في مناطق إيرانية، هو جزء من "استراتيجية التضليل" التي يتبعها، في وقت تتناقض فيه الأنباء على لسانه.
وتارة يخرج ترامب متحدثًا عن حشد القوات للقيام بعملية عسكرية تستهدف مصادرة النفط الإيراني، والتحرك نحو جزيرة خرج التي يخرج منها 90% من صادرات الطاقة الإيرانية، وفي اليوم التالي يبدي استعداده للانسحاب وترك مضيق هرمز مغلقًا.
ويرى أبو العينين، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن التصريحات المتضاربة لترامب تقدّم تارة صورة لغياب كامل لرؤية واضحة يمكن التعويل عليها، ومرة أخرى توحي بأنه يعتمد "استراتيجية التضليل" لعمل عسكري تتجهز كامل مقوماته.
ويستبعد أبو العينين ترك ترامب مضيق هرمز في هذه الحالة، لأن ذلك سيكون بمثابة هدية للإيرانيين، لكن قد تحمل هذه التصريحات "المحيّرة" في طياتها ضغطًا على جميع الأطراف، لا سيما من رفضوا المشاركة في "تحالف الراغبين"، في إشارة إلى حلف الناتو.
وفي الوقت ذاته، فإن ضمن استراتيجية التضليل، وذهاب ترامب إلى عملية عسكرية بإنزال على أراضٍ إيرانية، فإن القوات الأمريكية الجاهزة التي وصلت إلى المنطقة، بحسب أبو العينين، لا يزيد عددها حتى الآن عن 17 ألف جندي، وهو ما لا يتناسب مع العملية المنتظرة.
لكن في هذا الصدد، هناك افتقار داخل الولايات المتحدة لتأييد مثل هذه العملية العسكرية الواسعة، لا سيما داخل البنتاغون، وكذلك داخل ما يُعرف بالدولة العميقة، التي تخشى الذهاب إلى حرب طويلة لا تنتهي.
وتذهب الاحتمالات، كما يرى أبو العينين، إلى أن وراء هذه النوعية من التصريحات تبادل رسائل بين الأطراف من جانب ترامب، لا سيما أن الحديث عن المفاوضات من الناحية التقنية ليس حاضرًا، إذ لم نتجاوز بعد المرحلة الأولى من ذلك.
وفسر قائلًا: "نحن في مرحلة الرسائل على غلاف المباحثات بين طهران وواشنطن، ويبدو أن كل طرف يرفع السقف، ولا توجد مساحات متقاربة متعلقة بالمطالب الـ15 التي تقدمت بها الولايات المتحدة".
بدوره، اعتبر الباحث في مركز ستاندرد للدراسات والأبحاث، الدكتور فرهاد دزه يي، أن إيران تمر بأزمة قيادة، وربما يراهن ترامب، بإبدائه هذا الاستعداد لوقف الحرب، على اتخاذ خطوة إلى الوراء لترك الساحة الإيرانية أمام أمرين يهيئ لهما الداخل، سواء على مستوى الشارع أو النظام.
ويرى دزه يي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الأول يتمثل في إمكانية تحرك المكونات من جهة، ومن جهة أخرى عودة المظاهرات في المدن الكبرى، في ظل أسوأ وضع اقتصادي يعيشه رجل الشارع.
أما الثاني، فهو إمكانية حدوث اقتتال بين الأجنحة داخل النظام، ليس فقط نتيجة خلافات بين القيادات، بل أيضًا بين أجنحة الحرس الثوري، في ظل عدم وجود مرشد يحكم قبضته، وعدم وضوح مصيره، في إشارة إلى مجتبى خامنئي.
ويبدو أن ترامب، عبر هذه التصريحات "المتقلبة"، يعمل على "حرق الاحتمالات" أمام كافة الأطراف، عبر القول في العلن شيئًا والسير في الخفاء "الظاهر"، على حد وصف دزه يي، نحو عملية عسكرية، لا سيما مع وصول قوات أمريكية وانتظار استكمال بقية الإمدادات لغزو خرج وإنهاء أزمة هرمز.
ويتوقع دزه يي تأجيل واشنطن الإنزال البري لحين وصول إمدادات أكبر، مستغلًا في الوقت ذاته تصريحاته المتناقضة لإرهاق الإيرانيين "المشتتين" إلى حد كبير، حيث يمارس معهم لعبة "القطة والفأر"، عبر القول شيئًا في العلن والقيام في السر بشيء آخر.
وختم بأن كل هذه الاعتبارات مرتبطة من جهة أخرى بالمباحثات في باكستان، خاصة أن إيران تضع في اعتبارها أن تهديد ضرب البنية التحتية ومحطات الطاقة من قبل ترامب وإسرائيل لا يزال قائمًا، وهو ما قد يتحكم في مؤشر الاجتماعات المنتظرة في إسلام آباد.