ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أنه من النادر مشاهدة صعود وهبوط سياسي أكثر إثارةً للدهشة من الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، الذي انتقل من القصر الرئاسي إلى زنزانة في لاهاي، بعد اتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
هذا السقوط المدوي لدوتيرتي، دفع ابنته سارة لمحاولة استعادة مجده الضائع، فضلا عن سعيها لإنقاذ ثروة إحدى أقوى العائلات وأكثرها إثارةً للجدل في الفلبين، لذا أعلنت سارة دوتيرتي، التي تشغل حاليا منصب نائب الرئيس، اليوم الأربعاء، أنها ستترشح للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، مدفوعة بنتائج استطلاعات رأي مشجعة تؤكد أنها تملك فرصة جيدة للفوز بالرئاسة إذا أجريت الانتخابات قريبا.
وبحسب "التايمز"، فإن سارة التي تشبه والدها كثيرا عندما يتعلق الأمر بإثارة الجدل، سيكون عليها قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية، اجتياز بعض المطبات، أبرزها إفشال محاولات عزلها التي تبدو وشيكة، خاصة في ظل تصاعد الخلافات بينها وحليفها السابق، الرئيس الحالي، فرديناند ماركوس الابن، التي يصفها البعض بأنها وصلت محطة "العداء".
كما أن على السياسية الشابة، التعامل مع إرث والدها، الذي يحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية في هولندا بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهي ورقة يمكن لخصومها استخدامها ضدها ضمن السباق الرئاسي.
ويتصاعد الخلاف المرير بين عائلتي ماركوس ودوتيرتي، ما أثار مخاوف من انقلاب عسكري، بل وحتى حرب أهلية، وأصبح بمرتبة ذريعة للمنافسة المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة، إذ إن عائلة دوتيرتي تُفضل الصين، فيما تتطلع عائلة ماركوس إلى حليف الفلبين بموجب معاهدة، الولايات المتحدة.
وتقول الصحيفة البريطانية إن العداء بين العائلتين يعود إلى عهد الديكتاتور الفلبيني الراحل، والد الرئيس الحالي، فرديناند ماركوس الأب، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية عام 1986، ورغم ذلك كان رودريغو دوتيرتي، البالغ من العمر 80 عامًا، مقربًا من عائلة ماركوس، التي تضم أرملة فرديناند الأب، إيميلدا.
وعندما انتهت ولايته الرئاسية الوحيدة التي امتدت ست سنوات، تخلت ابنته، سارة دوتيرتي، عن حملتها الرئاسية لدعم ترشيح ماركوس الابن، البالغ من العمر 68 عامًا، والمعروف باسم بونغبونغ، وبصفتهما "فريقًا موحدًا"، كما أطلقا على نفسيهما، فقد حققا نصرًا حاسمًا في عام 2022. ولكن سرعان ما بدأ التحالف بالانهيار.
بداية رُفض تعيين سارة دوتيرتي وزيرةً للدفاع، وأُسندت إليها حقيبة التعليم وهي حقيبة أقل نفوذاً، فقد تعرضت للإهانة عندما رُفض طلبها للحصول على 650 مليون بيزو فلبيني (8.3 مليون جنيه إسترليني) من "الأموال السرية" لوزارتها علنًا وبشكلٍ قاطع.
وبلغ الخلاف حداً لا يُمكن تجاوزه العام الماضي، عندما سمح ماركوس بتسليم رودريغو دوتيرتي إلى لاهاي، إذ يُحاكم بتهمة القتل الذي ارتُكب خلال "حربه" سيئة السمعة على المخدرات، التي أُعدم فيها آلاف الأشخاص بإجراءات موجزة على أيدي ضباط الشرطة، بتشجيع من الرئيس.
وعلى وقع توتر علاقتهما، كشفت سارة أنه بسبب خوفها على حياتها، استأجرت في العام 2024 قاتلا للانتقام من الرئيس وسيدته الأولى، وفق صحيفة "التايمز".