logo
العالم

مسار متعثر.. هل يغير "خفض التصعيد" خريطة التفاوض بين روسيا وأوكرانيا؟

المحادثات الثلاثية ين روسيا وأوكرانيا والولايات في أبوظبيالمصدر: وكالة أنباء الإمارات (وام)

عاد ملف خفض التصعيد في الحرب الأوكرانية، خلال الأيام الماضية، إلى واجهة المشهد السياسي، باعتباره أحد المسارات المحتملة لإعادة رسم خريطة التفاوض بين موسكو وكييف، في ظل حراك دبلوماسي مكثف قادته الولايات المتحدة، وتباينات واضحة في مواقف الأطراف المعنية.

وأبدت روسيا استعدادا مشروطا لتهيئة أجواء التفاوض دون تقديم تنازلات ميدانية، مؤكدة أن وقف الضربات على كييف نهاية يناير جاء في إطار تهيئة ظروف مواتية للمفاوضات، وبطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وشدد المسؤولون الروس على أن ديناميكيات الجبهة لا التصريحات السياسية هي التي تحكم موقف موسكو من القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها دونباس وزابوروجيا.

وفي المقابل، ربطت كييف خفض التصعيد ببناء الثقة وتهيئة المناخ التفاوضي، معتبرة أن التوقف المؤقت للضربات الروسية على منشآت الطاقة أسهم في تعزيز فرص المفاوضات، رغم استمرار القصف قرب خطوط التماس. 

وأعلنت القيادة الأوكرانية موافقتها على تجديد مبادرة خفض التصعيد في قطاع الطاقة بدعم أمريكي، إلى جانب الدفع نحو ضمانات أمنية تعتبرها شرطا أساسيا لإنجاح أي اتفاق مستقبلي.

أخبار ذات علاقة

الشيخ عبدالله بن زايد

عبد الله بن زايد: المحادثات الثلاثية في أبوظبي تبعث برسائل إيجابية

وبينما فتح خفض التصعيد نافذة محدودة لإعادة ترتيب مسار التفاوض، فإن استمرار العمليات العسكرية يعكس صعوبة تحويل هذه الفرصة إلى مسار مستدام دون توافق حقيقي على أسس إنهاء الحرب.

وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية الدكتور سمير أيوب، أن وتيرة الضربات وتجددها المستمر، والتي تُنفذ بشكل شبه يومي، وضعت الجيش الأوكراني في موقف بالغ الحرج، لا سيما في ظل التراجع الواضح في حجم ونوعية الإمدادات العسكرية المتاحة حاليًا، وفق تعبيره.

وشدد أيوب، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، على أن أي حديث جدي عن حل سياسي أو إنهاء الصراع يتطلب من زيلينسكي أن يكون طرفًا موثوقًا به على طاولة المفاوضات، وأن يُبدي استعدادًا حقيقيًا لمناقشة البنود الروسية، ولو في حدها الأدنى. 

واعتبر أن ما يثير علامات استفهام كبيرة هو إصرار زيلينسكي على دعم وتنفيذ عمليات داخل العمق الروسي، بل وفي موسكو نفسها، خلال فترات يُفترض أنها مخصصة للتفاوض، مشيرًا إلى أن هذه العمليات استهدفت عددًا من القادة العسكريين الروس، وكان آخرها محاولة اغتيال نائب رئيس روسيا الذي كان يشارك في المفاوضات مع كييف.

وأشار إلى أن كييف كانت تراهن على أن استهداف منشآت الطاقة الروسية سيؤثر على المزاج العام داخل الشارع الروسي، إلا أن النتائج جاءت معاكسة تمامًا. 

وفي سياق متصل، أكد محمد العروقي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، أهمية خفض التصعيد في الأزمة الأوكرانية كمدخل أساسي لأي مسار تفاوضي جاد. 

وكشف العروقي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الرغبة في خفض التصعيد قائمة من حيث المبدأ، إلا أنها لم تتحقق فعليًا على أرض الواقع حتى الآن، بسبب الرفض الروسي المستمر لهذه الطروحات.

وأضاف المحلل السياسي، أن أوكرانيا كانت تقدمت خلال العام الماضي، وفي إطار مباحثات وصفها بالجدية، بعرض لوقف إطلاق النار لمدة شهر أو شهرين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة نفسها كانت طالبت آنذاك بمثل هذه الهدنة لإتاحة المجال أمام استئناف المفاوضات. 

ولفت، إلى أن آخر هذه المبادرات تمثلت في مقترح قدمه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن هدنة مرتبطة بقطاع الطاقة، إلا أن روسيا رفضت هذا المقترح أيضًا.

وقال العروقي إن حدوث خفض حقيقي للتصعيد سيكون خطوة إيجابية ومهمة؛ لما له من دور في تعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين وخلق لغة مشتركة تدعم فرص نجاح المفاوضات. 

وأوضح أنه في ظل حالة التصلب والتشدد الحالية، تبقى فرص التوصل إلى تسوية سياسية ضعيفة للغاية، خاصة مع احتمالية تنفيذ عمليات عسكرية قد تعرقل أي مسار تفاوضي في أي لحظة.

أخبار ذات علاقة

الكرملين

الكرملين: لم يتم تحديد موعد الجولة التالية من "محادثات السلام" بشأن أوكرانيا

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC