في واحدة من أكثر العمليات العسكرية إثارة في السنوات الأخيرة، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهمة إنقاذ طيار أمريكي سقطت طائرته داخل الأراضي الإيرانية، واصفًا إياها بأنها من "أجرأ عمليات البحث والإنقاذ في تاريخ الولايات المتحدة".
كان الطيار ضمن طاقم مقاتلة من طراز F-15 أُسقطت فوق منطقة نائية في إيران يوم الجمعة. وقد تم إنقاذ الطيار الأول في اليوم ذاته عبر مروحيتين عسكريتين، بينما بقي الضابط الآخر—وهو عقيد محترم بحسب وصف ترامب—متخفيًا لنحو 48 ساعة، متجنبًا الوقوع في قبضة القوات المعادية.
وخلال تلك الفترة، اعتمد العقيد على مسدس شخصي فقط، بينما وفرت طائرات مسيّرة من طراز "ريبر" غطاءً جويًا لحمايته. وفي الخلفية، كانت القوات الأمريكية تخطط لعملية معقدة شارك فيها عشرات الطائرات والمروحيات ومئات من عناصر القوات الخاصة.
إلا أن العملية لم تخلُ من المخاطر، حيث تعطلت طائرتان في مهبط ناءٍ داخل إيران، ما اضطر القوات إلى تدميرهما لمنع وقوعهما في أيدي العدو. كما لجأت وكالة الاستخبارات المركزية إلى الخداع، عبر نشر معلومات مضللة تفيد بأن الطيار قد تم العثور عليه مسبقًا.
ووفق صحيفة "ديلي ميل" تُعيد هذه العملية إلى الأذهان سلسلة من أشهر عمليات الإنقاذ خلف خطوط العدو عبر العقود، أشهرها:
أُسقطت طائرة الطيار الأمريكي سكوت أوغرادي بصاروخ صربي أثناء مهمة روتينية. تمكن من القفز بالمظلة رغم اشتعال النيران في الطائرة، وهبط في منطقة خطرة حيث بدأت قوات معادية بملاحقته. عاش ستة أيام في ظروف قاسية، متنقلًا ليلًا لتجنب الرصد، ومتغذيًا على النباتات والحشرات.
وفي اليوم السادس، نجح في الاتصال بقواته، ليتم إنقاذه عبر أربع مروحيات أمريكية اخترقت عمق 80 ميلًا داخل أراضي العدو، وسط غطاء جوي مكثف.

تُعد من أعقد عمليات الإنقاذ في حرب فيتنام، حيث أُسقطت طائرة العقيد جين هامبلتون وسط هجوم واسع للقوات الفيتنامية الشمالية. نجا بالمظلة، لكنه وجد نفسه محاطًا بعشرات الآلاف من الجنود. أمضى أكثر من 11 يومًا مختبئًا في الأدغال، يعاني من العطش والجوع والإصابات، بينما فشلت عدة محاولات لإنقاذه، بل أُسقطت إحدى المروحيات وقتل طاقمها.
في النهاية، نجحت قوة من البحرية الأمريكية في إنقاذه عبر النهر، بعد خسائر بشرية كبيرة في صفوف المنقذين.

خلال حرب الخليج الأولى، أُرسلت دورية من القوات الخاصة البريطانية (SAS) إلى العراق في مهمة استطلاع يُعتقد أنها تضمنت مراقبة أو تدمير منصات صواريخ سكود.
واجه الفريق مشاكل في الاتصالات، ثم تم اكتشافه من قبل راعٍ محلي، ما اضطره للانسحاب.
وأثناء محاولتهم الفرار لمسافة طويلة نحو الحدود السورية، تعرضوا لهجوم متكرر. انتهت المهمة بشكل مأساوي: قُتل ثلاثة من الجنود، وأُسر أربعة، بينما تمكن واحد فقط من الهروب.

في خضم الحرب الأهلية التي اجتاحت سيراليون منذ عام 1991 بين الحكومة وجبهة "الثوريين المتحدين"، نشرت بريطانيا قواتها في مايو 2000 لإجلاء الرعايا الأجانب ضمن مهمة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.
غير أن الوضع تعقّد في 25 أغسطس، عندما دخلت دورية تضم 11 جنديًا من فوج "الآيرلندي الملكي" وجنديًا من سيراليون إلى منطقة تسيطر عليها ميليشيا تُعرف باسم "وست سايد بويز"، وهي جماعة مسلحة لا ترتبط مباشرة بالمتمردين الرئيسين. وبعد محاصرتهم، أُجبر الجنود على الاستسلام، ليتم احتجازهم رهائن في عمق الأدغال.
ووفقًا للمتحف الوطني للجيش البريطاني، عُرفت هذه الجماعة بسلوكها العنيف وغير المتوقع، والذي كان يتفاقم تحت تأثير المخدرات والكحول. وخلال الاحتجاز، تعرض الرهائن للضرب وعمليات إعدام وهمية، في حين بدأت مفاوضات مباشرة بعد يومين بين قائد الفوج والخاطفين.
تمكن أحد الأسرى من تهريب مخطط لموقع احتجازهم، ما وفر معلومات حاسمة. وفي خطوة لاحقة، أُفرج عن نصف الرهائن مقابل تسليم هاتف يعمل بالأقمار الصناعية. في هذه الأثناء، تسللت وحدات من القوات الخاصة إلى الأدغال لجمع المعلومات، حيث بقيت مختبئة لأيام لتفادي اكتشافها.
ومع تعثر المفاوضات وتصاعد مطالب الخاطفين إلى مستويات وصفت بأنها "غير واقعية"، تزايدت المخاوف من إعدام الرهائن، ما دفع الجيش البريطاني إلى إطلاق عملية إنقاذ عسكرية حملت اسم "عملية باراس".

في فجر 10 سبتمبر، نُفذت العملية عبر مروحيات هجومية مزودة بأسلحة ثقيلة، حيث أنزلت القوات الخاصة بالحبال داخل قرية "غبيري بانا"، وتمكنت من تحرير جميع الرهائن بنجاح. ورغم نجاح المهمة دون إسقاط أي مروحية، قُتل الجندي برادلي تينيون (28 عامًا) متأثرًا بإصابته برصاص رشاش في الصدر. وقد مُنح جميع المشاركين في العملية وسام الخدمة العملياتية الخاص بسيراليون.
في واحدة من أكثر العمليات جرأة خلال الحرب في أفغانستان، نفذت قوات المارينز الملكية البريطانية مهمة غير مسبوقة لاستعادة جثمان جندي قُتل خلال القتال.
كان العريف ماثيو فورد قد فُقد أثناء هجوم على حصن "جوجروم" في إقليم هلمند، وهو موقع كانت الاستخبارات العسكرية تعتقد أنه يؤوي قيادات بارزة من حركة طالبان ويُستخدم مركزًا لتنسيق العمليات المسلحة في المنطقة.
وخلال الهجوم، شن مقاتلو طالبان هجومًا مضادًا مفاجئًا أجبر القوات البريطانية على الانسحاب، تاركين فورد في عداد المفقودين. وبعد إعادة التمركز جوًا، أدركت القوة أن الجندي لم يتم إجلاؤه.

واجهت الوحدة تحديًا لوجستيًا كبيرًا، إذ إن مروحيات "أباتشي" الهجومية لا تتسع سوى لطيار ومدفعي، ولا توفر مقاعد إضافية للركاب. ومع ذلك، كان من المعروف في حالات الطوارئ القصوى إمكانية تثبيت أفراد على جانبي الطائرة باستخدام أحزمة خاصة.
في خطوة غير مسبوقة، تطوع أربعة من عناصر المارينز لربط أنفسهم على جانبي مروحيتين من طراز أباتشي، والتوجه نحو موقع الحصن لاستعادة جثمان زميلهم. وقد وُصفت العملية آنذاك بأنها "استثنائية وغير معهودة"، لما انطوت عليه من مخاطر عالية واعتماد كامل على الجرأة والتنسيق الدقيق.