كشف تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية، أن رفض المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي تعيين خليفة له على متداد 4 عقود، أدخل البلاد الآن في مرحلة فراغ لن تنتهي قبل اختيار مرشد جديد، وهو ما قد يتأخر بعض الوقت نظراً لكون بعض الشخصيات التي كانت مرشحة لقت حتفها في الهجوم الذي اغتال خامنئي.
أرجع تقرير "التايمز"، أسباب عدم تسمية خامنئي لخليفة له طيلة نحو 40 عاماً، إلى مخاوفه من خلق منافس لسلطته داخل النظام الإيراني، مشيرة إلى أنه ربما يكون قد تأثر أيضاً بتجربة سلفه، روح الله الخميني، الذي انقلب عليه خليفته المختار بسبب عمليات الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في الأشهر التي سبقت وفاته عام 1989.
وقالت الصحيفة، إن تردد خامنئي (86 عامًا)، في تسمية خليفة له، رغم تقدمه في السن وتدهور صحته، تغير بشكل لافت عقب الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي، حيث سارع حينها وتحت وابل من سقوط الصواريخ، إلى وضع قائمة من 3 مرشحين وطلب تسليمها إلى مجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة بالاختيار النهائي لمن يتولى منصب المرشد في إيران.
توقفت الصحيفة، عند الأسماء التي قد يكون خامنئي اقترحها لخلافته في حال اغتياله، مؤكدة أنه رغم عدم الكشف عنها علناً، إلا أن التخمينات ترجح أن يكون الأمر يتعلق برئيس القضاء الإيراني غلام حسين محسني إيجي؛ وعلي أصغر حجازي، رئيس أركان خامنئي؛ وثالثهم حسن الخميني، وهو حفيد الخميني، ويوصف بأنه رجل دين معتدل.
وأكد التقرير أن واحداً على الأقل من المرشحين قد قتل في الغارة على خامنئي، ويتعلق الأمر بأصغر حجازي، أما محسني، فقد تم اختياره ضمن المجلس القيادي المؤقت المكون من ثلاثة أشخاص لإدارة شؤون إيران لحين اختيار مرشد أعلى جديد، وترى الصحيفة أنه الأوفر حظاً لخلافة المرشد الراحل، رغم أن لديه تاريخاً حافلاً في تنفيذ عشرات الإعدامات بإيران.
واعتبرت "التايمز" أن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، هو من يقود البلاد فعلياً، وقد طغى نفوذه على الرئيس مسعود بزشكيان لفترة طويلة، ويُعتبر هؤلاء الرجال جميعاً من أبرز المطلوبين للاغتيال لدى إسرائيل خلال الحرب الحالية.
وتُلقي جميع هذه المعطيات بمزيد من الشك حول من سيتولى منصب المرشد الأعلى، ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تسود إيران حالياً، وإن استبعد التقرير أن تضطر إيران إلى اتخاذ مسار مختلف عما اعتادت عليه بشأن اختيار الشخص المناسب لمنصب المرشد.
وقال كريم سجادبور، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "مهما حدث، فإن إيران دولة على أعتاب انتقال قيادي، ومستقبلها غير محسوم، ومن المرجح أن يكون خامنئي آخر زعيم ديني قوي يحكم البلاد".
ينظر في إيران إلى منصب المرشد الأعلى بأهمية بالغة، بسبب أنه من يتقلده يمتلك صلاحيات واسعة مدى الحياة، كما يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيساً للسلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية.
ويرأس المرشد الإيراني مجلساً مؤلفاً من 88 عضواً، حيث يملك هذا المجلس صلاحية عزل المرشد، لكنه لم يقم بذلك سابقاً.
وبصفته ولي الفقيه، أو كبير حماة المذهب الشيعي، يجب أن يكون المرشد عالماً دينياً بارزاً، وهو ما لايخدم الرجل القوي علي لاريجاني.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن واشنطن قد تكون تفكر حالياً في شخصية مقبولة داخل النظام الإيراني، لتنصيبها بحيث يكرر ترامب المشهد في فنزويلا مع حليفتها إيران، لكن المراهنة على وجود شخصية من نوع ديلسي روديغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي التي تولت زمام الأمور بعد اغتيال خامنئي، تبدو شبه مستحيلة.
وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في الشؤون الإيرانية، والذي كان يعمل سابقًا في المخابرات العسكرية الإسرائيلية ويعمل حاليًا في المجلس الأطلسي "لن يستسلم النظام، ولن يجدوا بديلًا لديلسي رودريغيز بعد ذلك، هذا أمرٌ مؤكد. هناك من يؤيدون التفاوض مع الغرب، لكنهم عاجزون عن فعل أي شيء، لأن الحرس الثوري الإيراني يمسك زمام الأمور وسيكون نشطًا للغاية" في الفترة المقبلة.
وبحسب "التايمز"، فخلال المراحل الأخيرة من التخطيط للحملة ضد إيران، أصدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تقييماً مفاده أنه في حال مقتل خامنئي، يمكن استبداله بشخصيات متشددة من الحرس الثوري الإيراني.