أدى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا إلى تحويل موسكو إلى دولة منبوذة في الغرب، وفق قراءة مراقبين مع إتمام الحرب عامها الرابع.
وتوقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تسقط الحكومة الأوكرانية في أيام، لكن روسيا وجدت نفسها مجبرة على الدخول في صراع طويل الأمد مع خصم عنيد مدعوم بقوة من واشنطن وبروكسل.
في السنوات الأولى للحرب، تضرر اقتصاد روسيا بشدة بسبب العقوبات الغربية، وانسحاب الشركات الدولية، وعزلتها عن نظام سويفت للدفع العالمي.
ومع ذلك، حلت الصين محل روسيا كأهم حليف لها بين عامي 2022 و2024، لتصبح "العامل الحاسم" الذي مكّن موسكو من مواصلة الحرب على مدى أربع سنوات.
حافظت الصين على موقف رسمي يبدو محايداً: "نحن لا نؤجج النيران، ولا نسعى لتحقيق الربح من الأزمة، ولن نقبل أبداً إلقاء اللوم على الآخرين"، كما صرح ليو بينغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن لمجلة "نيوزويك".
لكن على الأرض، لعبت بكين دورًا بارزًا في تعزيز الروايات الروسية، خصوصًا في العالم النامي.
ومنح حضور بوتين في أحداث مهمة مثل قمة منظمة شنغهاي للتعاون والعروض العسكرية في بكين صورة قوة وشرعية، حسب محللين مثل فولوديمير دوبوفيك وأليساندرو أردوينو، مؤكدين أن الصين استغلت العلاقة لتعزيز مكانتها كقوة مركزية في مواجهة الضغوط الغربية، مع تصوير موسكو كشريك قوي متماسك.
اقتصادياً، وفّرت الصين دعمًا حيوياً لروسيا الخاضعة لعقوبات، من خلال شراء النفط والغاز بأسعار مخفضة، وتصدير مكونات وتقنيات ذات استخدام مزدوج يمكن أن تُستخدم في العمليات العسكرية.
وبحسب تقديرات الاتحاد الأوروبي، تزود بكين روسيا بما يصل إلى 80% من المكونات الحيوية لوزارة الدفاع الروسية، مثل محركات الطائرات المسيّرة المستخدمة في تدمير البنية التحتية في أوكرانيا، دون تقديم أسلحة جاهزة مباشرة.
وقال يوري بويتا، الخبير الأوكراني، إن الصين فتحت عمليًا "نظام الإعارة والتأجير" لمصنعي الطائرات الروسية بدون طيار، مما يعزز قدرات موسكو الهجومية ويبقي الناتو تحت التهديد، وهو ما قد يخدم بكين في حال قررت التحرك ضد تايوان مستقبلاً.
أصبح واضحًا أن الصين تمثل الآن "الأخ الأكبر" لروسيا، ما يغير جذريًا طبيعة العلاقة بينهما. وسائل الإعلام الحكومية الصينية تصور موسكو ضمن عالم تشكله قيادة شي جين بينغ، مؤكدة دور بكين كحليف أساسي وراعٍ للاستقرار الروسي.
مع ذلك، يرى المحللون أن التأثير الصيني له حدوده. فقد فوجئ شي بالهجوم الروسي الخاطف في فبراير 2022، ومن المحتمل أنه لم تكن لديه القدرة أو الإرادة لمنعه.
ومع استمرار الحرب، حافظت بكين على دعمها لموسكو، ما يعكس مزيجًا من مصالحها الاستراتيجية، الرغبة في الحفاظ على حليف قوي، وعدم إثارة عقوبات ثانوية من الولايات المتحدة.
خلال مكالمة فيديو في فبراير 2026، أكد شي لبوتين أن العلاقات الروسية-الصينية وصلت "إلى مرحلة جديدة من التطور"، فيما رد بوتين بأن هذه العلاقة تمثل "عامل استقرار مهم وسط الاضطرابات العالمية المتزايدة"، في إشارة إلى الدور المركزي الذي لعبته بكين في استمرار الحرب.