الاتحاد الأوروبي: علينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد في الأسواق نتيجة لحرب إيران

logo
العالم

"الاستسلام الناعم".. كيف تُهندس أمريكا هزيمة إيران دون أن تعلنها؟

غارات إسرائيلية على طهران المصدر: أ ف ب

رأى خبراء ومحللون أن تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران بشأن خطة وقف الحرب لا يعكس بالضرورة وجود اتفاق قريب، بل يكشف عن صراع مزدوج بين خطاب موجه للاستهلاك الداخلي، ومسار تفاوضي غير معلن تديره قنوات خلفية عبر وسطاء إقليميين ودوليين.

ويأتي ذلك في وقت تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موافقة إيران على معظم البنود، مقابل نفي إيراني رسمي لأي مفاوضات مباشرة، ووصف المقترحات الأمريكية بأنها "غير واقعية"؛ ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت طهران بصدد قبول فعلي بالشروط، أم إعادة صياغة هذا القبول بطريقة تحفظ صورتها داخلياً. 

أخبار ذات علاقة

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف

قبيل الضربة القاضية.. هل يسعى ترامب لـ"شراء" قيادات إيرانية؟

وفي السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لم تدخل أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن ما يُطرح من نقاط لا يعدو كونه رسائل منقولة عبر وسطاء، في وقت تتحرك فيه أطراف إقليمية لاحتضان مسار تفاوضي محتمل.

وتشير تقديرات إلى أن قائمة النقاط الأمريكية لا تمثل بالضرورة شروطاً نهائية، بل تمثل سقفاً تفاوضياً مرتفعاً، يُستخدم للضغط وفتح باب النقاش، خصوصاً في ظل استمرار الحرب وتزايد كلفتها الاقتصادية والأمنية على مختلف الأطراف.

كما أن الحديث عن وساطات تقودها دول في المنطقة يؤكد وجود حاجة مشتركة لوقف التصعيد، لكن دون تقديم تنازلات معلنة قد تُفسَّر كخسارة سياسية.

التفاوض بالقوة

بدوره، قال الخبير العسكري حميد العبيدي لـ"إرم نيوز" إن "طبيعة الطرح الأمريكي تقوم على مبدأ فرض التفاوض بالقوة، أي أن الضغط العسكري يُستخدم لدفع الخصم نحو القبول بشروط معينة، وهذا لا يعني القبول بالشروط كما هي". 

أخبار ذات علاقة

ترامب وإلى جواره وزير الحرب هيسغيث

ترامب يبدي استعداداً لإنهاء الحرب ضد إيران دون إعادة فتح هرمز

وأضاف العبيدي أن "إيران تتعامل مع هذه المقترحات باعتبارها شروط استسلام، لذلك ترفضها علناً، لكنها في الوقت ذاته قد تتعاطى معها بشكل غير مباشر عبر الوسطاء، مع محاولة إعادة صياغة أي تنازل ضمن خطاب الانتصار".

وتواجه أي تسوية محتملة عقبة أساسية تتمثل في انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين، خاصة بعد تجارب سابقة شهدت انسحاباً من اتفاقات أو تصعيداً خلال مراحل التفاوض.

وهذا الواقع يدفع طهران – وفق مراقبين - للمطالبة بضمانات تتجاوز وقف إطلاق النار، لتشمل عدم استهدافها مجدداً ورفع العقوبات، في حين تضع واشنطن ملف البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي ضمن أولوياتها.

كما أن التباين لا يقتصر على الشروط، بل يمتد إلى تعريف “الانتصار” نفسه، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم أي مخرج سياسي على أنه مكسب، سواء عبر إعلان تحقيق الأهداف أو تثبيت خطوط حمراء لم يتم تجاوزها. 

أخبار ذات علاقة

 المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت

البيت الأبيض: محادثاتنا مع إيران مستمرة رغم "استعراضات" طهران

تفاهمات مرحلية

من جهته، قال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد علي الحكيم إن "التصريحات المتضاربة بين الطرفين تدخل في إطار إدارة التوقعات أكثر من كونها تعبيراً عن مسار تفاوضي واضح، فكل طرف يحاول تثبيت روايته أمام جمهوره".

وأضاف الحكيم لـ"إرم نيوز" أن "إيران تعتمد استراتيجية التفاوض من موقع الإنكار، أي نفي أي تواصل مباشر مع إبقاء الباب مفتوحاً عبر الوسطاء، بهدف تحسين شروطها دون الظهور بمظهر الطرف الذي تراجع".

وتابع أن "الملف النووي يظل المحرك الأساسي لأي تقارب محتمل، لكن أي اتفاق لن يكون شاملاً وسريعاً، بل سيأتي على شكل تفاهمات مرحلية، تُبنى تدريجياً وفق توازنات الميدان والضغوط الدولية".

وفي موازاة ذلك، تفيد معطيات بأن طهران وضعت مجموعة من الشروط المقابلة، أبرزها عدم التفاوض على برنامجها الصاروخي، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الهجمات، إلى جانب اعتراف بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية تحت رقابة دولية، وهي مطالب تُقابل برفض أمريكي حتى الآن.

أخبار ذات علاقة

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني

استهداف منازل القادة.. تصعيد غير مسبوق في كردستان العراق

ويرى مراقبون أن استمرار كل طرف في رفع سقف مطالبه، بالتوازي مع إعلانه تحقيق “انتصار” في الحرب، يجعل المفاوضات أكثر تعقيداً، لكنه لا يلغي إمكانية التوصل إلى تسوية جزئية، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية المرتبطة بتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC