متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: نحن على استعداد لمواصلة العمليات لأسابيع مقبلة
عادت مدينة أصفهان الإيرانية مركزاً للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، إذ شهدت فجر، اليوم الثلاثاء، سلسلة من الضربات الجوية المشتركة، مستهدفة بشكل أساسي مستودع ذخيرة كبير تحت الأرض يُعتقد أنه يحتوي على صواريخ وذخائر.
ووفق ما ذكرت صحيفة "وول ستريت" جورنال"، فقد أدّت أدت الضربات إلى اندلاع حرائق ضخمة وكرات نارية مرئية من بعيد، مع هزات أرضية قوية ناتجة عن انفجارات ثانوية.
وتكشف الضربات المتكررة على أصفهان عن استراتيجية أمريكية-إسرائيلية طويلة الأمد تركز على "الضربات الوقائية" ضد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
وبحسب خبراء يتطلب أي عملية للاستيلاء على المخزون النووي عملية خاصة ضخمة قد تكون "أكبر عملية قوات خاصة في التاريخ"، نظراً للأنفاق المحصنة والحراسة.
ونشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيديو للانفجارات على منصة "تروث سوشيال" دون تعليق مباشر، لكن تقارير إعلامية ربطته فوراً بالعملية التي استخدمت فيها "كمية كبيرة" من قنابل "البنكر باستر"، وهي ذخائر اختراقية تزن 907، مصممة لتدمير التحصينات تحت الأرض.

وأكد تقرير "وول ستريت جورنال" أن هذه القنابل أحدثت أضراراً جسيمة في المستودع، مما أدى إلى انفجارات متتالية وأعمدة نار ودخان كثيف.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة قصفت مستودع ذخيرة ضخماً في مدينة أصفهان الإيرانية بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، مشيراً إلى أنه تم استخدام كمية كبيرة من تلك القنابل في الضربة الجوية.
وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض "المواقع العسكرية"، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية الثلاثاء من دون تحديد موقعها.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن أكبر صالحي، المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، قوله إن "التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان"، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد.
سبق أن تعرضت أصفهان لضربات سابقة طوال الحملة العسكرية، بما في ذلك استهداف منشآت طاقة وجامعة أصفهان للتكنولوجيا التي ترتبط ببرامج بحثية عسكرية، ومركز أبحاث بحرية لتطوير الغواصات والمركبات غير المأهولة.
وأفادت مصادر إيرانية بمقتل ما بين 15 و26 شخصاً في الهجمات الأخيرة، مع أضرار مادية في المنشآت العسكرية والمناطق المجاورة، لكن لم يُسجل تسرب إشعاعي نووي حتى الآن.
وتُعد أصفهان، الواقعة جنوب شرق طهران بحوالي 350 كيلومتراً، هدفاً استراتيجياً متكرراً ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي المركزي، بل لأنها تجمع بين ثلاثة عناصر حيوية للقدرة العسكرية الإيرانية، وهي البرنامج النووي، إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، والقواعد العسكرية التقليدية.
ووفق تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن هذا التركيز يعكس هدف واشنطن وتل أبيب المعلن، وهو إضعاف قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية وتهديد المنطقة بصواريخها الباليستية.
يضم مجمع أصفهان للتكنولوجيا النووية أكبر مرفق لتحويل اليورانيوم الخام في إيران، إذ يُحول إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم ، وهي الخطوة الأولى نحو التخصيب.
وبحسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومصادر استخباراتية أمريكية-إسرائيلية، يُخزن معظم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، القريب من درجة الأسلحة، في أنفاق تحت الأرض بالموقع، ويُقدر بحوالي 400-500 كيلوغرام، كمية تكفي لصنع 10-15 قنبلة نووية إذا تم تخصيبها إلى 90%.
وتعرّض المجمع لضربات سابقة في حرب الـ 12 يوماً في يونيو من العام الماضي، لكنه بقي هدفاً رئيسياً.
كما تعد أصفهان أكبر مركز لإنتاج وتجميع الصواريخ الباليستية الإيرانية، مثل عائلة شهاب، إضافة إلى الطائرات المسيرة الهجومية.
وتحتوي المدينة أيضاً على مصانع لإنتاج الوقود الصلب والمكونات الإلكترونية، ومرافق لتخزين الذخائر، بينما أكدت تقارير استخباراتية أن ضرب المستودع اليوم الثلاثاء يهدف إلى تعطيل سلاسل الإمداد لهذه الأسلحة، التي استخدمتها إيران في هجمات على إسرائيل والقواعد الأمريكية.
تضم المدينة قاعدة بدر الجوية التي تستضيف طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي، كما يوجد مركز أبحاث بحرية متخصص في تصميم الغواصات والمركبات البحرية غير المأهولة، وهو الوحيد من نوعه في إيران.
وسبق أن استهدفت إسرائيل هذا المركز مؤخراً للحد من قدرات إيران البحرية في الخليج، إضافة إلى ذلك، ترتبط جامعة أصفهان للتكنولوجيا ببرامج بحثية عسكرية في الصواريخ والطائرات المسيرة، مما جعلها هدفاً متكرراً.