يرى خبراء أن النظام الإيراني بات يراهن على الردع العقائدي كخيار حاضر، مستندًا إلى التعبئة الدينية والرمزية المرتبطة بالمرشد الأعلى علي خامنئي، بدلًا من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة، في ظل تجهيزات واشنطن للقيام بعملية استهداف للمرشد الإيراني علي خامنئي.
واعتبروا أن مؤشر خروج هذا التلويح العقائدي من طهران، قائم بناء على وصول معلومات إلى السلطة في طهران بأن ترامب يجهز لعملية تشبه ما جرى من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عبر عملية انتقائية، لتغيير رأس النظام.
وكان البرلمان الإيراني لوح بإصدار فتوى بـ"الجهاد" إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن استهداف المرشد سيعد "إعلان حرب" ويفضي إلى إصدار "فتوى" جهاد من علماء الدين واستجابة مما تم وصفهم بـ"جنود الإسلام" في جميع أنحاء العالم.
تزامن مع ذلك، تحذير المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، ابو الفضل شكارجي، من اتخاذ أي إجراء أمريكي ضد المرشد، قائلا:"إن ترامب يعلم أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضا".
ويؤكد الخبير في العلاقات الدولية، الدكتور أحمد الياسري، أن التعبئة الدينية ليست جديدة بل حاضرة في المجاميع العسكرية، سواء الحرس الثوري والباسيج وغيرهم، حيث إنهم فرق عقائدية مسلحة، تؤمن بنظرية ولاية الفقيه التي تجعل المرشد مفترض الطاعة، وذلك من خلال الخضوع لفكر لا يؤمن به غالبية الشيعة في المنطقة وتعارضه الكثير من المرجعيات.
وأوضح الياسري في حديث لـ"إرم نيوز"، أن ذلك الفكر قائم على نهج أصولي لأصحاب هذه العقيدة، ومسار الجهاد الذي يتم التلويح به، ينطلق في الأساس من قواعد التعبئة العقائدية ورمزية المرشد في إدارة النظام المتحكم فيه.
وبين الياسري أن هذه التعبئة القائمة بالفعل عبر الإشارة إلى التلويح الجهادي من خلال فتوى دينية، بمثابة تحذير من جانب النظام إلى الخارج، بأن التجييش ليس حاضرا داخل الحدود الإيرانية فقط ولكن هناك قواعد لمن يؤمنون بولاية الفقيه وتقديس المرشد منتشرين في كل بقاع العالم، ومستعدين أن يمثلوا تهديداً حقيقياً لمصالح الولايات المتحدة في عدة مواقع.
ويرى الياسري أن مؤشر خروج هذا التلويح من طهران، قائم بناء على وصول معلومات إلى السلطة بأن ترامب يجهز لعملية تشبه ما جرى من اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو، أي الذهاب إلى عملية إنتقائية، بغرض تحقيق نصر رمزي، لا يؤدي إلى حرب مفتوحة وينتج عنه تغيير رأس النظام.
وتابع الياسري أن هذه المعلومات التي وردت إلى طهران، جاءت بالتلويح العقائدي حتى يخلق نوعا من الحماية الرمزية للمرشد وعدم المساس به وذلك يعتبر أقرب إلى ردع للحرب النفسية التي يقوم بها ترامب على النظام.
بدوره، يقول الباحث في مركز ستاندرد للدراسات والأبحاث والمختص بالشأن الإيراني، الدكتور فرهاد دزه يي، إن لدى إيران أذرعًا منتشرة في لبنان والعراق واليمن ومجموعات في أوروبا وأمريكا الجنوبية، حيث أنفق عليهم جانبا كبيرا من موازنة طهران، ليكونوا أدوات ردع وقت الشدة على أسس عقائدية، وأن يظلوا تحت أمرة تعليمات الردع الصادرة لحماية النظام الذي تم صبغته دينيا، حتى يكون عملهم فوق أي منطق.
وأضاف دزه يي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن إيران لديها قوة صاروخية وعسكرية، بجانب الأذرع التي استثمرت فيها ولكن الأساطيل التابعة للولايات المتحدة، التي تتوافد إلى الشرق الأوسط مؤخرا، أكبر من كل ذلك ولا يستطيع النظام في طهران التعامل معها، لذلك كان الذهاب إلى التحشيد الديني واللجوء إلى إشهار الردع العقائدي الذي يراهن على نشر الفوضى، في ظل ما يقتنع به، الكثير من البسطاء أو المؤدلجين، بوجوب دعوى الجهاد، لحماية المرشد الذي يجب أن يكون له السمع والطاعة وأن يتكاتف الجميع من أجل حمايته لأن مكانته سامية، بحسب ما تنشر الآلة الإعلامية والمنابر الدينية التي يحركها النظام.
وأشار دزه يي إلى أن هذا التهديد بالردع العقائدي إن تم الذهاب إليه، قد يكون له خطط للقيام بأعمال تخريبية في الغرب ولكنها ستكون وقتية، لذلك هو تلويح ظنا بالضغط على الولايات المتحدة التي تجهز صوب عمل عسكري يستهدف رأس النظام في طهران.
واعتبر دزه يي أن فتوى الجهاد التي يتم العمل بها على مدار عقدين، استخدمت في العراق ولبنان واليمن ويلوح بها الآن من النظام في ظل عملية تمجيد للمرشد تتجاوز كل الخطوط باسم الدين.