الرئيس اللبناني: مستمرون في جهودنا ليشمل السلم الإقليمي لبنان وفق المسلمات التي أجمعنا عليها
يُعاني حزب "خادم الشعب"، الذراع التشريعية التي حملت الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى السلطة في أوكرانيا وأبقته فيها طوال سنوات الحرب، من شرخ عميق، على ما يدور من أحاديث في أروقة البرلمان الأوكراني "الفرخوفنا رادا".
ويكشف مراسل صحيفة "لوموند" الفرنسية توما ديستريا من كييف أن هذا الشرخ يأتي في أسوأ توقيت ممكن، حيثُ تحتاج أوكرانيا إلى تمرير إصلاحات جوهرية لتأمين مليارات الدولارات من التمويل الدولي.
وعلى الورق، يمتلك "خادم الشعب" 228 مقعداً في برلمان تقلّص عدد أعضائه إلى 393 بسبب الحرب واحتلال بعض الأراضي، والأغلبية عند 226.
لكن الأرقام الحقيقية تحكي قصة مختلفة، وبحسب دراسة أصدرها مركز التحليل الأوكراني "تشيسنو" في نهاية شهر آذار/مارس الماضي، لا يُشارك فعلياً في الجلسات ويصوّت سوى 158 إلى 180 نائباً، فيما لا تتجاوز "النواة الصلبة" الموثوقة والمنضبطة ما بين 112 و120 نائباً، وهو ما يعني أن حزب زيلينسكي بات يعتمد على المعارضة لتمرير قوانينه.
ويُشخّص السياسي فولوديمير فيسينكو، مدير مركز "بنتا" للدراسات السياسية، الحزب بقسوة، حيثُ يقول إنه "كيان سياسي منظم ومُهيكل لم يتشكّل فعلياً في أي وقت من الأوقات".
ويُضيف أن نواب الحزب "كثيراً ما يحملون مواقف أيديولوجية متعارضة كلياً"، وقد أُسّس "خادم الشعب" عام 2019 على مبدأ غير مسبوق، وهو أن أي مواطن يستطيع تعبئة استمارة إلكترونية وإرفاق وثائقه يُدرَس ترشيحه.
واجتذب ذلك الأسلوب رياضيين وأكاديميين ورجال أعمال، لكن ليس سياسيين محترفين.
والشرخ بين النواب والقيادة تعمّق حين ابتعد زيلينسكي عنهم وتركّزت السلطة في يد أندريه يرماك، رئيس الإدارة الرئاسية المخضرم بين 2020 و2025، الذي جرت إقالته في سياق فضيحة فساد كبرى.
وتقول نائبة في الحزب يليزافيتا ياسكو: "في السنوات الأخيرة، شعرنا بأننا نُستخدم ويُتلاعب بنا."
ويأتي هذا الانهيار الداخلي في لحظة بالغة الخطورة، فأوكرانيا بحاجة ماسة إلى تمرير حزمة قوانين يشترطها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لإطلاق تمويلات بمليارات الدولارات.
وفوق ذلك، يُعطّل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً أوروبياً بقيمة 90 مليار يورو لكييف، والبلاد مهددة بأزمة سيولة في شهر نيسان/أبريل الجاري.
والمشكلة أن الإصلاحات المطلوبة شديدة الحساسية شعبياً، تتضمن رفع الضرائب على الشركات والأسر في بلد منهك بالحرب، ويشكو نواب كثيرون من أن الحكومة تُلقي عليهم العبء السياسي لقوانين مكروهة دون أن تتشارك معهم المسؤولية.
ويسعى كيريلو بودانوف، الرئيس الجديد للإدارة الرئاسية والمدير السابق للاستخبارات العسكرية، إلى لملمة شظايا الحزب، لكن الواضح، وفق عدة نواب، أنه لم يرث الدور الرئيسي لليرماك في إدارة التواصل اليومي مع النواب وحثهم على التصويت.
وكان ليرماك مشهوراً بالتواصل المستمر مع النواب، بينما يفتقر بودانوف لهذه الموهبة التنظيمية.
ويصف النائب أوليغ دوندا الوضع بمرارة: "كثير من نوابنا غير مؤهلين سياسياً. ما نحتاجه هو قائد مناسب. كالراعي".
وما يُضفي على هذه الأزمة الداخلية طابعاً أبعد من الشأن الحزبي هو السؤال الذي يشغل بال المحللين، هو: "إذا جاء اتفاق سلام مع روسيا، فهل هؤلاء النواب أنفسهم هم من سيُصادق عليه؟".
وبحزب مُفتّت وبرلمان فقد جزءاً من ولائه للرئيس، قد تكون أصعب معركة لزيلينسكي ليست في الخندق بل تحت قبة الرادا الزجاجية.