كشفت الأحداث الأخيرة عن تعاظم التعاون العسكري والتقني بين روسيا وإيران، حيث تحول التحالف بين الطرفين إلى منصة مشتركة لتطوير الطائرات المسيّرة، وتعزيز القدرات القتالية على الأرض وفي أجواء الشرق الأوسط.
ووصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، النظامين بأنهما "أشقاء في الكراهية وأشقاء في الأسلحة"، وأن طائرات إيران المسيّرة المستخدمة في المنطقة تحتوي على مكونات روسية، في مؤشر على تكامل تقني بين موسكو وطهران، واستغلال كل طرف للخبرات والموارد الأخرى لتعزيز قوته.
ووفقًا للمراقبين، فإن التحالف الروسي الإيراني كشف أن التعاون العسكري مرتبط بجذور اقتصادية وتقنية ممتدة لسنوات، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة النووية والصناعات الدفاعية.
وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، د. نبيل رشوان، أن تطورات التعاون بين روسيا وإيران ترتبط بجذور تقنية واقتصادية تعود لسنوات سابقة، وأن أزمة التوربينات الخاصة بمحطة بوشهر النووية شكلت أحد أبرز محاور هذا التعاون.
وأضاف رشوان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن التوربينات كان من المفترض تصنيعها في أوكرانيا داخل أحد المصانع المتخصصة، إلا أن المشروع تعطل بعد توجيه المصنع للمشاركة في مشروع إطلاق أقمار صناعية من منصة بحرية، هو ما استنزف الموارد دون تحقيق نتائج ملموسة.
وأشار إلى أن هذا التعثر دفع روسيا، لاحقًا، إلى تصنيع التوربينات بنفسها، ما وضع كلًا من أوكرانيا وإيران في موقف حرج، خاصة مع ارتباط المشروع بالبرنامج النووي الإيراني.
وكشف رشوان أن تعاون موسكو وطهران شمل أيضًا الجانب العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، حيث زودت إيران روسيا بطائرات شاهد، ونقلت خبرات تصنيعها، ما مكن موسكو من تطوير هذه التكنولوجيا وتعزيز تأثيرها في العمليات الحالية.
ولفت إلى أن العلاقات بين روسيا وإيران تأتي في إطار ظروف متشابهة، إذ يواجه الطرفان عقوبات اقتصادية، وهو ما يدفعهما إلى تعزيز التعاون المشترك، في ظل اتفاق طويل الأمد بين إيران والصين لتصدير النفط بأسعار منخفضة.
وأكد رشوان أن روسيا بحاجة إلى القدرات العسكرية الإيرانية، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، وأن الدعم المتبادل سيستمر، مشيرًا إلى أن هناك حديثًا عن استئناف المفاوضات دون تأكيد إطلاقها فعليًا، في حين تبقى العقوبات الغربية مؤثرة على الاقتصاد الروسي رغم بعض الانفراجات المرتبطة بتصدير النفط، والتي قد تدر نحو 150 مليون دولار يوميًا.
في المقابل، قال مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إيفان يواس، إن بداية الحرب الروسية الأوكرانية شهدت تداول شعار واسع يفيد بأن العالم يواجه محور شر حديث، مشبهًا الوضع بمحور برلين وطوكيو وروما في الحرب العالمية الثانية، ومن وجهة نظر أوكرانية، ينطبق هذا على موسكو.
وأضاف يواس، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن المراحل الأولى من الحرب شهدت شائعات حول صواريخ باليستية، لكن ما ثبت هو تزويد روسيا بطائرات مسيّرة ونقل تكنولوجيا تصنيعها، وهو العامل الأهم في هذا السياق.
وتابع: "إيران زودت روسيا بالطائرات المسيّرة بهدف اختبارها ميدانيًا وتحسين أدائها، واستفادت موسكو من خبرتها القتالية قبل إعادة نسخ مطورة إلى إيران"، مشيرًا إلى أن الأعداد المستخدمة كانت في السابق مئات وربما تصل إلى 1000 طائرة يوميًا، أما، الآن، فتتراوح بين 100 و200 طائرة في الهجمات.
وأشار يواس إلى أن حادثة طائرة مسيرة استهدفت دبي، وحملت كتابة باللغة الروسية، تشير إلى طبيعة التعاون القائم.
وتساءل عن مدى اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذا الملف، وعن وعي شركاء الولايات المتحدة بأن روسيا وإيران تتحركان ضمن إطار واحد.
وأكد يواس أن دروس الحرب العالمية الثانية توضح أن هزيمة الطرف الرئيس لا تكفي، بل تجب مواجهة حلفائه لتحقيق أي نصر شامل.