ترامب: الشعب الإيراني يتوسل إلينا لكي لا نتوقف عن القصف
يعتمد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سياسة المُهل الزمنية كأداة مركزية لإدارة التصعيد والضغط التفاوضي مع إيران، منذ بدء ولايته الثانية في يناير/ كانون الثاني العام الماضي.
وتتكون هذه الاستراتيجية من سلسلة إنذارات متدرّجة تتبع دورة واضحة، تبدأ بإنذار ثم تصعيد، وتمرّ أحياناً بتمديدات أخرى حتى تصل إلى إنذار أشد.
ومع دخول حرب إيران أسبوعها السادس، جدّد ترامب حزمة تحذيراته المسقوفة بمواعيد محددة، مطالباً طهران إما بفتح مضيق هرمز أو التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار، مصحوباً بتهديدات مباشرة بتدمير منشآت البنية التحتية ومحطات توليد الكهرباء.
وأصبحت ساعة الضغط الزمني التي يديرها ترامب العنصر الحاسم الذي يشكل مصير الصراع في المنطقة، وسط تساؤلات مراقبين وخبراء ما إذا كان الرئيس الأمريكي سينفّذ تهديداته بالضربات الكبرى على البنية التحتية، أم سيمدد مرة أخرى بحثاً عن حل دبلوماسي.
بدأت الدورة في مارس/ آذار من العام الماضي، بعد نحو شهرين من بدء ولاية ترامب الثانية، عندما منح طهران مهلة أولية مدتها 60 يوماً في المرحلة التمهيدية للمفاوضات النووية.
وبعد أقل من عام، في فبراير/ شباط الماضي، استأنف ترامب سياسة المهل، بمهلة مدتها 10 أيام للتوصل إلى اتفاق وتجنّب الحرب. وفي 21 مارس الماضي أصدر إنذاراً عاجلاً مدته 48 ساعة لإعادة فتح الملاحة في المضيق.
ومع تقدم نسبي، مُددت المهلة 5 أيام في 23 مارس لإفساح المجال أمام وساطات دولية، ثم تمديد إضافي 10 أيام في 27 من الشهر ذاته.
وفي 30 مارس أُعلنت مهلة موازية مدتها 7 أيام إثر هجمات استهدفت منشآت نفطية إقليمية، لتصل مهل ترامب إلى إيران ذروتها في 6 أبريل، بإنذار نهائي بات يعرف بـ "مهلة مساء الثلاثاء"، مع تهديد مباشر بـ"الجحيم" إذا لم يُفتح مضيق هرمز.
ترى صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن "إفراط" الرئيس الأمريكي في استخدام سياسة المهل ضد إيران، يهدف إلى "إثارة الاستعجال وترسيخ السيطرة"، غير أنها تحذر من مخاطر الإنذارات المتكررة، "فعندما يُعلن عن موعد نهائي ثم يُمدد، يشعر الخصوم بالراحة".
كما تعتقد الصحيفة الإسرائيلية أن إنذاراً واحداً يولد ضغطاً كافياً ورادعاً، أما الإنذارات المتكررة التي تنتهي دون عواقب واضحة فقد تأتي بنتائج عكسية، ذاهبة إلى أن إيران لا تعتبر التحذيرات الأمريكية إنذارات "نهائية حقيقية".
ورفضت طهران بالفعل اقتراح هدنة 48 ساعة، واستمر المسؤولون الإيرانيون في إنكار وجود تحرك دبلوماسي جاد، وهو "سلوك لا يشير إلى نظام يعتقد أن الوقت قد أوشك على النفاد"، بحسب "جيروزاليم بوست".
وتطرح الصحيفة الإسرائيلية تساؤلاً حول رغبة واشنطن بإنهاء الحرب بشكل حاسم، أم أنها تدور في حلقة مفرغة أخرى من الضغط، مؤكدة في المقابل أن القادة الذين يصدرون إنذارات علنية يتحملون التزاماً "إما بتنفيذها أو شرح موثوق وسريع لسبب اختيار مسار مختلف يخدم الهدف الاستراتيجي بشكل أفضل".
وتكشف استراتيجية المُهل الزمنية عن تحول في طبيعة الحرب من مواجهة عسكرية سريعة إلى حرب استنزاف اقتصادية وسياسية متعددة الأبعاد، إذ نجحت إيران في تحويل الزمن إلى سلاح، بينما يحاول ترامب الحفاظ على المبادرة عبر الغموض والتصعيد التدريجي، وفق "جيروزاليم بوست".
كما تعكس هذه المهل المتكررة تحولاً عميقاً في حسابات الإدارة الأمريكية، ففي البداية ركزت الخطة على ضربة سريعة تُسقط أو تضعف النظام الإيراني، وتحفيز انتفاضة داخلية، وانهيار سريع للقدرات العسكرية.
لكن الواقع الميداني أثبت فشل هذه الفرضية، كما يوضح أستاذ العلوم السياسية من القدس د. حسين الديك في تصريحه لـ"إرم نيوز".
ويؤكد الديك أن "فرضية الانهيار السريع كانت خاطئة"، إذ تحوّلت الحرب من شل سريع إلى استنزاف مفتوح، وهو السيناريو الذي أرادته إيران بالضبط، كما فشل سيناريو تغيير النظام، ولم تحدث الانتفاضة الداخلية المتوقعة.
وبعدما أصبحت الحرب أطول زمنياً، واستخدمت إيران ورقة مضيق هرمز لرفع التكلفة اقتصادياً، للتأثير على أسعار الطاقة العالمية، لم تعد المواجهة عسكرية فحسب، بل أضحت صراع طاقة وضغط دولي، بحسب حسين الديك.
ويعتقد الديك أن تهديدات ترامب باستهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية جدية تماماً، فبعد بدء الحرب يصبح التراجع دون إنجاز واضح مكلفاً سياسياً داخلياً في أمريكا.
كما يضيف أن معظم هذه المنشآت مملوكة للحرس الثوري الإيراني، لذا فإن ضربها يُعد ضربة مباشرة لقوة الحرس الذي يستمد نفوذه من السيطرة الاقتصادية، مما يعزز إمكانية تنفيذ ترامب لوعيده بعد "مهلة الثلاثاء".
ويخلص الديك إلى أن ترامب لم يفقد السيطرة على الحرب، لكنه يدير أزمة مفتوحة بعد فجوة بين الخطة الأصلية والواقع.