مرة جديدة يلجأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى قاموسه من المفردات "الحادة"، كسلاح دبلوماسي فعّال، بدلاً من الخطاب التقليدي الهادئ، ليؤكد جديته ويفرض إرادته.
وبعد ساعات قليلة من عملية جريئة لإنقاذ طيار أمريكي داخل عمق الأراضي الإيرانية، وجّه ترامب شتائم لاذعة لطهران متوعّداً النظام بـ "العيش في الجحيم" إن لم يُفتح مضيق هرمز.
وكتب على منصّته في تروث سوشيال "يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور، وكل ذلك في يوم واحد في إيران".
وحقق ترامب من استراتيجية التصعيد اللفظي التي اتبعها بشكل متزايد خلال ولايته الثانية تحديداً، في ثلاث حروب أو نزاعات رئيسية خلال، كل مرة ما أراد، بحسب تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية.
وفي المرة الأولى مع حركة حماس بشأن الرهائن، استخدم ترامب لغته الحادة ليُنهي لعبة "التقطير التفاوضية"، ففي مقابلة مع مجلة "تايم" في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قال ترامب حينها: "كانوا يعطوننا خمسة رهائن، ثم عشرة، ثم اثنين، ثم ثلاثة. وفي كل مرة كان الأمر يبدو وكأنه مشكلة كبيرة. فقلت: كفى! ستعطوننا الرهائن اللعينين، جميعهم!".
وأدّى هذا التصعيد اللفظي إلى إطلاق سراح جميع الرهائن في النهاية، مؤكداً أن اللغة الحادة كسرت الجمود وأجبرت الطرف الآخر على الاستجابة السريعة.
أما المرة الثانية فكانت مع الرئيس الفنزويلي المخلوع، نيكولاس مادورو، فخلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض برفقة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سُئل ترامب عن مادورو الذي لم يُعزل بعد، فقال: "لقد عرض كل شيء.. أتعرف لماذا؟ لأنه لا يريد أن يعبث مع الولايات المتحدة".
وحملت العبارة مع تصريحات أخرى مماثلة تهديداً مباشراً وواضحاً، فأفضت في النهاية إلى اعتقال مادورو وإنهاء أزمته الرئاسية.
وفي المرة الثالثة، خلال الصراع بين إيران وإسرائيل، جاء استخدام ترامب للألفاظ النابية بعد قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران الماضي.
وهو يغادر البيت الأبيض، قال مشيراً إلى الدولتين: "لدينا دولتان تتقاتلان منذ زمن طويل وبضراوة لدرجة أنهما لا تعرفان ماذا تفعلان بحق الجحيم. هل تفهمون ذلك؟". وأنهت تلك العبارة تلك المرحلة من الأعمال العدائية، وأدت إلى وقف إطلاق نار مؤقت.
ووفق "التايمز"، فإن ترامب في المرة الرابعة وجّه أقصى ما في قاموسه من "الشتائم" لإيران في يوم عيد الفصح، معوّلاً على أن التصعيد اللفظي سيُظهر جديّة التهديد بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية لإجبار طهران على اتفاق يفتح مضيق هرمز.