logo
العالم

الساعات الأخيرة قبل انتهاء مهلة ترامب.. هل تبدأ المرحلة الأخطر من الحرب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

تدخل الأزمة بين واشنطن وطهران لحظاتها الأكثر حساسية، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غدًا الثلاثاء، وسط تهديدات صريحة بتوسيع الضربات لتشمل البنية التحتية الإيرانية، خصوصاً الطاقة والكهرباء، و"ما هو أسوأ بكثير"، في مقابل حراك وساطة متسارع تقوده باكستان إلى جانب مصر وتركيا. لكن المؤشرات الصادرة عن مصادر غربية ومراكز أبحاث تشير إلى أن فرص الاختراق في الساعات الأخيرة لا تزال محدودة.

مهلة ضيقة

بحسب "رويترز"، أعلن ترامب أن المهلة “نهائية" وأن تمديدها غير مرجح، رغم وصفه المقترح الإيراني بأنه "خطوة مهمة لكنها غير كافية". وتشير الوكالة إلى أن واشنطن تريد اتفاقاً يتضمن تخلي إيران عن السلاح النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما تصر طهران على تسوية شاملة تتضمن رفع العقوبات وترتيبات دائمة، رافضة وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار.

هذا التباعد بين الشروط يضعف احتمالات توقيع اتفاق سريع، ويجعل خيار التمديد أقل واقعية مع اقتراب نهاية المهلة.

وساطة متعثرة

تتحدث "رويترز" عن مبادرة تقوم على وقف فوري لإطلاق النار يعقبه تفاوض خلال 15 إلى 20 يوماً، فيما أشار موقع Axios إلى صيغة تمتد حتى 45 يوماً. إلا أن هذه المقترحات لم تحظَ بموافقة أمريكية حتى الآن، في وقت تؤكد فيه طهران تمسكها بشروطها وعدم تقديم تنازلات جوهرية.
هذا المسار يعكس حراكاً دبلوماسياً نشطاً، لكنه لم ينجح حتى الآن في تقليص الفجوة بين الطرفين.

تصعيد تدريجي

في هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح أن التوصل إلى صفقة كبرى لا يزال مستبعداً، كما أن التسويات الجزئية تبدو ضعيفة الاحتمال، في ظل تمسك إيران بعدم تقديم تنازلات مرتبطة بمضيق هرمز.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً “السيطرة على التصعيد”، ما يسمح لها بتحديد مستوى العمليات. وبحسب تقديره، فإن المسار الحالي يتجه نحو توسيع استهداف البنية التحتية الاقتصادية، بدءاً من الصناعات الثقيلة والبتروكيماوية، وصولاً لاحقاً إلى النفط والغاز، ثم محطات الكهرباء.

ويضيف أن هذا النمط من الاستهداف، كما حدث في العراق عام 1991 وصربيا عام 1999، قد يؤدي إلى شل القدرات الاقتصادية الإيرانية، وتقليص قدرتها على إعادة بناء نفوذها أو تمويله.

خطر التورط

في المقابل، يطرح المحلل السياسي السوري- الأمريكي سمير التقي سيناريو أكثر تصعيداً، يبدأ بضربات واسعة للبنية التحتية، لكنه قد يتطور إلى ما هو أبعد من ذلك.

ويرى التقي أن المرحلة التالية قد تشمل محاولة السيطرة على مواقع استراتيجية، مثل منطقة خوزستان النفطية وجزيرة "خرج" التي تمثل الميناء الرئيسي لصادرات الطاقة الإيرانية. ويشير إلى أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام تورط أمريكي تدريجي على الأرض.

أخبار ذات علاقة

صورة لمحطة نفطية بجزيرة خرج الإيرانية

مهمة معقّدة في جزيرة خرج.. واشنطن بين الفخ و"الصيد الثمين"

ويحذر التقي من أن إيران تراهن على هذا السيناريو، عبر محاولة جر الولايات المتحدة إلى وضع معقد يشبه تجاربها السابقة في العراق وأفغانستان، ما يفتح أسئلة أوسع حول مواقف القوى الإقليمية والدول الكبرى، وكذلك الانقسام داخل الولايات المتحدة نفسها حول الحرب.

 كلفة مفتوحة

تتقاطع هذه التقديرات مع تحذيرات صادرة عن المجلس الأطلسي، الذي يرى أن استهداف البنية التحتية الإيرانية قد يدفع طهران إلى ردود مقابلة تطال منشآت الطاقة في المنطقة.

كما يشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات تصل إلى نحو 18 مليون برميل يومياً، ما يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.

وفي السياق نفسه، تحذر تقديرات "تشاتام هاوس" من أن استمرار الحرب دون اتفاق سيؤدي إلى ضغوط اقتصادية متزايدة على الأسواق والدول الهشة.

لحظة حاسمة

تبدو الساعات الأخيرة مفتوحة على احتمالين رئيسيين: اختراق محدود يفتح باب تهدئة مؤقتة، أو فشل يقود إلى مرحلة جديدة من التصعيد تستهدف أعصاب الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر.

وحتى الآن، تشير المعطيات إلى أن الشروط المتبادلة لا تزال أعلى من أن تسمح باتفاق سريع، وأن منطق التصعيد التدريجي قد يكون المسار الأكثر ترجيحاً، مع بقاء احتمال الانزلاق إلى سيناريو أوسع.

وفي ظل هذا المشهد، لا تبدو مهلة الثلاثاء نهاية للأزمة.. بل ربما بداية مرحلة أكثر خطورة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC