روسيا تعلن سيطرة قواتها على بلدتين جديدتين في مقاطعة دونيتسك
تستعيد تجربة الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، مع تداعي اقتصاد بلاده، تجارب سابقة لزعماء "شعبويين" تسببت فترات حكمهم بالركود والتضخم الجامح وفقدان الثقة بالأسواق.
وبينما تبدو الوعود الشعبوية جذابة في البداية، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الواقع بعد سنوات يفرض حقائق مختلفة تماماً، مشيرة بذلك إلى تجربة إيطاليا، مع رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني.
وفي 2022، اتجه الناخبون الإيطاليون نحو ميلوني، الشعبوية اليمينية الكاريزمية، التي خدمت في حكومة سيلفيو برلسكوني الائتلافية كعضو في التحالف الوطني اليميني المتطرف، وأسست حزبها الخاص، "إخوان إيطاليا"، في عام 2011، مقدمة بديلاً يمينياً متطرفاً لسياسات التقشف التي تنتهجها حكومة ماريو مونتي التكنوقراطية.
وفي الأرجنتين يمثلّ ميلي نموذجا للسياسي الكاريزمي الذي يتحدى التقاليد، إذ طبّق سياسات قاسية تشبه برنامج رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة، مارغريت تاتشر، من خصخصة واسعة، وتخفيضات حادة في الإنفاق العام، وسقف لقيمة البيزو لكبح التضخم.
وفي البداية، أشاد صندوق النقد الدولي بهذه الإجراءات لاحتواء التضخم، لكن الواقع اصطدم بالوعود، واليوم يتوقع خبراء انخفاض قيمة البيزو بعد الانتخابات، مع احتياطيات مستنفدة واقتصاد راكد.
ويلجأ المستهلكون إلى الواردات الرخيصة، مما يعمّق الركود، وهو ما يشبه "عاصفة محكمة"، فإذا خفض ميلي قيمة العملة، يرتفع التضخم بشدة، أما الآن، فإنجازه الوحيد هو احتواء التضخم على حساب ركود كبير، وفق تحليل "الغارديان".
وترى الصحيفة أن هذا الانهيار ليس صدفة، بل نتيجة سياسات شعبوية تتجاهل التوازن بين مكافحة التضخم والحفاظ على النمو. حتى تدخل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بقرض 20 مليار دولار أجّل أزمة عملة شاملة، لكنه لم يحل المشكلة الجذرية.
وعانت الأرجنتين تاريخياً من التخلف عن سداد الديون بسبب الشعبوية اليسارية، وتتكرر الدورة الآن مع النسخة اليمينية، مما يثبت أن الشعبوية، يساراً أو يميناً، تؤدي إلى استنزاف الموارد وفقدان الثقة.
في إيطاليا، تكشف تجربة جورجيا ميلوني كيف يستغل الشعبويون الاستياء الاقتصادي للوصول إلى السلطة، ثم يواجهون الواقع القاسي، بحسب "الغارديان".
وانتخبت ميلوني عام 2022 كبديل يميني متطرف لسياسات التقشف التي فرضتها حكومة ماريو مونتي التكنوقراطية بعد أزمة 2008. خدمت سابقاً في حكومة سيلفيو برلسكوني، وأسست حزب "إخوان إيطاليا" عام 2011، مستغلة غضب الناخبين من تباطؤ نمو الأجور وارتفاع الأسعار.
ووعدت ميلوني بقلب الوضع الراهن، ملقية اللوم على الهجرة في معاناة إيطاليا، وتخلت بهدوء عن دعوات سابقة لمغادرة اليورو، وهذا التحول يعكس تناقضاً شعبوياً، من وعود راديكالية في الحملات، ثم تراجع أمام ضغوط الأسواق، بحسب التقرير.
وتواجه إيطاليا اليوم عجزاً مالياً متفاقماً، إذ أن أي سياسة شعبوية تتجاهل تهدئة أسواق السندات ستؤدي إلى تقلبات في الفائدة، مما يعمق الركود. وميلوني، مثل ميلي، تجنّبت "هدم كل شيء"، لكن جاذبيتها بنيت على رفض التقشف، الذي أصبح ضرورياً للحفاظ على الاستقرار، وفقا للتقرير.
ووفق "الغارديان" فإن الشعبويين في انهيار محتمل بتأجيج التوقعات دون خطط مستدامة، مما يجبرهم على تبني السياسات التي كانوا ينتقدونها، محذّرة من نموذج آخر للشعبوية في بريطانيا، من خلال زعيم حزب الإصلاح اليميني، نايجل فاراج.
ويصف فاراج نفسه بـ"بطل الشعب" رغم خلفيته كوسيط مالي، ويستغل استياء ما بعد كوفيد وحرب أوكرانيا، إلاً أن "تناقضاته واضحة"، بحسب "الغارديان"، فهو يركّز الآن على تخفيضات الإنفاق، مما يثير مخاوف من تقشف جديد، كما أنه يستمتع بصحبة رواد العملات المشفرة، لكنه يعد بإعادة فتح مصانع الصلب بالفحم البريطاني.
ووجدت دراسة نشرت في المجلة الاقتصادية الأمريكية حللت 51 قائداً شعبوياً من 1900 إلى 2020، أن نصيب الفرد من الناتج المحلي ينخفض بنسبة 10% بعد 15 عاماً مقارنة باقتصادات مشابهة، محيلة ذلك إلى "التفكك الاقتصادي، انخفاض الاستقرار الكلي، وتآكل المؤسسات".
ووفق "الغارديان"، فإن "الشعبويين يعدون بسيطرة الشعب، لكنهم يفشلون أمام الديون الضخمة، والتقلبات في أسواق السندات، والحاجة للإنفاق على الدفاع والشيخوخة. وحتى ترامب، حليف ميلي، استخدم تدخلات حكومية وهجمات على الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يُلحق ضرراً طويل الأمد بالاقتصاد رغم طفرة الذكاء الاصطناعي".