أكدت الحكومة النيجيرية لمجلة "نيوزويك" وصول وحدة عسكرية أمريكية "صغيرة" إلى البلاد للمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على الأرض بعد سنوات من التعاون الاستخباراتي والتدريبي بين البلدين.
وصرح دانيال دوالا، المستشار الخاص للرئيس النيجيري بولا تينوبو، بأن الوحدة الأمريكية ستعمل على التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
كما أشار الجنرال داغفين آر إم أندرسون، قائد القوات الجوية الأمريكية، خلال إحاطة للقيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، إلى أن الفريق يمتلك "قدرات فريدة" لتعزيز جهود نيجيريا في مواجهة التهديدات الإرهابية، عقب لقائه تينوبو في روما في ديسمبر الماضي خلال "عملية العقبة" التي ركزت على تهديد الإرهاب في غرب أفريقيا.
وعلى الرغم من تلميحات سابقة للتعاون، يمثل هذا الإعلان أول تأكيد رسمي على وجود جنود أمريكيين على الأراضي النيجيرية.
خلال عيد الميلاد الماضي، نفذت وزارة الدفاع الأمريكية بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب ضربات جوية على أهداف في شمال غرب نيجيريا، مستهدفة ما وصفه بـ"حثالة داعش الإرهابية" التي تقتل الأبرياء، خاصة المسيحيين.
غير أن الحكومة النيجيرية رفضت الرواية التي تحدد المسيحيين كضحايا رئيسين، مؤكدة أن الإرهاب يطال جميع السكان بشكل عشوائي، مسلمين ومسيحيين على حد سواء.
ورحبت أبوجا بالضربات الأمريكية، معتبرة إياها جزءاً من مهمة أمنية مشتركة لتعزيز جهودها في مكافحة الجماعات الإرهابية.
يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت القوات الأمريكية قادرة على إحداث فرق على الأرض، خاصة في بلد يشهد تعقيدات متعددة تشمل: الدين، والعرق، والسياسة المحلية، والفقر، والصراعات على الأراضي بين المزارعين والرعاة، والتي تفاقمت بتأثيرات تغير المناخ.
تزامن الإعلان مع أحد أكثر الهجمات دموية في نيجيريا مؤخراً، حيث قُتل ما لا يقل عن 162 شخصاً في هجمات مسلحين يشتبه بانتمائهم لجماعات مسلحة، بحسب تصريحات النائب المحلي محمد عمر بيو لوكالة أسوشيتد برس.
قُتل الضحايا في قريتي وورو ونوكو في ولاية كوارا، ذوات الأغلبية المسلمة، وسط محاولات لإجبار السكان على تطبيق الشريعة الإسلامية، بحسب شهود لوكالة "رويترز".
ولم تتبنَ أي جهة الهجمات حتى الآن، فيما وصف حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق الهجوم بأنه "تعبير جبان عن الإحباط" من الجماعات الإرهابية.
من جانبه، أرسل رئيس نيجيريا بولا تينوبو تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مشيداً بموقف المجتمع المحلي الذي رفض الانخراط في العنف، حتى وسط ضغوط التهديدات الإرهابية.
وصفت منظمة العفو الدولية هذا اليوم بـ"الثلاثاء الدموي"، مع وقوع هجمات أخرى في ولايات كاتسينا وبينو.
يُقسم سكان نيجيريا تقريباً بين المسلمين والمسيحيين، وتشهد البلاد عقوداً من العنف المرتبط ليس فقط بالدين، بل بالعرق، والجريمة، والسياسة، والفقر.
منظمات مثل "أبواب مفتوحة" تصنف نيجيريا ضمن أخطر الدول على المسيحيين، لكنها لا تغطي تعقيدات العنف العابر للطوائف.
أبرزت تصريحات إدارة ترامب السابق تصوراً بأن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد، حيث اعتبرت نيجيريا "دولة مثيرة للقلق"، متهمة الحكومة بالتقاعس عن حماية المسيحيين.
من جهة أخرى، نفت الحكومة النيجيرية هذه الادعاءات، مؤكدة أن الإرهاب يستهدف أي شخص يقف في طريق الجماعات المسلحة، مسلماً كان أم مسيحياً، بهدف ترهيب السكان وتقويض الدولة.
الواقع على الأرض يعكس تعقيد الوضع: شمال نيجيريا ذو أغلبية مسلمة، جنوبها ذو أغلبية مسيحية، ومنطقة وسطى يشهد جزءاً كبيراً من العنف، مع صعود جماعات، مثل: بوكو حرام، تنظيم داعش في غرب أفريقيا، ومسلحين من قبائل محلية.
وتظل البلاد أمام تحدٍ مزدوج: حماية المدنيين، وتنسيق جهود مكافحة الإرهاب محلياً ودولياً، وسط تصاعد الهجمات، ووجود قوات أجنبية محدودة الحجم.