logo
العالم

ليست العراق أو أفغانستان.. "توابيت المارينز" قد تعيد تفكير واشنطن بضرب إيران

توابيت جنود أمريكيين عائدة من العراقالمصدر: (أ ف ب)

يعيد التفكير بالتعامل العسكري مع طهران، إلى الذاكرة الأمريكية التجارب العسكرية في أفغانستان والعراق وتداعيات الإقدام على خطوة مماثلة مع إيران، على وقع المفاوضات الجارية في العاصمة العُمانية مسقط.

ولا تحمل تقارير الحالة الصادرة عن مراكز صنع القرار ودوائر البيت الأبيض البحثية، عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا، أي "خريطة خروج" من إيران، وذلك في حال القدرة على تقديم خطة "الدخول الصعب"، الذي قد يرافقه "عودة توابيت" لجنود المشاة الأمريكيين "المارينز".

وعندما يجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مكتبه البيضاوي، ويتخيل مثل هذا المشهد، وما يُقدم له من تقارير يتصفحها حول إيران، يجد أن مستقبله السياسي مهدد بالخطر، لا سيما أنه يعاني من ضغوط داخلية مثقلة، بين تداعيات فضيحة إبستين وما يجري في مينيسوتا من أحداث تُصنف على أنها قمع ضد المهاجرين.

أخبار ذات علاقة

عراقجي ونظيره العُماني

وزيرا خارجية إيران وعُمان يبحثان آلية "مفاوضات مسقط" مع واشنطن

مخزون الصواريخ "المخفية"

يقف البنتاغون، بحسب مراقبين، عند وضع أسس المواجهة العسكرية مع طهران، أمام عدة اعتبارات، لكنه يضع كل ذلك جانبًا عند بحث خطورة سلاح الردع الذي تمتلكه إيران، والمتمثل في الصواريخ الباليستية التي قد ترد على الحشد الأمريكي وتهدد أمن إسرائيل في حال الإقدام على الضربة المحتملة.

ولا يُنظر إلى الأمر هنا من زاوية توفر إمكانية قصف مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية على التجهيزات العسكرية الأمريكية أو مصالح الولايات المتحدة فحسب، بل تكمن الأزمة في المخزون "المخفي" من هذا السلاح: "أين يوجد، وهل من الممكن الوصول إليه، وكيفية تحييده؟".

وبحسب خبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، فإن ترامب استطاع بنجاح أن يقدم إيران على أنها كابوس للبنتاغون، لا سيما أن سائر مؤسسات الولايات المتحدة باتت تحت سيطرة الرئيس الجمهوري شخصيًا، بعدما عيّن كبار المسؤولين والوزراء من أتباعه، الذين لا يمكن أن يترددوا في تنفيذ أي أمر يصدره لهم.

لكن من ناحية أخرى، أوضح مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطًا على ترامب، ملوحًا بما قد يعرفه أكثر عن إبستين، لدفعه نحو الحرب على إيران، في حين يفضل ترامب السير في مسار تفاوض طويل الأمد لإشغال الرأي العام عن هذه الفضيحة وتجاوز الاستحقاق النصفي في الكونغرس.

مفاوضات طويلة

ويقول في هذا الصدد الخبير في الشؤون الأمريكية، السفير مسعود معلوف، إن "ترامب سيستمر في ادعاءاته بالدفاع عن أمن الولايات المتحدة وحماية إسرائيل، وتقديم إيران كتهديد مستمر، تمهيدًا للضغط العسكري ثم الذهاب إلى مفاوضات ستكون طويلة الأمد، بهدف تخفيف الضغط الداخلي عنه".

ويرى معلوف، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "الاجتماعات التي تنطلق من مسقط بين واشنطن وطهران تشكل نقطة انطلاق لتفاوض طويل الأمد"، مرجحًا استمرار هذه الاجتماعات إلى ما بعد الانتخابات التشريعية الأمريكية، لإشغال الرأي العام بهذا الملف وتحقيق ترامب استفادة سياسية منه في ظل تجاذبات الأزمات الداخلية.

مفاوضات "نزع الصاعق".. غزة وإيران على مفترق طرق

واعتبر أن "ترامب يحاول صرف الأنظار داخليًا عن أزماته، بين فضيحة إبستين وما يجري من أحداث في مينيسوتا والوضع الاقتصادي، ويجد في إيران ذريعة يستطيع من خلالها الادعاء بأنه يحافظ على مصالح الولايات المتحدة ويحمي أمن إسرائيل عبر تصدير الملف النووي".

ووفق معلوف، فإن "أفغانستان والعراق لم تعودا تشكلان أي خطر على الولايات المتحدة، ومن هنا يحاول ترامب تأكيد أنه يمارس الضغط على إيران دفاعًا عن إسرائيل وأمنها".

وذكر أن "ترامب استطاع تقديم إيران بنجاح على أنها كابوس للبنتاغون، لا سيما أن سائر مؤسسات الولايات المتحدة باتت تحت سيطرة الرئيس الجمهوري شخصيًا، بعد تعيينه كبار المسؤولين والوزراء من أتباعه".

بلا خريطة خروج

بدوره، يؤكد الخبير في الشؤون الآسيوية الدكتور وائل عواد، أن غياب "خريطة خروج" من إيران في حال الدخول إليها يشكل "كابوسًا للبنتاغون"، لا سيما عند مقارنته بتجربتي العراق وأفغانستان، وما شهدته القوات الأمريكية هناك في ظل مخططات تفتيت المنطقة وتقسيمها بما يخدم هيمنة ونفوذ إسرائيل.

وبيّن عواد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الواقع يجعل من إيران معضلة حقيقية، إذ تمتلك برنامجًا صاروخيًا باليستيًا قادرًا على ضرب العمق الإسرائيلي بدقة عالية، فضلًا عن برنامجها النووي وما تملكه من علماء وخبرات متقدمة.

وأشار إلى أن ما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل، كما حدث سابقًا في العراق، هو تقسيم الدولة وتدمير بنيتها التحتية، والقضاء على برامجها الاستراتيجية واغتيال علمائها، مشيرًا إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية وصعوبة الوصول إلى الآليات المخزنة "المخفية" تجعل البنتاغون يفكر كثيرًا قبل الإقدام على أي مغامرة عسكرية قد لا تُحمد عقباها.

وتابع عواد بالقول إن هذا التردد يزداد في ظل امتلاك الولايات المتحدة أسطولًا حربيًا ضخمًا في المنطقة، قد تتعرض بوارجه لقصف إيراني مباشر، ما قد يؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من جنود مشاة "المارينز" وعودتهم في توابيت، الأمر الذي قد يدفع ترامب إلى التورط في حرب تشكل خطرًا عليه سياسيًا.

نتنياهو يستخدم إبستين

ولفت إلى أن المواجهة مع إيران قد تهدد مصالح أمريكية عدة، من بينها خطوط الاعتماد التجاري من وإلى آسيا، إلى جانب أهمية مضيق هرمز، وما تلوح به طهران من تعطيل الملاحة فيه بقدرات وتفاصيل قد تصل إلى عرقلة المرور لمدة عامين.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة أمريكية

موقع عبري: التفوق الأمريكي الساحق على إيران "مجرد وهم"

وأضاف عواد أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، هذا الممر الحيوي، سيخلّف ارتدادات صعبة على الولايات المتحدة في ما يتعلق بإمدادات النفط والطاقة، مشيرًا إلى أن حل هذه المعضلة قد لا ينتهي حتى في حال إسقاط النظام الإيراني، بل ربما يتخذ أبعادًا أكثر تعقيدًا.

واستكمل عواد بالقول إن إيران تهدد أيضًا بقصف المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، فضلًا عن المصالح المباشرة لواشنطن هناك، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى إرسال بوارجها الحربية إلى المنطقة في إطار التحضير لمغامرة عسكرية محتملة.

وخلص إلى أن "مجمل هذه المعطيات تدل على أن المنطقة تقف على شفا حفرة، وأن الولايات المتحدة تحضّر لعملية عسكرية مع محاولة تأجيل تنفيذها لبعض الوقت، وسط ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترامب للذهاب إلى الحرب، واستغلاله فضيحة إبستين ذات الصدى الواسع داخليًا على مستقبل الرئيس الجمهوري".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC