أفاد مسؤولون عسكريون رفيعون لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بوجود مخاوف من عدم امتلاك وزارة الحرب "البنتاغون" معلومات كاملة عن جميع مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وذكر المسؤولون للصحيفة أن إيران احتفظت بالعديد من الصواريخ الاحتياطية لضرب أهداف مهمة في ساحة المعركة، مثل الرادارات الأمريكية.
وأبلغ مسؤولو "البنتاغون" المشرعين في جلسات إحاطة سرية في مبنى "الكابيتول"، الأسبوع الماضي، أن إيران لا تزال تحتفظ بما يصل إلى 50% من صواريخها وقاذفاتها، لكن الحملة الجوية تعمل على تقليص ذلك كل يوم.
ويرى خبراء أن الموجة الأولى من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية قد تكون بمثابة فتح الأبواب، وأن لديهم صواريخ أكثر تطوراً، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية، والتي يمكن أن تأتي بعد ذلك.
وأكد مسؤولون وخبراء عسكريون أن إيران تُثبت يومياً أن اغتيال المرشد علي خامنئي في بداية الحرب لم يُشلّ قدرتها القتالية تماماً. وأضافوا أن إيران لا تتصرف كنظامٍ مُنهك.
يأتي ذلك رغم إحاطة صحفية عُقدت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، قبل أيام، قال فيها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، إن واشنطن "تضرب طهران وهي في وضع ضعيف"، مؤكدًا أن ذلك "هو بالضبط ما ينبغي أن يكون عليه الحال"، في إشارة إلى تفوق القدرات العسكرية الأمريكية خلال العمليات الجارية.
وبرز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، إذ استخدم الجيش الأمريكي – وربما لا يزال يستخدم – أدوات الذكاء الاصطناعي التي طورتها شركة Anthropic، رغم إصرار الرئيس ترامب سابقًا على حظر الشركة، وفق "أكسيوس".
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت عن استخدام هذه الأدوات في العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن قيادات البنتاغون حول العالم تعتمد على نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» في مهام مختلفة.
ما هما السلاحان الجديدان؟
وعلى مستوى التسليح، استخدمت القوات الأمريكية للمرة الأولى سلاحين جديدين كانا محل ترقب كبير، وهما صواريخ الضربة الدقيقة PrSM، وطائرات نظام الهجوم القتالي غير المأهول منخفض التكلفة LUCAS.
ويُعد صاروخ PrSM صاروخًا باليستيًا من إنتاج شركة "لوكهيد مارتن"، وهو متوافق مع نظام الصواريخ المدفعية عالية الحركة.
أما نظام LUCAS فهو طائرة مسيرة منخفضة التكلفة تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 35 ألف دولار فقط، وقد تم تطويرها استنادًا إلى تصميم الطائرة الإيرانية شاهد ذات الجناح الدلتا، وهي الطائرة التي استخدمتها أيضًا روسيا وكذلك جماعة الحوثيين في عملياتها العسكرية.
قدرة إيران على التحكم
وسبق أن كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن تصاعد القلق داخل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بشأن قدرة إيران على التحكم والسيطرة على منظومة أسلحتها الاستراتيجية، في أعقاب مقتل عدد من كبار قادة النظام خلال موجة التصعيد الأخيرة، وما قد يترتب على ذلك من ارتباك في سلسلة القيادة العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن المخاوف الأمريكية لم تعد محصورة في حجم الهجمات الإيرانية أو نطاقها الجغرافي، بل انتقلت إلى سؤال أكثر حساسية وخطورة داخل أروقة البنتاغون: من يدير حاليا منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة؟ وهل ما زالت آليات القيادة والسيطرة تعمل بالانضباط نفسه الذي كانت عليه قبل الضربات الأخيرة؟
وبحسب المصادر، يسود داخل وزارة الدفاع الأمريكية مزاج متوتر في ظل غياب صورة واضحة عن البنية القيادية الجديدة داخل إيران، خاصة بعد استهداف شخصيات محورية في هيكل صنع القرار العسكري والأمني. ويخشى مسؤولون أمريكيون من أن يؤدي أي خلل في التسلسل القيادي إلى قرارات ميدانية غير محسوبة، أو إلى تنفيذ ضربات خارج إطار التخطيط المركزي، ما قد يوسع رقعة المواجهة بشكل غير متوقع.
وترى دوائر عسكرية أمريكية أن فقدان القيادة المركزية الواضحة قد يرفع من مخاطر سوء التقدير العملياتي، خصوصا في بيئة إقليمية مشحونة بالتوتر، حيث يمكن لأي قرار فردي أو ميداني أن يشعل تصعيدا أوسع يصعب احتواؤه.