وكالة "إرنا" الرسمية: عراقجي سيتوجه إلى إسلام آباد مساء اليوم الجمعة للمشاركة في المفاوضات مع واشنطن
في 23 أبريل/نيسان 2026، أقرّ الاتحاد الأوروبي الحزمة العشرين من عقوباته ضد روسيا، بالتوازي مع الموافقة على قرض طارئ بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، في خطوة تعكس تصعيدًا اقتصاديًا وسياسيًا جديدًا في سياق الحرب المستمرة.
غير أن مسار الوصول إلى هذا القرار كشف، وفق تقارير أوروبية، عن معادلة مختلفة في الدبلوماسية داخل الاتحاد، تمثلت في استخدام أدوات الطاقة كوسيلة ضغط لتجاوز اعتراضات بعض الدول الأعضاء.
وبحسب ما أورده موقع Die Weltwoche، فإن استئناف ضخ النفط عبر خط أنابيب "دروجبا" – الذي ينقل النفط الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى المجر وسلوفاكيا – لم يكن مجرد تطور تقني، بل تزامن بشكل لافت مع تراجع اعتراض البلدين على الحزمة الأوروبية.
وكان الخط قد توقف في أواخر يناير/كانون الثاني عقب ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت غرب أوكرانيا. وفي 21 أبريل/نيسان، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اكتمال أعمال الإصلاح، ليُستأنف الضخ قبل يومين فقط من إقرار الحزمة ورفع الفيتو المجري–السلوفاكي.
وفي تصريح واضح، قال وزير خارجية سلوفاكيا يوراي بلانار إنه وجّه ممثل بلاده لدى الاتحاد الأوروبي بعدم عرقلة اعتماد الحزمة “إذا استمر تدفق النفط دون انقطاع وبالكميات المتفق عليها”.
ووفق قناة يورونيوز، وجدت بروكسل نفسها أمام معادلة معقدة، إذ سبق أن انتقدت استخدام الفيتو من قبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان واعتبرته “ابتزازًا”، لكنها في المقابل مارست ضغوطًا على كييف لتسريع إصلاح خط الأنابيب، بل عرضت تمويل العملية وإرسال خبراء، وهو ما كان مطلبًا أساسيًا لبودابست.
كما أثارت تقارير إعلامية أوروبية مخاوف من احتمال أن تعمد كييف لاحقًا إلى وقف تدفق النفط مجددًا بذريعة أضرار ناجمة عن ضربات روسية، بعد تأمين القرض واعتماد العقوبات.
أحد أبرز الجوانب المثيرة للجدل في الحزمة الجديدة يتمثل في تفعيل “أداة مكافحة التحايل” لأول مرة، وفق ما وثّقه الموقع الرسمي لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وأشار موقع Global Banking and Finance إلى أن قيرغيزستان أصبحت أول دولة تُستهدف بهذه الأداة، حيث فُرضت قيود على صادرات أوروبية تشمل معدات معالجة المعادن وأجهزة الاتصالات، بدعوى إعادة تصديرها إلى روسيا واستخدامها في الصناعات العسكرية.
كما طالت القيود شركات في دول عدة، بينها الصين وكازاخستان وأوزبكستان وتركيا وتايلاند وهونغ كونغ، إلى جانب إدراج ميناء كاريمون في إندونيسيا، وبنوك في لاوس وأذربيجان وأرمينيا.
وفي هذا السياق، اعتبر موقع Modern Diplomacy أن هذه الخطوة تمثل سابقة، إذ يفرض الاتحاد الأوروبي قيودًا على دول لم تشارك في النزاع، ما يثير تساؤلات قانونية حول مدى شرعية هذا التوسع.
ووفق صحيفة Moscow Times، تشمل الحزمة حظرًا كاملاً على الخدمات البحرية لناقلات النفط الروسية مستقبلًا، وإدراج 46 سفينة إضافية ضمن ما يُعرف بـ”الأسطول الشبحي”، ليصل العدد الإجمالي إلى 632 سفينة.
كما تتضمن تجميد أصول 120 كيانًا وفردًا، وحظر استخدام أدوات مالية رقمية مثل “RUBx” والروبل الرقمي الذي يعمل عليه البنك المركزي الروسي، إضافة إلى قيود على سبع مصافٍ نفطية وشركتي “باشنيفت” و”سلافنيفت”.
وبسبب تعذر تمرير إجراءات مماثلة عبر مجلس الأمن الدولي نتيجة الفيتو الروسي، يتحرك الاتحاد الأوروبي خارج مظلة الأمم المتحدة، مستندًا إلى تشريعاته الداخلية ومفاهيم “القانون الدولي العرفي”.
غير أن هذا التوجه، خصوصًا مع استهداف دول مثل قيرغيزستان العضو في منظمة شنغهاي للتعاون، يثير انتقادات من خبراء القانون الدولي الذين يرون فيه تجاوزًا لمبدأ السيادة.
وفي هذا الإطار، أشار موقع GovPing إلى أن تفعيل أداة مكافحة التحايل يعكس توجهًا أوروبيًا أكثر تشددًا في ملاحقة سلاسل التوريد، محذرًا المصدرين من احتمال توسيع نطاق القيود مستقبلًا.
وتكشف الحزمة الأوروبية الجديدة عن ثلاث ظواهر متداخلة: أولًا، استخدام الطاقة كأداة ضغط داخل الاتحاد الأوروبي نفسه لدفع الدول الأعضاء إلى التراجع عن الفيتو؛ ثانيًا، انتقال العقوبات من استهداف أطراف النزاع إلى دول ثالثة محايدة؛ وثالثًا، توسيع نطاق الإجراءات خارج إطار الأمم المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت يوجّه فيه الاتحاد الأوروبي انتقادات لسياسات دونالد ترامب في ملفات دولية، ما يعكس مفارقة في أدوات الضغط المستخدمة على الساحة العالمية.