logo
العالم

البروتوكولات الأمنية الأمريكية.. سقف جديد للرعب في روسيا أم معادلة ردع؟

من اجتماع "تحالف الراغبين" في فرنساالمصدر: (أ ف ب)

عادت مفردات "الردع والخوف" الموجهة لروسيا، إلى الواجهة مع الإعلان عن بروتوكولات أمنية أمريكية ـ أوروبية جديدة لدعم أوكرانيا.

هذه البروتوكولات، التي كشف عن ملامحها مطلع يناير/ كانون الثاني 2026، تُقرأ الآن كرسالة سياسية تحمل في طياتها تصعيدًا محسوبًا قد يفتح الباب أمام ما يشبه – وفقًا للمراقبين – سقفًا جديدًا للرعب الروسي من جهة، وفي العلاقات الدولية من جهة أخرى.

في قمة باريس التي عُقدت في 6 يناير/ كانون الثاني، اجتمع قادة نحو 35 دولة ضمن ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين"، بحضور المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

أخبار ذات علاقة

رؤساء بريطانيا وفرنسا وأوكرانيا في قمة باريس

"تحالف الراغبين".. هل يسد فراغ "الردع" في مواجهة روسيا؟

القمة أسست لالتزام واضح بتجهيز وتدريب القوات الأوكرانية، وتوفير دعم جوي وبري وبحري، بهدف منع أي عدوان روسي مستقبلي.

ووفق تصريحات ويتكوف، فإن الضمانات الأمنية لأوكرانيا باتت "منتهية إلى حد كبير"، في إشارة إلى إطار طويل الأمد يهدف إلى طمأنة كييف بأن الحرب، إذا توقفت، فلن تعود.

وأوضح ويتكوف أن تقدمًا ملموسًا تحقق في مسارات تفاوضية حرجة، تشمل الضمانات الأمنية الثنائية وخطة اقتصادية موازية.

وفي خطوة لافتة، التقى هو وكوشنر بمسؤول روسي رفيع في باريس، حيث نُقلت مسودة خطة سلام قيل إنها حظيت بتوافق أوكراني أولي، في محاولة لاختبار موقف الكرملين وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

وجاء الرد الروسي حادًا، خاصة أن المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، وصفت الترتيبات الجديدة بأنها "محور حرب حقيقي"، محذرة من أن أي نشر لقوات غربية داخل أوكرانيا سيجعلها أهدافًا مشروعة.

وبعد أيام قليلة، أطلقت روسيا صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي على أهداف في غرب أوكرانيا، في ثاني استخدام معلن لهذا السلاح، في رسالة مفادها أن موسكو تملك أدوات تصعيد نوعية، وأنها مستعدة لاستخدامها كتحذير استراتيجي لأوروبا والولايات المتحدة.

الرعب مستبعد

وقال مدير مركز G.S.M للأبحاث والدراسات في روسيا د. آصف ملحم، إن "ما نُقل عن ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي بشأن البروتوكولات الأمنية لا يزال يفتقر للتفاصيل الواضحة حتى هذه اللحظة"، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه البروتوكولات لم تتضح معالمها النهائية بعد.

وأكد ملحم في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الثابت حتى الآن هو أن هذه البروتوكولات لا تتضمن بشكل صريح التزامًا أمريكيًا واضحًا بأن أي هجوم على أوكرانيا سيقود تلقائيًا إلى حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة، وأن هذه النقطة جوهرية في فهم الموقف الأمريكي الحقيقي".

وأضاف أن "هذا الواقع يعكس نوعًا من التلاعب في الصياغات السياسية، حيث تبدو الولايات المتحدة وكأنها تسعى إلى الابتعاد عن الالتزام المباشر، وتتجنب تقديم تعهد واضح بحماية أوكرانيا".

ولفت ملحم، إلى أن التجربة السياسية تؤكد أن أي بروتوكولات، حتى لو وقعت، تبقى قابلة لإعادة التفسير.

وأضاف أن "الولايات المتحدة، وفق ما هو معلوم، لا يمكنها الدخول في اشتباك مباشر مع روسيا من أجل أي دولة، وأن واشنطن تعتمد تاريخيًا على حروب الوكالة، دون الانخراط المباشر في المواجهة العسكرية".

وحدات بيلاروسيا

واستبعد ملحم، أن "تكون هذه البروتوكولات مصدر رعب لروسيا، مؤكدًا أن توصيفها كعامل ردع مرعب لا يستند إلى أسس واقعية، لا سيما أن صورتها النهائية لم تتضح بعد، وأن الغموض والتلاعب بالألفاظ لا يزالان السمة الأبرز لهذا الملف.

دعم متدرج

من جانبه، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية كامل حواش، أن "البروتوكولات الأمنية المطروحة بشأن أوكرانيا تقوم على مبدأ الدعم المتدرج، وأن رفع مستوى المساندة سيتم بشكل تدريجي ومدروس، دون أن يصل إلى حدود إدخال السلاح النووي.

حلفاء كييف في واشنطن

وقال حواش لـ"إرم نيوز"، إن هناك "ضرورة واضحة لتجنب ما يعرف بالخطوط الحمراء"، مؤكدًا أنه لا يرى إمكانية لنشر قوات أمريكية داخل أوكرانيا في المرحلة الحالية.

ورأى الخبير في الشؤون الأوروبية، على أن الدعم العسكري المرجح سيتمثل في تزويد كييف بأسلحة أكثر دقة وتطورًا مقارنة بالسابق.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفقة أحد القادة العسكريين

"لا مكان لأوروبا على الأرض الأوكرانية".. روسيا ترسم الخطوط الحمراء بـ"الصواريخ"

وأضاف أن "هذا المسار سيثير بطبيعة الحال حفيظة روسيا، التي ستنظر إلى كل خطوة من هذا النوع على أنها تقلص من هامش تحركها وقدرتها على التوسع".

وبين أن "موسكو تراقب من كثب أي نقاش يتعلق بإمكانية وجود قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية، خاصة أن هذا الخيار غير مطروح حاليًا".

وأشار حواش، إلى أنه "في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن هناك دعمًا، لا سيما من بريطانيا وفرنسا، لفكرة نشر جنود بريطانيين وفرنسيين على الأرض ضمن إطار حفظ الاستقرار، وأن هذا الطرح لا يحظى بقبول كامل داخل بريطانيا".

واعتبر أن "روسيا، في جميع الأحوال، تنظر إلى هذه التطورات بريبة شديدة، ولا ترغب بأي شكل من الأشكال في استمرار أو تعاظم الدعم الغربي لأوكرانيا".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC