logo
العالم

12 عاماً من "الكارثة" تنتهي بلحظة.. كيف أطاح ترامب بمادورو؟ (إنفوغراف)

مادورو من الصعود إلى السقوطالمصدر: إرم نيوز

قادت 12 عامًا "كارثية" في الحكم إلى النهاية المتوقعة لنظام الزعيم الفنزويلي، نيكولاس مادورو، رغم الطريقة المفاجئة التي تمّ خلعه فيها عن الحكم بعملية أمريكية أمر بها الرئيس دونالد ترامب بعد أشهر من حملة ضغط كبرى.

كان سوء حكم مادورو "كارثيًا بشكل مزمن"، وفق وصف تقرير لقناة "سكاي نيوز" الإنجليزية، لدرجة أن سبعة ملايين فنزويلي فروا من البلاد، وبموازاة ذلك ومع انهيار الاقتصاد وتقدم البحرية الأمريكية، كان "الزعيم المخلوع" يرقص ويحتفل ويقارن نفسه بتيلور سويفت.

في سياق ذكرها لأبرز المقدّمات التي قادت إلى المشهد "الأسطوري" لمادورو وهو مكبّل اليدين على متن مروحية أمريكية، اعتبرت القناة البريطانية أن الزعيم الفنزويلي المخلوع "واحد من قلة من القادة في هذا القرن الذين ألحقوا ضررًا كبيرًا بحياة كثيرين".

وحوّل مادورو دولة غنية بالنفط إلى أخرى تعاني من فقر مدقع وانهيار اقتصادي، كما يضيف تقرير "سكاي نيوز" الإنجليزية، حيث ستُذكر فترة رئاسته بأدائه الغريب، ورقصاته ​​واحتفالاته بينما استمر اقتصاده في التدهور وتقدم البحرية الأمريكية.

ووفق تقرير القناة فقد "جمع مادورو بين عدم الكفاءة المتغطرسة والقمع الوحشي، إذ عاش معظم حياته في ظل معلّمه هوغو تشافيز، الذي قلب فنزويلا رأسًا على عقب بنمطه من الاشتراكية الثورية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وقام بتأميم صناعة النفط والحد من الفقر".

وعندما توفي تشافيز، خلفه مادورو، لكنه كان مكروهًا من قبل الكثيرين في النخب الفنزويلية باعتباره بديلًا سيئًا.

بعد أن عجز عن كسب شعبية الزعيم الكاريزمي الذي خلفه، اعتمد مادورو على الشرطة السرية والاختفاء القسري والاضطهاد للحفاظ على قبضته على السلطة.

أزمات "البداية"

تفاقمت الأزمة الفنزويلية خلال السنة الأولى من حكم مادورو، فدعت المعارضة السياسية، بما فيها الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، إلى احتجاجات شعبية في كاراكاس ومدن أخرى، وأظهرت هذه المظاهرات قبضة مادورو الحديدية، حيث قمعت قوات الأمن الاحتجاجات، ما أسفر عن مقتل 43 شخصًا واعتقال العشرات.

خسر حزب مادورو الاشتراكي الموحّد الفنزويلي سيطرته على الجمعية الوطنية لأول مرة منذ 16 عامًا في انتخابات عام 2015، وسعى مادورو إلى تحييد البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة بتشكيل جمعية تأسيسية موالية للحكومة في عام 2017، ما أدى إلى أشهر من الاحتجاجات التي قمعتها قوات الأمن والجيش بعنف.

أخبار ذات علاقة

ترامب يتابع عملية اعتقال مادورو

هجوم فنزويلا يفتح النار.. ترامب أمام "غضب" الكونغرس بعد اعتقال مادورو

قُتل أكثر من مئة شخص وأُصيب الآلاف في المظاهرات، واعتُقل المئات، ما دفع المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق ضد مادورو وأعضاء حكومته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، واستمر التحقيق حتى عام 2025.

وفي عام 2018، نجا مادورو من محاولة اغتيال عندما انفجرت طائرات مسيرة مفخخة بالقرب منه أثناء إلقائه خطابًا خلال عرض عسكري متلفز على الصعيد الوطني.

لا حلول

لم يتمكن مادورو من وقف الانهيار الاقتصادي، وبحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية فقد أثّر التضخم والنقص الحاد في الغذاء والدواء على الفنزويليين في جميع أنحاء البلاد. 

وعانت عائلات بأكملها من الجوع وبدأت بالهجرة سيرًا على الأقدام إلى الدول المجاورة، أما من بقوا، فقد اصطفوا لساعات لشراء الأرز والفاصوليا وغيرها من المواد الغذائية الأساسية، كما حدثت مشاجرات في الشوارع بسبب الدقيق.

قام الموالون للحزب الحاكم بتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر 2018 إلى مايو، ومنعوا أحزاب المعارضة من الترشح. سُجن بعض سياسيي المعارضة، بينما فرّ آخرون إلى المنفى. ترشح مادورو دون منافسة تُذكر، وأُعلن فوزه، لكن عشرات الدول لم تعترف به.

بعد أشهر من الانتخابات، أثار غضبًا واسعًا بعد أن أظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي له وهو يتناول شريحة لحم أعدها طاهٍ مشهور في مطعم في تركيا بينما كان الملايين في بلاده يعانون من الجوع.

في عهد مادورو، انكمش اقتصاد فنزويلا بنسبة 71% بين عامي 2012 و2020، بينما تجاوز التضخم 130 ألفًا%، وانخفض إنتاجها النفطي، الذي يُعدّ شريان الحياة للبلاد، إلى أقل من 400 ألف برميل يومياً، وهو رقم كان يُعتبر في السابق غير وارد.

ضغط الولايتين

فرضت إدارة ترامب الأولى عقوبات اقتصادية على مادورو وحلفائه والشركات المملوكة للدولة في محاولة لإجبار الحكومة على التغيير، وشملت هذه الإجراءات تجميد جميع أصول الحكومة الفنزويلية في الولايات المتحدة، ومنع المواطنين الأمريكيين والشركاء الدوليين من التعامل تجاريًا مع الكيانات الحكومية الفنزويلية، بما في ذلك شركة النفط المملوكة للدولة.

بعد نفاد الخيارات، بدأ مادورو في 2021 بتنفيذ سلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي أنهت في نهاية المطاف دوامة التضخم المفرط في فنزويلا، وقد ربط هذه التغييرات الاقتصادية بتقديم تنازلات للمعارضة السياسية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي استأنفت معها المفاوضات بشأن ما كان يأمله الكثيرون أن يكون انتخابات رئاسية حرة وديمقراطية في 2024.

استغل مادورو المفاوضات للحصول على تنازلات من الحكومة الأمريكية، بما في ذلك العفو عن أحد أقرب حلفائه وإطلاق سراحه من السجن، ومنحه رخصة رفع العقوبات التي سمحت لشركة النفط العملاقة شيفرون باستئناف ضخ وتصدير النفط الفنزويلي، لتصبح هذه الرخصة بمنزلة شريان الحياة المالي لحكومته.

بداية النهاية

شكّلت عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية مطلع 2025، لحظة حاسمة لمادورو، ففي الشهر الأول من ذلك العام ضغط الرئيس الأمريكي على نظيره الفنزويلي لقبول رحلات الترحيل المنتظمة لأول مرة منذ سنوات.

وبحلول الصيف، كان ترامب قد حشد قوة عسكرية في منطقة الكاريبي، ما وضع حكومة فنزويلا في حالة تأهب قصوى، وبدأت باتخاذ خطوات لمواجهة ما أسمته "إرهاب المخدرات"، وبالنسبة لمادورو، كانت تلك بداية النهاية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC