logo
العالم

هجوم فنزويلا يفتح النار.. ترامب أمام "غضب" الكونغرس بعد اعتقال مادورو

ترامب يتابع عملية اعتقال مادوروالمصدر: منصة "تروث سوشال"

حتى قبل وصول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المعتقل حالياً لدى القوات الأمريكية، إلى مدينة نيويورك، حيث ينتظر أن يمثل للمحاكمة بعد الترتيبات التي أعدتها وزارة العدل، وجد الرئيس دونالد ترامب نفسه في مواجهة عاصفة غضب واسعة داخل الكونغرس.

وانقسم المشرعون على أسس حزبية واضحة؛ إذ عبّر ديمقراطيون عن معارضة مطلقة لنهج الرئيس، منتقدين العملية برمتها، في حين سعى بعض الجمهوريين إلى تبني رواية الإدارة والدفاع عن قرار تنفيذ العملية ضد الرئيس الفنزويلي .

وعندما تحدث ترامب إلى مراسلي البيت الأبيض المرافقين له خلال إجازته بفلوريدا، ردّ على سؤال حول ما إذا كان قد أبلغ الكونغرس بالعملية العسكرية قبل تنفيذها، قائلاً إنه اختار عدم القيام بذلك حرصاً على عدم تسرب أي معلومات خارج الدائرة الضيقة لكبار أركان إدارته.

وأوضح ترامب أنه، تفادياً لاحتمال تسريب أي تفاصيل تتعلق بالعملية العسكرية، فضّل تنفيذها من دون إخطار الكونغرس مسبقاً، مضيفاً أن أعضاء الكونغرس كان ينبغي لهم أن يدركوا طبيعة ما يجري عندما شاهدوا الحشود العسكرية الأمريكية المنتشرة في المياه القريبة من فنزويلا.

واعتبر الرئيس الأمريكي أن ذلك كان مؤشراً واضحاً على عملية عسكرية وشيكة تستهدف النظام الحاكم هناك، غير أن هذه التبريرات التي قدمها ترامب للصحفيين لم تنجح في الحد من موجة الانتقادات الواسعة التي شنها الديمقراطيون ضد العملية. 

وقال العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ آندي كيم، إن وزيري الخارجية ماركو روبيو والحرب بيت هيغسيت أبلغا أعضاء مجلس الشيوخ، خلال جلسة استماع في الكونغرس، بأن العملية لا تهدف إلى تغيير النظام في فنزويلا، وإنما تقتصر على تنفيذ عمل عسكري محدود لمكافحة عصابات تهريب المخدرات في المياه الدولية.

وأضاف كيم أن الوزيرين "كذبا على الكونغرس"، على حد وصفه، وهما ينظران مباشرة في أعين المشرعين، متهماً إدارة ترامب بالكذب على الأمريكيين؛ لأنها تدرك جيداً أن الرأي العام الأمريكي يرفض جر البلاد إلى حرب جديدة في الوقت الراهن. وأكد أن الإدارة، رغم ذلك، اختارت إخفاء حقيقة أهداف الرئيس من العملية العسكرية.

أخبار ذات علاقة

لحظة اعتقال على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

بينها تدريب على "مجسّم" لمنزله.. تفاصيل جديدة حول اعتقال مادورو

ولم يكن السيناتور كيم الصوت الديمقراطي الوحيد الذي عبّر عن هذا الموقف، إذ أعلن السيناتور جيم ماكغفرن غضبه من إدارة ترامب، متهماً الرئيس بالمضي قدماً في تنفيذ العملية من دون الحصول على تفويض من الكونغرس. 

وقال ماكغفرن إن ترامب، الذي يرفض الموافقة على استئناف تمويل برامج الرعاية الصحية بحجة عدم توفر الأموال الكافية، اختار في المقابل إنفاق الموارد على عملية عسكرية لم يُطلع الكونغرس على تفاصيلها مسبقاً، ولم تُعرض نتائجها على الرأي العام.

في المقابل، أبدى المشرعون الجمهوريون دعماً كاملاً للرئيس ترامب، مؤيدين مبرراته بشأن ما وصفه بتهديد فنزويلا ونظام مادورو، على وجه التحديد، للأمن القومي الأمريكي. 

وقال السيناتور الجمهوري تيم كوتون إن مادورو ليس فقط رئيساً غير شرعي وديكتاتوراً يحكم بلاده بالقوة، بل يدير أيضاً شبكات لتهريب المخدرات، مشيراً إلى أن القضاء الأمريكي كان قد أصدر بحقه لوائح اتهام قبل سنوات.

وتحدث كوتون عن حوار دار بينه وبين وزير الخارجية ماركو روبيو، قال فيه الأخير إن مادورو سيمثل أمام القضاء الأمريكي، وسيُحاكم على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفنزويلي وبحق الأمريكيين.

علاقة معقدة

في منتصف الخريف الماضي، اختار الرئيس دونالد ترامب فريقاً من كبار مسؤولي إدارته لإرسالهم إلى مبنى الكابيتول بهدف إطلاع أعضاء الكونغرس على الجوانب السرية للعملية العسكرية في فنزويلا.

وذكرت مصادر ديمقراطية، لـ"إرم نيوز"، أن ما قدمه مسؤولو إدارة ترامب في الجلسات السرية لم يكن كافياً، ولا مقنعاً بشأن الأهداف البعيدة للعملية، مشددين على أن وزيري الخارجية والدفاع، إضافة إلى كبير مستشاري الرئيس ستيف ميلر، أبلغوا أعضاء لجنة الدفاع والأمن في مجلس الشيوخ بأن الرئيس لا يسعى إلى عملية عسكرية مباشرة داخل فنزويلا، وأن تغيير النظام ليس من أهداف العملية.

وأكد القادة الديمقراطيون، حتى ساعات قليلة قبل تنفيذ العملية في ولاية فرجينيا المجاورة للعاصمة واشنطن، أنهم ما زالوا متمسكين باستدعاء كبار مسؤولي الإدارة أمام الكونغرس، واصفين سلوك الرئيس في فنزويلا بأنه غير قانوني، وأنه يتصرف بعيداً عن أي ترخيص أو تنسيق مع الهيئة التشريعية.

صدام حزبي

ويقول قادة جمهوريون، لـ"إرم نيوز"، إن حجة الديمقراطيين في هذا الشأن قابلة للنقاش، معتبرين أن الرئيس تصرف ضمن حدود صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة.

وأضاف القادة الجمهوريون أن المسألة تتعلق بمخاطر تهدد الأمن القومي؛ لذلك فضّل الرئيس التحرك بشكل منفرد، والاحتفاظ بسرية موعد ونوع العملية العسكرية.

وأشاروا إلى أن الديمقراطيين يعلمون أن مادورو كان مُدرجاً على لائحة الاتهام الأمريكية منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن، وأن القضاء الأمريكي أعرب عن نيته ملاحقة مادورو قانونياً. 

وذكر القادة الجمهوريون أن الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما كان في غاية الانزعاج من مادورو، رغم أنه لم يكن متحمساً لتدخل عسكري أمريكي مباشر في فنزويلا.

أخبار ذات علاقة

ترامب ونتنياهو

بعد اعتقال مادورو.. نتنياهو "يهنئ" ترامب

المعركة المقبلة

يقول موظفون كبار في مبنى الكابيتول، لـ"إرم نيوز"، إن العاصمة واشنطن ستشهد في مطلع الأسبوع المقبل، مباشرة بعد عودة المشرعين من عطلة العام الجديد، مواجهة حادة بين الكونغرس والإدارة حول العملية العسكرية التي نفذها الرئيس ترامب في فنزويلا.

وأوضح هؤلاء الموظفون أن الديمقراطيين يعتزمون تحويل سلوك الرئيس المنفرد في إقرار العملية إلى القضية السياسية الأولى في البلاد، خاصة من الزاوية المتعلقة بوعود ترامب الشخصية بسعيه لتحقيق السلام وتجنب دفع الولايات المتحدة إلى حروب جديدة. 

على النقيض من ذلك، يرى الديمقراطيون أن الرئيس، الذي لم يُظهر التزاماً واضحاً في التعامل مع أولويات الأمريكيين الاقتصادية، اختار – وللمرة الثانية على التوالي، وحتى قبل إنهاء عامه الأول في البيت الأبيض – اللجوء إلى تدخلين عسكريين، الأول ضد إيران، والثاني ضد فنزويلا.

ويؤكد المعارضون أن كلتا العمليتين تُعرّضان الأمن القومي الأمريكي لمخاطر جسيمة، بالإضافة إلى تهديد حياة الجنود الأمريكيين في مناطق متعددة حول العالم.

وأشاروا إلى أن الولايات المتحدة لن تتمكن لاحقاً من الدفاع أمام خصومها عن التزامها بالقوانين الدولية، بعد تدخلها العسكري المباشر في فنزويلا والعمل على تغيير النظام هناك.

ويقول الموظفون إن العملية الأمريكية في فنزويلا أضعفت الموقف الأخلاقي للولايات المتحدة والمجموعة الغربية، ما سيحد من قدرتها على محاسبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أعماله في أوكرانيا. 

وأضافوا أن لهذا التطور انعكاسات مباشرة على مسار الحرب في كييف، مشيرين إلى أن تدخل ترامب العسكري سيشكل نقطة حساسة في موازين القوى الدولية.

أخبار ذات علاقة

الجاسوس الذي باع مادورو

جاسوس من داخل قصر مادورو.. كيف خانه الأقرب إليه؟ (فيديو إرم)

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC