زيلنسكي: المحادثات الأمريكية الأوكرانية الروسية كانت مثمرة ومن المتوقع عقد اجتماعات أخرى خلال أيام

logo
العالم

النفط "تحت النار".. هل اختفت "المناطق الآمنة" في روسيا إثر هجمات كييف؟

منشأة نفط في روسيا

يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية لا تنتهي عند خطوط القتال، فقد تحولت منشآت النفط فجأة إلى أهداف خارج "قواعد الحرب"، فما كان يُعد في السابق "محرمًا" داخل عمق روسيا أصبح الآن ساحة قتال جديدة. 

أخبار ذات علاقة

زيلينسكي

تحت وطأة الهجمات الروسية.. زيلينسكي يوجه بفتح باب استيراد الطاقة

أوكرانيا شنت هجوما على محطة تامان نفتيغاز في كراسنودار، بطائرات مسيرة، أدى إلى إصابة 4 خزانات وتسبب بحرائق وانفجارات، فيما تمكنت فرق الطوارئ الروسية من إخماد النيران.

ووفقا لمراقبين، يمثل هذا الهجوم الأوكراني رسالة عسكرية شديدة اللهجة بأن لا مناطق آمنة في روسيا.

وأعلنت السلطات الروسية تعبئة 97 شخصًا و29 آلية إطفاء، إثر تقارير تحدثت عن قتلى وجرحى، خاصة أن هذه ليست المرة الأولى، فالهجوم الثالث على المحطة ذاتها خلال شهرين يُظهر أن الاستهداف بات نمطا متكررا.

وتزيد سعة تخزين المحطة على مليون متر مكعب، وتُعد نقطة تصدير رئيسة للنفط والغاز والأمونيا عبر البحر الأسود، كما تدعم اللوجستيات العسكرية الروسية.

وشهدت منطقة كراسنودار أيضًا هجمات على مصفاة أفيبسكي الكبرى، ما يكشف أن أوكرانيا تتجه نحو استهداف قلب منظومة الطاقة الروسية، وليس مجرد ضرب "أهداف ثانوية". 

أخبار ذات علاقة

مأوى مؤقت في كييف للتدفئة بعد انقطاع الكهرباء

زيلينسكي يعتزم إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة الأوكراني

هذه الحملة جاءت في سياق تصعيد متسارع منذ 2024، فقد سجلت أكثر من 140 هجومًا على مصافي ومستودعات نفط خلال 2025، وتضررت عشرات المصافي، ما دفع روسيا إلى خفض الإمدادات إلى أدنى مستوى منذ 15 عامًا، مع تأثيرات على الصادرات وأزمة وقود داخلية وارتفاع أسعار البنزين.

وفي المقابل، ترد روسيا بضربات واسعة على شبكة الطاقة الأوكرانية منذ 2022، خاصة في الشتاء، ما يجعل الصراع يتجه نحو "حرب طاقة" متوازنة، لكن مع تآكل تدريجي للخطوط الحمراء.

أبعاد لوجستية

رامي القليوبي، الأستاذ بكلية الاستشراق بالمدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، قال إن أوكرانيا منذ عدة سنوات، تستهدف منشآت الطاقة الروسية، خصوصا المصافي، في إطار سعيها لإحداث صعوبات لوجستية للقوات الروسية المشاركة في القتال على الجبهة.

وأشار القليوبي في تصريحات لـ"إرم نيوز" إلى أن البعد اللوجستي في حروب القرن الحادي والعشرين قد يكون، في كثير من الأحيان، أكثر أهمية من الجانب العسكري المباشر، إذ يشكّل العمود الفقري لاستمرار العمليات القتالية.

وتابع: "استهداف البنية التحتية للطاقة يندرج ضمن محاولات إضعاف القدرة القتالية للطرف المقابل عبر الضغط غير المباشر". 

أخبار ذات علاقة

حقل فيلانوفسكي النفطي في بحر قزوين

هجوم قزوين.. ضربة استراتيجية تؤجج حرب الطاقة بين موسكو وكييف

ولفت القليوبي إلى أن روسيا تتبع النهج ذاته من خلال العمل على استنزاف أوكرانيا عبر شن ضربات مكثفة على منظومة الطاقة الأوكرانية.

وأشار إلى أن هذا النوع من الضربات بدأ بشكل واضح منذ أكتوبر تشرين الأول 2022، وذلك عقب حادثة استهداف جسر القرم من قبل أوكرانيا.

وبناءً على ما ذلك، لا يرى القليوبي في هذه التطورات أي تغيير نوعي أو تصعيد غير مسبوق، معتبرًا أن الحديث المتكرر عن "الخطوط الحمراء" لم يكن له أثر فعلي على مسار الصراع.

وأوضح أن هذه الخطوط في كل مرة يتم عمليًا نقلها إلى مسافة أبعد، لتتحول إلى قضايا خلافية جديدة تقع خارج نطاق ما كان يُعد سابقًا محظورًا أو غير قابل للتجاوز.

سيناريوهات مفتوحة

من جانبه، أكد محمد العروقي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، أن استهداف المنشآت النفطية في إقليم كراسنودار يُعد أمرا طبيعيا ويأتي في سياق الحرب الدائرة منذ نحو 4 سنوات.

وكشف العروقي في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن أوكرانيا تركز في عملياتها على المنشآت التي تُمد الجانب الروسي بالدعم اللوجستي والإمدادات العسكرية، مؤكدًا أنها لا تستهدف منشآت مدنية، بل مواقع مرتبطة مباشرة بالعمل العسكري داخل أوكرانيا، وأن هذه الضربات لا يمكن اعتبارها تجاوزًا لما يُعرف بـ"الخطوط الحمراء". 

أخبار ذات علاقة

رجال الإنقاذ يعملون في موقع هجوم صاروخي روسي في أوكرانيا

كريمنشوك تحت النار.. "حرب الطاقة" تحتدم بين روسيا وأوكرانيا

وأشار العروقي إلى أن روسيا هي من تجاوزت جميع الخطوط الحمراء من خلال قصف منشآت الطاقة التي يعتمد عليها المدنيون الآمنون، لا سيما في العاصمة الأوكرانية، التي تعاني منذ نحو أسبوع من انقطاع شبه كامل للمياه والكهرباء والتدفئة.

ولفت الخبير في الشؤون الأوكرانية إلى أن القصف الروسي لمنشآت الطاقة داخل أوكرانيا لا يحمل أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة للحياة داخل روسيا بقدر ما يُعد مؤلم للجيش الروسي نفسه، الذي يعتمد على تلك المصافي كمصدر رئيس للتسليح واستمرار العمليات العسكرية.

وذكر العروقي أن أوكرانيا كانت قد عرضت في وقت سابق هدنة أو اتفاقا متبادلا يقضي بعدم استهداف مصادر الطاقة لدى الطرفين، مشيرًا إلى أن الجانب الأمريكي حاول آنذاك الدفع نحو هذا التفاهم خلال اجتماعات إسطنبول السابقة، إلا أن الجانب الروسي رفض تلك المبادرة بشكل قاطع.

واعتبر العروقي أن جميع السيناريوهات باتت مفتوحة، في ظل تهديدات روسية بقصف بعض محطات الطاقة المرتبطة بالمفاعلات النووية، وهو ما قد يُغرق أوكرانيا بالكامل في الظلام ويزيد المشهد تعقيدا.

وقال إن على الطرف الروسي التجاوب في ملف منشآت الطاقة، وترك المعركة العسكرية أو مسارات السلام والمعاهدات السياسية تسير دون المساس بالبنية التحتية التي تمس حياة المدنيين مباشرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC