logo
العالم

معركة القضاء.. "تسليم المطلوبين" يفجر أزمة متصاعدة بين فرنسا والسنغال

رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكوالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

تشهد العلاقات بين السنغال وفرنسا توتراً متصاعداً بسبب اتهام النظام الجديد في داكار لباريس برفض تسليم مواطنين مطلوبين للقضاء السنغالي، أبرزهم  الكاتب الصحفي ورجل الأعمال  ماديامبال دياغني، بالإضافة إلى رجل أعمال آخر يدعى "دورو غاي"،  وفق ما ذكرت مجلة "جون آفريك".

أخبار ذات علاقة

مديرة صندوق النقد، ورئيس السنغال السابق ديوماي فاي.

إرث الفساد يضع النظام السنغالي الجديد أمام "مهمة مزدوجة"

وبحسب التقرير اتهمت الحكومة السنغالية السطات الفرنسية بأنها خرقت أحكام الاتفاقية الثنائية بشأن المطلوبين الموقعة بينهما في سبيعنيات القرن الماضي.

تهديدات سونغو 

الأزمة الحالية فجرها رئيس الحكومة عثمان سونغو، عندما هاجم فرنسا دون أن يذكرها بالاسم في خطاب له شهر نوفمبر الماضي أمام البرلمان قائلاً: "السيادة مهمة. وباسم السيادة، أعتقد أن علاقاتنا مع الدول الأخرى يجب أن تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل. لقد قلت هذا بخصوص التأشيرات؛ ونحن نعمل على حلّها. وسيكون الأمر نفسه بالنسبة لتسليم المطلوبين".

وأضاف: "أي دولة تحتجز مطلوبًا سنغاليًا وترفض تسليمه، سأفعل الشيء نفسه"، هذا الموقف أثار غضب فرنسا التي فهمت منه أن السنغال لن تسلم مطلوبين لديها، ما لم تسلم باريس شخصين على الأقل تطالب بهما داكار.

جذور الأزمة

حديث سونكو، جاء رداً على حكم أصدرته المحاكم الفرنسية، بوقف الإجراءات المتعلقة بطلب تسليم يستهدف الكاتب الصحفي ورجل الأعمال ماديامبال دياغني، المطلوب من قبل وحدة القضاء المالي السنغالية في قضية بروميج (وهي عقد ضخم لبناء مبانٍ قضائية شارك فيه من خلال شركة عقارية مملوكة لعائلته)، وطلبت من المحاكم السنغالية تقديم عدد من التوضيحات "في موعد أقصاه 25 يناير/كانون الثاني" المقبل قبل إصدار حكمها، وهو ما أثار بعض السنغاليين.

أخبار ذات علاقة

 رئيس وزراء السنغال، عثمان سونكو

"سيناريو اليونان".. أزمة "الديون الخفية" تفجّر الخلافات داخل حكومة السنغال

وبحسب "جون آفريك"، فلا يزال طلب تسليم آخر يستهدف رجل الأعمال دورو غاي، المشتبه بتورطه في مخطط احتيال عقاري تزيد قيمته عن مليار فرنك أفريقي (أكثر من 1.5 مليون يورو)، قيد النظر أمام المحاكم الفرنسية.

وأعربت وزيرة العدل السنغالية، ياسين فال، عن غضب حكومتها، قائلة أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) في 11 ديسمبر/كانون الأول: "لدينا مواطنان سنغاليان في فرنسا لم تسلمهما فرنسا إلى السنغال حتى الآن. ومع ذلك، قدمت السنغال جميع المبررات اللازمة وتواصل طلب تسليمهما". 

واستنادًا إلى اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين الدولتين في مارس/آذار 1974، أثارت ياسين فال مبدأ "المعاملة بالمثل". واختتمت قائلة: "لهذا السبب قررنا تعليق جميع عمليات التسليم إلى فرنسا حتى تستجيب فرنسا لطلبنا"، وفق تعبيرها.

رأي الدفاع

وقال فينسنت برينغارث، محامي ماديامبال دياغني، لمجلة جون أفريك: "بموجب قانون الإجراءات الجنائية، يتعين على دائرة التحقيق في محكمة استئناف فرساي، المختصة بهذه القضية، أن تصدر أولاً رأياً بشأن مشروعية طلب التسليم.

وبعد ذلك، يعود الأمر إلى الحكومة الفرنسية لإصدار مرسوم التسليم من عدمه". وتابع "في هذه الحالة، لا تستطيع السلطات الفرنسية تسليم مواطن سنغالي إذا كان رأي محكمة الاستئناف غير مواتٍ. ومع ذلك، يمكنها نقض التسليم، حتى لو كان الرأي مؤيدًا، إذا رأت أن بعض البنود الواردة في الاتفاقية الثنائية تمنع التسليم".

صمت فرنسي

ووفقاً لـ"جون آفريك"، فقد امتنعت الحكومة الفرنسية عن الرد علنًا على التهديدات التي صدرت في داكار، خاصة رئيس الوزراء القوي عثمان سونغو، ونقلت عن مصدر دبلوماسي فرنسي قولهاً: "لقد اطلعت السلطة القضائية المستقلة على هذا الطلب، وسيتعين عليها إصدار رأي بشأنه.

وبموجب مبدأ الفصل بين السلطات، لا يجوز للإدارة التدخل في الإجراءات القضائية". وأضاف المصدر: "هناك أيضًا نحو عشرة طلبات تسليم قدمتها فرنسا قيد النظر حاليًا في السنغال".

أخبار ذات علاقة

ملصقات انتخابية في السنغال

السنغال.. توترات وخلافات سياسية تتصاعد قُبيل الانتخابات الرئاسية

من جانبها، قدمت السفيرة الفرنسية في داكار كريستين فاجيس بعض التوضيحات في مقابلة مع الإذاعة السنغالية الرسمية، قائلة: "في السنغال، الإجراءات مماثلة لتلك المتبعة في فرنسا: أولاً، يصدر أمر قضائي، ثم تقوم السلطة التنفيذية بتنفيذ عملية التسليم أو رفضها. ولكن بدون أمر قضائي، لا يمكن تنفيذ أمر التسليم".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC