الحرس الثوري يؤكد أنه يتحكم بشكل كامل بحركة الملاحة في مضيق هرمز
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن فشل مفاوضات وقف إطلاق النار "سريعًا" في إسلام آباد، يعد دليلًا دامغًا على نفاد الصبر الأمريكي، ويضع الرئيس دونالد ترامب، أمام معضلة خطيرة، قد تدفعه إلى تسريع وتيرة انفتاح على تصعيد أشد عنفًا في إيران خلال الأيام وربما الساعات القليلة المقبلة.
وأضافت الصحيفة أن عودة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، سريعًا من إسلام آباد، بعد جولة تفاوضية استغرقت 21 ساعة، تؤكد أنه "حتى المسؤولون الأمريكيون الذين كانوا أكثر ميلًا للتوصل إلى اتفاق، وصلوا حد الإنهاك، أو على الأقل إلى مرحلة أدركوا فيها استحالة الاستمرار دون تغيير حقيقي في الموقف الإيراني".
اعتبرت الصحيفة أن تصريح فانس قبل إقلاع طائرته من إسلام آباد دليل على نفاد الصبر الأمريكي، مشيرة إلى أن هذه التصريحات "لم تكن بيانًا يقول سنواصل الحوار، وإنما رسالة عرض نهائي وصبر محدود".
وأوضحت هذا التطور إلى عدم اقتصار محاور المفاوضات على اليورانيوم المخصب فقط، إذ تفيد تقديرات تل أبيب بأن "أي تسوية لا تتناول أجهزة الطرد المركزي، والمواقع تحت الأرض، والبنية التحتية التي تُمكّن إيران من العودة السريعة إلى التخصيب، لا تعد اتفاقًا جيدًا".
وتعتقد النخبة السياسية الإسرائيلية، أنه حتى لو غادر اليورانيوم المخصَّب إيران، فما دامت معرفة ومرافق وقدرة الإيرانيين على إنتاج اليورانيوم قائمة، فلن تتوافر حلول نهائية للمشكلة الاستراتيجية.
وبحسب الصحيفة، ربما يعكس هذا المنظور تفكير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا سيما وهو يعتقد أن "إزالة اليورانيوم المخصَّب لن تكفي، بل يجب تفكيك القدرة التي تُمكّن إيران من التخصيب مجددًا".
وتشير التقديرات في الوقت نفسه إلى قناعة الإيرانيين بتكبُّد الولايات المتحدة خسائر أكبر جراء أي تصعيد إضافي.
ووفقًا لهذا التقييم، تعتقد طهران أنها تمتلك نفوذًا كبيرًا من خلال مضيق هرمز وتأثيره المباشر على أسعار النفط.
وبعبارة أخرى، يرى الإيرانيون أنه "كلما ازداد خوف الغرب بما في ذلك الولايات المتحدة من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، زادت احتمالية اضطراره إلى تقديم تنازلات".
وهذا، بحسب التقديرات، هو العامل الحاسم بالنسبة لترامب؛ فما دام مضيق هرمز مغلقًا، وما دام أي اتفاق مؤقت يشكل تهديدًا حقيقيًا لتدفق النفط، فمن الصعب تصور كيف يمكن للبيت الأبيض اعتبار ذلك إنجازًا.
أشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب أضحت أمام معضلة، فإذا اختارت خطوة عسكرية عدوانية لفتح المضيق، فقد ترى إيران في ذلك عودة إلى الحرب؛ أما إذا لم تفعل واشنطن ذلك واكتفت باستمرار الوضع المؤقت، فسيظل التهديد لسوق الطاقة قائمًا.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل ترى جوهر المعضلة: ليس فقط مسألة التوصل إلى اتفاق من عدمه، بل ما إذا كان هناك مسار "لا حرب ولا سلام"، يمكن إدارته على المدى الطويل دون دفع ثمن اقتصادي وسياسي باهظ.
وأكدت الصحيفة أن أسعار النفط لا تعد بالنسبة للرئيس ترامب قضية ثانوية، بل هي المتغير المحوري، مشيرة إلى أنه "ما دام المواطن الأمريكي العادي يدفع أكثر في محطات الوقود، يدفع ترامب في المقابل ثمنًا سياسيًا مباشرًا".
لذلك، فإنه حتى السيناريو الوسطي، الذي قد يبدو أكثر ملاءمة سياسيًا، قد يُصبح إشكاليًا للغاية بالنسبة للرئيس الأمريكي، الذي يحاول بكل قوته الوصول إلى استقرار السوق.
في السياق، لا تستبعد إسرائيل خيارًا آخر يتيح لجهات أوروبية التوصل إلى تفاهمات محدودة مع إيران بشأن مرور السفن عبر مضيق هرمز، معتبرة أن هذا الخيار قد يكون أقل ضررًا، بشرط عدم تمكين طهران ماليًا.
وتشير التقديرات الإسرائيلية أيضًا إلى أنه في حال انهيار المحادثات تمامًا، يمكن إعادة احتمال القتال فورًا إلى الواجهة، لا سيما إذا كان ترامب مستعدًا للمضي قدمًا إلى أبعد من ذي قبل، بما في ذلك إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة الإيرانية.
وبمنظور إسرائيل، قد تُحدث هذه الخطوة "تغييرًا جذريًا" في الوضع، وتُغيّر موازين الضغط.
رغم ذلك، يقدِّر مسؤولون إسرائيليون أن مجرد انتهاء جولة المحادثات بعد نحو 21 ساعة دون تحقيق أي اختراق، وبلهجة أمريكية حادة بشكل خاص، يؤشر على عمق الخلافات بين الطرفين، ويشي بأن العقبة الحقيقية لم تكن القضية النووية فقط، بل أيضًا مسألة مضيق هرمز، والثمن السياسي الذي سيدفعه ترامب في انتخابات التجديد النصفي، إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع.
مع ذلك، خلصت الصحيفة العبرية إلى أنه من السابق لأوانه الجزم بانهيار المفاوضات مع إيران نهائيًا؛ فحتى بعد فشل الجولة الأولى، لا يُستبعد إجراء محاولات أخرى، ربما حتى خلال فترة وقف إطلاق النار الهشّ المحدد لأسبوعين.