تلقي الألغام البحرية بظلالها على ازمة مضيق هرمز، وسط تقديرات عسكرية غربية، تفيد بأن إيران تمتلك واحدًا من أكبر مخزونات الألغام في المنطقة، يتراوح بين 2000 و5000 لغم، ما يجعلها ورقة ضغط قادرة على شلّ حركة الملاحة في المضيق.
وتقول التقارير إن إزالة خطر الألغام لا يكمن في العدد فقط، بل في تنوع هذه الألغام وتطورها التقني، ما يجعل التعامل معها تحديًا معقدًا حتى لأقوى الجيوش في العالم.
تعتمد إيران على منظومة ألغام متنوعة، تبدأ بالألغام التلامسية التقليدية التي تنفجر عند الاصطدام المباشر، مرورًا بالألغام القاعية "الذكية" التي تستقر في قاع البحر وتستهدف السفن عبر بصمتها الصوتية أو المغناطيسية.
أما الألغام متعددة التأثير، فتُعد أكثر تطورًا، إذ تجمع بين عدة أنظمة استشعار مثل الصوت والضغط والمجال المغناطيسي، ما يسمح لها بتمييز أنواع السفن واستهدافها بدقة.
ويتصاعد مستوى التهديد مع الألغام الصاروخية الصاعدة، التي تُطلق رأسًا حربيًا من قاع البحر باتجاه الهدف فور رصده، في حين تُستخدم الألغام اللاصقة في عمليات تخريب دقيقة عبر تثبيتها يدويًا على هياكل السفن.
في المقابل، طورت الولايات المتحدة منظومات متقدمة لمواجهة هذا التهديد، تعتمد على مراحل متكاملة تبدأ بمسح قاع البحر عبر غواصات مسيّرة لرصد الأجسام المشبوهة.
تلي ذلك مرحلة استخدام مروحيات مجهزة بأنظمة مغناطيسية وصوتية لخداع الألغام ودفعها إلى الانفجار، قبل الانتقال إلى العمليات الدقيقة باستخدام مركبات تحت الماء لتفكيك الألغام أو تفجيرها بشكل منفرد.
ورغم هذا التفوق التقني، تبقى المشكلة الأساسية في عامل الزمن. إذ إن إزالة مئات الألغام قد تستغرق أسابيع، وهي فترة كفيلة بإحداث اضطراب واسع في حركة التجارة العالمية، ورفع أسعار الطاقة بشكل حاد.
فمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، يتحول في هذه الحالة إلى "عنق زجاجة" اقتصادي، ما ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية.
التحدي الأكبر يتمثل في أن عمليات إزالة الألغام لا يمكن تنفيذها في بيئة قتالية نشطة. فسفن كاسحات الألغام بطيئة وضعيفة الحماية، ما يجعلها أهدافًا سهلة لأي هجوم صاروخي أو بحري.
لذلك، يشير خبراء عسكريون إلى أن تحييد التهديدات الساحلية والصاروخية يُعد شرطًا أساسيًا قبل بدء أي عملية تطهير واسعة، ما يضيف بُعدًا عسكريًا معقدًا لأي تحرك في هذا الملف.