logo
العالم

واشنطن ترفع الشروط.. هل تنتزع "الصفقة الكبرى" من طهران؟

نائب الرئيس الأمريكي دي فانس في باكستان خلال الجولة السابقةالمصدر: (أ ف ب)

بينما كانت واشنطن تشدد قبضتها على طرق تصدير النفط الإيراني، وتنهي إعفاءً قصيرًا سمح بمرور شحنات نفطية، وتعلن أن سفنًا تجارية غيّرت مسارها بفعل الضغط البحري، جاء حديث استئناف المحادثات مع طهران.

ومع هذا المشهد يبرز عنوان "الصفقة الكبرى" كصيغة محتملة تلامس التخصيب، والتفتيش، ورفع العقوبات، والمدة التي قد تضبط أي تفاهم مقبل، إذ تبدأ حساسية هذا المسار من مستوى الشروط التي قد تحملها واشنطن إلى الطاولة، ومن قدرة هذا السقف على فتح مجال لاتفاق ممكن أو على إثقاله منذ لحظته الأولى بشروط أوسع من قدرته على التحمّل.

من استئناف المحادثات إلى اختبار الشروط

في الخلفية المباشرة لهذه التطورات، نقلت تقارير صحفية أن فرقًا أمريكية وإيرانية قد تعود إلى إسلام آباد خلال هذا الأسبوع، فيما قال ترامب إن استئناف المحادثات قد يحصل خلال يومين، واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن هذا الاحتمال يبقى مرتفعًا. 

غير أن المؤشرات المتداولة لا توحي بمسار سهل، إذ إن أي جولة مقبلة تبدو مشدودة منذ بدايتها إلى ملفات ثقيلة، تمتد من مدة تعليق التخصيب إلى آليات التفتيش، ومصير المواد المخصبة، وتوقيت أي تخفيف محتمل للعقوبات.

ويكتسب هذا التقدير وزنًا إضافيًا مع حديث نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن رغبة ترامب في إبرام "صفقة كبرى" مع إيران، مقرونًا بإقراره بأن انعدام الثقة بين الطرفين لا يمكن تجاوزه سريعًا.

وتنبع أهمية أي جولة جديدة محتملة، إذا انعقدت خلال الأيام المقبلة، من طبيعة ما سيدخل إليها أكثر مما تنبع من توقيتها نفسه، لأن المحادثات لن تبدأ من أرضية تقنية ضيقة تسمح ببناء تدريجي ومريح، بل من حزمة قضايا سيادية وأمنية ترفع عتبة الجولة منذ لحظتها الأولى.

هنا تحديدًا يكتسب الحديث الأمريكي عن "صفقة كبرى" دلالة مضاعفة، لأن توسيع سقف التفاوض من البداية قد يمنح واشنطن قدرة أكبر على الضغط ورفع كلفة الرفض، ما يجعل الوصول إلى تفاهم أولي محدود أكثر صعوبة، ويدفع المسار مبكرًا نحو اختبار أثقل من أن يُدار بمرونة عالية.

الجولة التالية تحت ضغط مزدوج

وتضع هذه الشروط الجولة المحتملة تحت ضغط مزدوج، اقتصادي يسبق التفاوض، وتفاوضي يثقل بدايته.

كذلك فإن دخول مدة تعليق التخصيب، وآليات التفتيش، ومصير المواد المخصبة، إلى قلب الجولة يحمّل الجلسات الأولى أكثر مما تحتمله عادة، لأن هذه الملفات تدفع كل بند سريعًا إلى مستوى سيادي وأمني، ومن هنا يترك السقف الأمريكي أثره على شكل الجولة، وعلى الزمن الذي قد تحتاجه.

مع ذلك، يحتفظ هذا المسار بعوامل تدفع إلى التعامل معه بجدية، لأن أثره لم يبق محصورًا داخل القنوات السياسية، بل بدأ ينعكس سريعًا على حركة النفط والعملات مع كل إشارة جديدة تتصل بإمكان انعقاد جولة ثانية، يرافق ذلك أن واشنطن، رغم استمرارها في تشديد الضغط على النفط والشحن الإيراني، لم تغلق باب المحادثات. 

أخبار ذات صلة

فاتح بيرول

وكالة الطاقة الدولية تأمل عدم الحاجة لسحب مزيد من احتياطيات النفط

ويعزز ذلك قول فانس إن واشنطن حققت "تقدمًا كبيرًا"، وإن الخطوة التالية تتوقف على إيران، وهو كلام يمنح المسار سندًا سياسيًا أمريكيًا، من دون أن يبدد ثقل الشروط التي دخل بها.

من عقدة التخصيب إلى حسابات السوق

هنا يبرز عامل ضغط آخر داخل المسار، فالمقترح المتداول حول تعليق التخصيب لعشرين عامًا فتح فجوة داخل المسار، بعدما أبدى ترامب تحفظه على هذا الرقم، فيما تشير المعطيات المتداولة إلى أن الجانب الإيراني يدفع باتجاه مدد أقصر بكثير.

ويضغط الخلاف على المدة مباشرة على شكل التفاهم الممكن، وعلى حجمه، وعلى المسافة بين اتفاق واسع واتفاق أضيق قد يكون أسهل التقاطاً في هذه المرحلة.

فيما تراقب أسواق الطاقة هذا الملف بدقة لأن أي إشارة تخرج من المحادثات أو من مسارات الضغط تنعكس سريعًا على الأسعار والملاحة وحركة الشحن، وهذا ما يمنح الجولة التالية وزنًا يتجاوز معناها المباشر، لأن أي تعثر مبكر تحت وطأة الشروط الثقيلة سيمتد إلى سوق شديدة الحساسية، وهو ما يدخل عاملًا إضافيًا إلى الحساب الأمريكي يتعلق بحجم الاتفاق الذي يمكن دفعه فعلًا.

وتتحرك الجولة المحتملة في 3 مسارات، مسار يذهب إلى تفاهم واسع عبر جرعات متتابعة تتيح ضبط الملفات الثقيلة من دون كسر المفاوضات في بدايتها، ومسار يكتفي بحزمة أضيق تلامس بعض النقاط الملحّة، وتترك ما تبقى إلى جولات لاحقة، ومسار ثالث يمدد زمن الاختبار، بحيث تبقى المحادثات مفتوحة تحت ضغط الشروط والبحر والطاقة من دون انتقال سريع إلى صيغة مستقرة. 

أخبار ذات صلة

الرئيسان الروسي والإيراني

"مقايضات" أوسع.. تعثر مفاوضات باكستان يفتح الباب للدب الروسي

وحتى الآن تبدو الوجهتان الثانية والثالثة أقرب إلى طبيعة اللحظة الراهنة، لأن السقف المطروح ما زال مرتفعًا، ويجعل أي تقدم محتمل مرهونًا بقدرة هذا المسار على حمل شروطه من دون أن يختنق بها منذ بدايته.

ما قد تكشفه الجولة المقبلة، إذا انعقدت، يتعلق بقدرة هذا المسار على التقاط خطوة أولى تحت سقف مرتفع وملفات ثقيلة من البداية، وإذا عجزت عن التقاط هذه الخطوة سيصبح واردًا أن تكون الشروط التي رُفعت لتقوية التفاوض قد أسهمت بتضييق فرصته منذ البداية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC