يقود الحرس الثوري الإيراني مشروعاً ضخماً بالتعاون مع اتحاد كرة القدم ووزارة الرياضة الإيرانية يهدف إلى إرسال عشرات الآلاف من المشجعين الموالين للنظام إلى الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026، في محاولة لملء المدرجات وإظهار دعم شعبي للنظام الإيراني على الساحة الدولية.
وبحسب موقع "إيران واير"، فإن المشروع انطلق منذ الأسبوع الأخير من فبراير، ويشمل تغطية كاملة لنفقات السفر والإقامة لمشجعين مقربين من النظام، بما في ذلك تذاكر الطيران إلى مدينتي لوس أنجلوس وسياتل، إضافة إلى تكاليف التنقل الداخلي والطعام والإقامة وتذاكر المباريات. ونقل الموقع عن مصدر مطلع بأن أكثر من 70 بالمئة من هؤلاء المشجعين سيتم نقلهم من كندا، بينما سيأتي الباقون من داخل الولايات المتحدة ومدن أوروبية مختلفة.
وأوضح المصدر أن ما يقارب 10 آلاف دولار خُصصت لكل مشجع، تم تحويلها على دفعات عبر محافظ العملات الرقمية إلى أفراد أو وسطاء داخل الولايات المتحدة، وهو مبلغ يفوق بكثير التكلفة الفعلية لرحلة مماثلة، التي قد لا تتجاوز 5 آلاف دولار في الظروف العادية. كما أشار إلى أن هؤلاء المشجعين سيحصلون على مخصصات إضافية بعد انتهاء البطولة، فضلاً عن بدل يومي يصل إلى 100 دولار.
ويهدف المشروع، وفق المصدر، إلى إرسال ما لا يقل عن 20 ألف مشجع إلى المدن المستضيفة لمباريات المنتخب الإيراني، مع إمكانية اختيار غير الإيرانيين أيضاً، لكن الغالبية ستكون من الجاليات الإيرانية أو المؤيدين للنظام في أمريكا الشمالية.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لتجربة سابقة خلال كأس العالم 2022 في قطر، حيث أرسل الحرس الثوري مجموعات من الشخصيات المقربة من النظام، من بينهم إعلاميون ومشاهير، بهدف السيطرة على أجواء المدرجات ومنع انعكاس الاحتجاجات الداخلية على المشهد العالمي، في ظل تظاهرات "امرأة، حياة، حرية" التي اندلعت عقب مقتل مهسا أميني. وقد قُدرت تكلفة تلك العملية بنحو 560 ألف دولار، وفق ما أورده "إيران واير".
لكن التحدي الأكبر في نسخة 2026 يتمثل في القيود الصارمة على منح التأشيرات للإيرانيين لدخول الولايات المتحدة، ما دفع طهران إلى الاعتماد بشكل أساسي على مشجعين من خارج إيران، خصوصاً من كندا والولايات المتحدة، لتجاوز هذه العقبة.
ومن أبرز جوانب المشروع، بحسب التقرير، اعتماد العملات الرقمية كوسيلة رئيسية لتمويله. ففي ظل العقوبات الدولية واستبعاد البنوك الإيرانية من نظام "سويفت"، باتت الأصول الرقمية أداة فعالة لتحويل الأموال بسرعة وتكلفة منخفضة دون المرور بالقنوات المالية التقليدية.
وتشير بيانات وتقارير حديثة إلى أن إيران كثّفت استخدام العملات الرقمية خلال السنوات الأخيرة لتجاوز العقوبات. ففي فبراير 2026، أفادت تقارير بأن السلطات الأمريكية تحقق في استخدام منصات العملات الرقمية لنقل الأموال من وإلى إيران، فيما قُدرت قيمة النشاط الإيراني في هذا المجال بين 8 و10 مليارات دولار خلال عام 2025. كما أشارت تقارير أخرى إلى امتلاك البنك المركزي الإيراني احتياطيات بمئات الملايين من عملة "تيثر"، تُستخدم ضمن استراتيجية أوسع للالتفاف على النظام المالي العالمي.
ويرى التقرير أن هذا المشروع لا يقتصر على دعم المنتخب الإيراني، بل يعكس توجهاً دعائياً أوسع، يهدف إلى إظهار صورة مصطنعة للدعم الشعبي للنظام داخل الملاعب الأمريكية، في وقت يواجه فيه الإيرانيون أزمات اقتصادية حادة وارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف المعيشة.
وفي ظل هذه المعطيات، يثير المشروع تساؤلات حول أولويات الإنفاق في إيران، ومدى استخدام الموارد العامة في أنشطة ذات طابع سياسي وإعلامي، بدلاً من توجيهها لمعالجة التحديات الاقتصادية الداخلية، بحسب ما خلص إليه تقرير "إيران واير".