الجيش الإسرائيلي: إصابة 48 ضابطا وجنديا إسرائيليا في جنوب لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية

logo
العالم

قبل العملية البرية.. نقاط "على وشك الانفجار" في إيران

من تدريبات الجيش الأمريكي المصدر: منصات الجيش الأمريكي

كشف تحليل لمجلة "فورين بوليسي" أن خيار الحرب البرية الأمريكية ضد إيران لم يعد مستبعدًا كما في السابق، في ظل تصاعد المواجهة "الأمريكية الإسرائيلية" واتساع رقعتها.

وأوضح التحليل أن ما يطرح كسيناريوهات عسكرية هو في الحقيقة "خريطة تصعيد" معقدة، حيث تمنح الجغرافيا الإيرانية ممرات دخول ظاهرة، لكنها تتحول ميدانيًّا إلى مسارات استنزاف محفوفة بتداعيات إقليمية ودولية تصعب السيطرة عليها؛ ما يضع الجدوى الإستراتيجية لأيِّ غزو بري محل تساؤل عميق.

أخبار ذات علاقة

جنود أمريكيون في طريقهم إلى الشرق الأوسط

غزو بري لإيران؟.. 50 ألف جندي أمريكي ينتظرون إشارة ترامب

جغرافيا "مضلّلة"

يوضح التحليل أن إيران تبدو، من حيث الشكل، محاطة بنقاط دخول متعددة، لكن هذه الصورة تخفي واقعًا مختلفًا، إذ إن الطبيعة الجغرافية للبلاد، من سواحل ضيقة إلى ممرات إستراتيجية ومراكز طاقة، تجبر أي قوة مهاجمة على التحرك عبر نقاط اختناق حساسة.

وهنا تكمن المفارقة؛ فكل نقطة دخول محتملة تحمل في داخلها عوامل تصعيد، تجعل من أي عملية محدودة بدايةً لسلسلة من التفاعلات غير القابلة للضبط.

نقاط اشتعال رئيسة:

جزيرة خرج.. مركز الثقل الاقتصادي

تُعد جزيرة خرج نقطة محورية في الاقتصاد الإيراني، إذ يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام. هذه الكثافة تجعلها هدفًا مغريًا عسكريًّا، نظرًا لإمكانية إحداث تأثير سريع دون التوغل داخل الأراضي الإيرانية.

جزيرة خرج الإيرانية - إنفوغرافيك

لكن، كما يشير تحليل فورين بوليسي، فإن ضرب هذا الهدف لن يبقى محصورًا عسكريًّا، بل سينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية، ويدفع نحو ردود إيرانية قد تشمل استهداف بنى تحتية إقليمية. وبذلك، تتحول الضربة من عملية تكتيكية إلى شرارة تصعيد دولي.

مضيق هرمز.. عقدة الطاقة العالمية

يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية، حيث يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. ورغم تصويره كأداة ضغط إستراتيجية، فإن السيطرة عليه ليست عملية محدودة، بل تعني عمليًّا الانخراط في حرب على الأرض.

ماذا تعرف عن مضيق هرمز؟ (إنفوغرافيك)

فالتحكم بالمضيق يتطلب استهداف مواقع رئيسية مثل بندر عباس وجزيرة قشم، إضافة إلى تحييد القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية؛ ما يفتح الباب أمام مواجهة طويلة ومكلفة، مع تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية.

أخبار ذات علاقة

صورة لمحطة نفطية بجزيرة خرج الإيرانية

مهمة معقّدة في جزيرة خرج.. واشنطن بين الفخ و"الصيد الثمين"

ممر تشابهار–كنارك.. وصول بلا نفوذ

يبرز الساحل الجنوبي الشرقي لإيران كخيار أقل ازدحامًا عسكريًّا مقارنة بالخليج؛ ما يجعله يبدو أكثر سهولة من حيث التنفيذ العملياتي. لكن هذه الأفضلية تخفي ضعفًا جوهريًّا، إذ يفتقر هذا المحور إلى القيمة الإستراتيجية، لكونه بعيدًا عن مراكز الثقل الاقتصادي والسياسي في إيران. وبالتالي، فإن أي تقدم عبره سيحوّل العملية إلى حملة طويلة ومكلفة لوجستيًّا دون نتائج حاسمة.

ميناء تشابهار الإيراني قد يشهد عمليات إنزال أمريكية.

آبادان–خرمشهر.. الطريق الأكثر مباشرة والأكثر خطورة

يُعد هذا المحور في جنوب غرب إيران المسار الأكثر واقعية لعملية برية واسعة، نظرًا لقربه من مناطق النفط الحيوية. غير أن هذا الخيار، كما يوضح التحليل، لا يمكن عزله عن تعقيدات العراق، إذ إن أي تقدم سيعبر عبر أراضيه؛ ما يفتح المجال أمام مواجهات مع ميليشيات مسلحة موالية لإيران، ويحوّل الصراع إلى حرب متعددة الجبهات تمتد عبر ما يشبه "حزامًا جيوسياسيًّا" متصلًا.

ويتطرق التحليل إلى احتمال دعم تحركات كردية على الحدود الغربية لإيران؛ ما قد يشتت القدرات الدفاعية الإيرانية. لكن هذه الورقة تبقى محدودة الفعالية، بسبب تباين قدرات الفصائل الكردية، وحسابات إقليم كردستان العراق، إضافة إلى موقف تركيا الرافض لأي تصعيد كردي. كما أن هذا الخيار قد يأتي بنتائج عكسية داخل إيران، عبر تعزيز التماسك الداخلي بدل إضعافه.

من "خيارات عسكرية" إلى "خريطة تصعيد"

يخلص تحليل "فورين بوليسي" إلى أن هذه السيناريوهات لا تمثل مسارات واضحة للنصر، بل تشكل شبكة معقدة من المخاطر. فالخيارات التي تحقق ضغطًا فعليًّا على إيران، تحمل في طياتها خطر إشعال اضطرابات إقليمية واسعة، تشمل أسواق الطاقة والممرات البحرية، بما في ذلك احتمال انتقال التوتر إلى مضيق باب المندب عبر تهديدات جماعات حليفة لطهران.

وفي المقابل، فإن العمليات المحدودة التي تتجنب التصعيد، تفتقر إلى التأثير الإستراتيجي؛ ما يضع صانع القرار أمام معضلة مزدوجة: إما تأثير محدود، وإما تصعيد يصعب احتواؤه.

أخبار ذات علاقة

عملية برية داخل إيران.. هل حسم البنتاغون أمره؟

عملية برية داخل إيران.. هل حسم البنتاغون أمره؟ (فيديو إرم)

وفي المحصلة، يشير التحليل إلى أن إيران لم تتكيف فقط مع جغرافيتها، بل "حوّلتها إلى أداة دفاعية"، إذ تتحول الجبال والصحارى والسواحل إلى عناصر فاعلة في إطالة أمد أي صراع.

وبذلك، فإن أي حرب برية محتملة لن تكون مجرد عملية عسكرية، بل حدثٌ ذو تداعيات عالمية، تتقاطع فيه الجغرافيا مع أسواق الطاقة والأمن الإقليمي؛ ما يجعل كلفة الدخول أعلى بكثير من أي مكاسب متوقعة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC